مؤسسة أطفال الشلل الدماغي في البصرة: مجموعتنا تطوعيَّة لا تستهدف الربح

الاثنين 19 نيسان 2021 215

مؤسسة أطفال الشلل الدماغي في البصرة: مجموعتنا تطوعيَّة لا تستهدف الربح
  سرور العلي 
يقبع الطفل أحمد داوود في كرسيه المتحرك، وعلى محياه ابتسامة ودودة، بينما يقوم كاظم شبيب المحمداوي بمسد شعره من حين لآخر، ومعاملته بلطف، واعطائه بعض العلاجات التي يحتاجها، وكل ذلك يقع ضمن الخدمات التي تقدمها المؤسسة التي قام بافتتاحها المحمداوي منذ العام 2019 في محافظة البصرة، لتخدم شريحة أطفال الشلل الدماغي.
 
وعن ذلك قال المحمداوي لـ"الصباح": "تقدم المؤسسة الدعم المعنوي والصحي، والمساعدات، وعلاج أطفال الشلل الدماغي، وكذلك توفر بعض العلاجات الضرورية، ويتم تأمينها لهم مجاناً، وقمنا بتوزيع كمية من الكراسي الخاصة، وعربات الأطفال والسلال الغذائية، وأقمنا الورش الخاصة لهم، لمتابعة شؤونهم في دائرة الرعاية الاجتماعية والدوائر الأخرى، والمؤسسة تعمل بدعم ذاتي، ولم نتسلم ديناراً واحداً من الحكومة المحلية او المركزية، او من أي منظمة دولية". 
وواصل "بجهودنا الذاتية، وقوت أطفالنا نرفد المؤسسة بما تحتاجه من دعم، اذ نقوم بدفع مبلغ الايجار، والانترنت والضيافة، ومولد الكهرباء من رواتبنا الشهرية، ونحن موظفون متقاعدون، وكان يدير المؤسسة خمسة اعضاء، والآن تبقى عضوان فقط بعدما انسحب الآخرون".
 
جهود ودعم
وبين نائب مدير المؤسسة عبد الكريم حسن محمد: "مؤسستنا الوحيدة التي تعتني بفئتين، هما المصاب بالشلل، وذووه، كون المريض غير قادر على اعالة نفسه، ويحتاج الى معين يؤمن له احتياجاته، كما نتواصل دائماً مع أسرهم، لغرض دعمهم من خلال توفير العلاجات والمساعدات، ونعمل على تأمين جميع العلاجات غير المتوفرة في الصيدليات لهم، وسعينا كثيرا في هذا المجال باتجاهين، الأول أن نوفر قدر استطاعتنا الدواء للمحتاجين من خلال المتبرعين، والثاني محاولتنا بتوفير الأدوية عبر مفاتحة مديرية العيادات الشعبية، وبالتنسيق والتعاون مع نقيب الأطباء في البصرة الدكتور وسام الرديني".
 
تحديات
وعن أهم التحديات التي تواجه عملهم، قال المحمداوي "هنالك تحديات كثيرة، وابرزها هو عدم تعاون ذوي الأطفال المصابين بالشلل الدماغي معنا من خلال تسجيلهم في المؤسسة، مع العلم اننا لم نتقاضَ مبالغ مالية عند التسجيل، ونحن نذهب لمساكنهم، وعملنا استمارة الكترونية للتواصل معهم، وبحسب تقارير الجهات والمنظمات الصحية والأكاديمية، فان هنالك ما يقارب الخمسة آلاف مصاب، ومعظمهم في أماكن بعيدة عن مؤسستنا،  لكننا لم نترك هذا العمل، إذ قمنا بتكليف ذوي الأطفال ممن هم في الأقضية والنواحي، وجعلناهم منسقين ومتابعين لنا في تلك المناطق، ولكن مازلنا نشعر بخيبة أمل، بسبب عدم تواصل القسم الاكبر من ذوي المصابين معنا، وكذلك عدم وجود أي دعم حكومي او جماهيري الا القليل جدا، كذلك تواصلنا مع الحكومة المحلية، والدكتور ضرغام الاجودي من اجل اعداد ورشة خاصة بمؤسستنا، وتم عقدها، وحضرها مديرو الدوائر المعنيون بالأمر، وتمت متابعة نتائج المقررات من قبلنا مع الجهات ذات العلاقة، والتنسيق مع الدكتور وسام الرديني، نقيب الاطباء لتوفير الأدوية في العيادات الشعبية، والمذاخر الاخرى". 
 
وظائف
وأوضح مدير العلاقات والإعلام في المؤسسة صلاح حسن العيساوي، أن "مؤسسة اطفال الشلل الدماغي من المؤسسات غير الحكومية، وهي مجموعة تطوعية لا تستهدف الربح، ونظمها مواطنون على أساس محلي، ويتمحور عملها حول مهام معينة، ويقودها أشخاص ذوو اهتمامات مشتركة، وهي تؤدي مجموعة متنوعة من الخدمات، والوظائف الإنسانية والصحية، وتطلع الحكومات على شواغل المواطنين، وترصد السياسات، وتشجع المشاركة السياسية على المستوى المجتمعي، وعملت المؤسسة نشاطات عدة خلال السنوات السابقة، وجميعها تصب في خدمة هذه الشريحة الواسعة من الأطفال المعاقين".
 
أهداف
وللمؤسسة أهداف كثيرة منها، العمل على تعزيز حقوق اطفال الشلل الدماغي في جميع المجالات، ومساعدتهم على التوافق مع انفسهم، والعمل على تطوير الخدمات التربوية والاجتماعية المقدمة لهم، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأسرة التي لديها طفل مصاب بالشلل الدماغي، وتقديم جميع انواع الرعاية والمساعدة لتأهيله، والسعي لفتح مراكز العلاج الطبيعي، والتأهيل الخاص بالشلل الدماغي، والسعي لدى المؤسسات الصحية المحلية والعالمية، لتوفير المستلزمات الضرورية لهم، ونشر الوعي الاجتماعي، لتحسين سلوك ونظرة المجتمع لأطفال الشلل الدماغي. 
 
أنشطة
ومنذ افتتاحها قامت المؤسسة بعقد تجمع جماهيري في ساحة الحرية بالبصرة، لغرض شرح أهدافها، وتم تأمين مكتب للمؤسسة في مركز المدينة، كي يكون مقراً لها، كما كان لها مساهمة كبيرة في تقديم العلاجات والسلال الغذائية في زمن جائحة كورونا، وتوزيع الكراسي والعربات للأطفال.
وأكد المحمداوي "تم تأمين مبلغ العربات والكراسي من خلال نائب رئيس المؤسسة، إذ تواصل مع ذويه واقاربه للحصول على الدعم، كما حصلنا على تكريم وشهادات تقديرية لمؤسستنا تقديراً لجهودنا المبذولة".
 
مساعٍ
وبين المحمداوي "نسعى لتقديم المزيد من الخدمات، بالتواصل مع الحكومة المركزية، وعقدنا لقاء مع السيد وزير العمل الحالي، وباسمي وباسم الاعضاء، وذوي الأطفال نتقدم بجزيل الشكر، والاحترام للسيد الوزير، لسعة صدره وتفهمه لعملنا، ومتابعة القرارات الصادرة من وزارته مع الوزارات الاخرى، لكن القسم الاكبر من القرارات في الوزارات الاخرى يصدم بالبيروقراطية، وسوء الإدارة، ومنها عند توزيع قطع الاراضي نصطدم بقضية قانونية، لم نر لها أي تفسير وهي تأخير تسلم ذوي المصابين لتلك الأراضي، بسبب الوكالة من قبل المريض، وهنا القضاء يقول كلمته بأن المصاب فاقد للأهلية، ولا يجوز اخذ توكيل منه، ومن الضروري رفع سقف الراتب الى 450الف دينار لكل مصاب، وفتح مراكز علاج طبيعي بإشراف اطباء مصريين".
أما عن دور وسائل التواصل الاجتماعي في نجاح المؤسسة فتابع المحمداوي "أعتقد أن هذا التأثير قليل جدا، وذلك بسبب عدم جدية المواطن، وكذلك بسبب عدم قدرة الحكومة على تقديم أي خدمات لتلك الشريحة". 
 
مواقف خالدة
واستذكر المحمداوي أهم المواقف الإنسانية التي صادفت عملهم قائلاً: "بكل اعتزاز وشرف، ووجع ارفع القبعة لتلك البصرية والأم المثالية، التي تعين أربعة معاقين على الرغم من أن والدهم متوفى، وهم في سن الشباب، وواحد منهم مازال طفلاً، وتقدم لهم افضل الخدمات، وهم عبارة عن جثث هامدة، لا يستطيعون التحرك، أو التحدث والتنقل، وهذا الموقف في البداية ابكاني، ولكن عندما شاهدت هذا الكبرياء، والإصرار لدى المرأة العراقية والبصرية شعرت أن الإنسانية والأمومة بخير".
 
ردود إيجابية
واستدرك المحمداوي "ردود الأفعال جيدة جدا حول خدماتنا، وهناك من يرد العون لنا بكلمة او همسة او ايصال صوتنا، والكثيرون يدعون لنا بالتوفيق عند زيارتهم، وهناك من يحمل معه كرسيا او عربة او سلة غذائية من دون أن يحرج المعاق بصورة او لقاء، وهذا نعتبره توفيقا ربانيا".  
 
طموح
ويطمح أعضاء المؤسسة إلى فتح مراكز علاج طبيعي، وتحت إشراف كادر مصري متخصص، وختم المحمداوي حديثه قائلاً: "سنقوم خلال الشهرين المقبلين بعقد المؤتمر السنوي للمؤسسة، كما قمنا بتصوير فيلم عنوانه "الأمل"، يتحدث عن عنفوان وتحدي الطفل المصاب، وكتب السيناريو لنا الكاتب مازن البيضاني، وسيشارك بأحد المهرجانات". 

آراء وتدوين


Banner