دعوى إزالة الشيوع في القانون العراقي

الاثنين 19 نيسان 2021 1906

دعوى إزالة الشيوع في القانون العراقي
  غسان مرزة
 
تعدُّ إزالة الشيوع من الدعاوى التي تردُّ كثيرا أمام القضاء، والغرض منها إنهاء حالة الشيوع بين الشركاء، وان إجراءات هذه الدعوى تكون على مرحلتين مرحلة تنظرها محكمة البداءة ومرحلة تنظرها وتباشر بها مديرية تنفيذ وقاضيها بصفة منفذ عدل.
ومسألة الشيوع في العقار من أبرز المشكلات العملية التي يعاني منها الشركاء عند القسمة، فقد يكون الشيوع في الأرض وحدها، بحيث يملك كل منهم حصصاً متساوية أو غير متساوية على الشيوع في عدد من قطع الأراضي، وقد يكون الشيوع في أرض مقام عليها أبنية، وفي هذه الحالة نص المشرَّع في القوانين الخاصة لمعالجة حالة الشيوع التي قد تنشأ في العقار، ومنها قوانين الأراضي وكذلك نظام الطوابق والشقق أي في العمارات السكنية المؤلفة من عـــــــدة طوابق.
ويعرّف القاضي الأول لمحكمة بداءة الرصافة سعد حسين شحيتان إزالة الشيوع على أنها حالة الملكية الشائعة لعقار أو منقول تعود ملكيته لأكثر من شخص، ويجوز لكل شريك فيها أن يطالب بقسمة المال الشائع ما لم يكن مجبراً على البقاء في الشيوع بمقتضى نص أو مانع قانوني، وتكون إزالة الشيوع إما بقسمة المال الشائع بين الشركاء أو بيع العقار وتوزيع ثمنه بين الشركاء كل حسب حصته في حالة تعذر القسمة.
وتابع شحيتان أن أحكام القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل تضمن أحكام إزالة الشيوع في المادة 1070 والمواد التي تليها، حيث حددت شروط إزالة الشيوع وكيفية إزالة الشيوع بالقسمة أو بيع العقار، الا أن هناك عدة تعديلات أو قيود قد صدرت في قرارات لاحقة ومنها القرار 1041 لسنة 1982، الذي نص أنه لا يجوز إزالة شيوع دار السكن الموروثة، إذا كانت مشغولة بأحد ورثة المتوفى القاصرين أو الزوجة إلا بموافقة الزوجة وكذلك أحكام القرار 1497 لسنة 1982 وأحكام القرار 1611 لسنة 1982، الذي نصَّ على أنه لا تباع ولا يزال شيوع دار الورثة إذا كانت مشغولة من قبل زوجة المتوفى، ما دامت على قيد الحياة إلا بموافقتها وكذلك القرار 850 المعدل بالقرار 943 لسنة 1979 المتضمن الحدود الدنيا لإقرار العقارات.
ويبين شحيتان “يشترط لإقامة دعوى إزالة الشيوع أن يكون المدعي المطالب بإزالة الشيوع شريكاً في المال الشائع، وألا يكون هناك مانع قانوني في إزالة الشيوع، وألا يكون العقار مشمولا بقانون حجز الأموال رقم 72 لسنة 2017 وألا يكون هناك اتفاق بين الشركاء على البقاء في إزالة الشيوع لفترة زمنية معينة، إضافة إلى القيود المتعلقة بالقاصرين أو زوجة المتوفى المشار إليها في القرارات المذكورة آنفاً. 
ولفت شحيتان إلى أنه عند إقامة دعوى إزالة الشيوع تجري المحكمة كشفاً عن المال الشائع وتثبت فيه ملكية الشركاء مع بيان قابلية المال للقسمة، فإذا كان قابلاً للقسمة أصدرت قرارها بإزالة شيوعه بالقسمة عندئذ تحدد نصيب كل شريك بعد القسمة، وإذا كان غير قابل للقسمة أصدرت قرارها ببيعه عن طريق المحكمة وتوزيع صافي الثمن بين الشركاء وفق الآليات المحددة في قانون التنفيذ رقم 45 لسنة1980.
وأضاف القاضي يتم إثبات عائدية المال الشائع إذا كان عقارا وذلكً بطلب صورة قيد العقار من مديرية التسجيل العقاري والاطلاع على أسماء الشركاء فيها مع القسامات الشرعية لغرض التأكد من أن العقار، مسجلاً باسم مورث الشركاء ويتم إثبات عائدية المال الشائع اذا كان سيارة بطلب عائدية السيارة من مديرية المرور العامة وهكذا.
وعرج شحيتان على أن المحكمة وعند البدء بإقامة دعوى إزالة الشيوع تقوم بوضع شارة عدم التصرف على قيد الملكية للمال الشائع لدى الجهة المختصة، وذلك للحد من تصرف بعض الشركاء ببيع حصصهم وإن شارة عدم التصرف تستمر إلى حين إكمال الإجراءات التنفيذية لقرار إزالة 
الشيوع. وأتم القاضي حديثه قائلاً أن هناك مهمتين رئيستين للخبير في دعوى إزالة الشيوع أولهما عند إجراء الكشف وذلك لبيان قابلية المال للقسـمة بالنسبة، لأصغر حصة فيه من عدمه وثانيهما تقدير القيمة العمومية للعقار لغرض الإعلان عن بيعه وذلك في مرحلة الإجراءات التنفيذية، إضافة إلى دور الخبراء الحسابيين في التقسيم ضمن المال الشائع بين الشركاء كل بحسب حصته، إذا كان العقار المشاع غير قابل للقسمة أصدرت المحكمة حكمها ببيعه وذلك عن طريق المحكمة استناداً للمادة 1073/1 من القانون المدني وعندها تجري المحكمة في الإجراءات التنفيذية الكشف لوضع اليد وتقدير القيمة العمومية، ثم الإعلان عن بيعه بالصحف المحلية وإجراء المزايدة العلنية والإجراءات الأخرى.
وأكد شحيتان أن المدعي والمدعى عليه في دعوى إزالة الشيوع هما شركاء في المال الشائع ويجوز لهما شراء العقار وذلك بعد الدخول في المزايدة على بيع العقار بصيغة مستقلة عن باقي المزايدين وعند رسو المزايدة على أحدهما يحق له تملك العقار وفق الشروط التي حددها القانون. وتابع شحيتان أن المحكمة وعند وجود قاصر في دعوى إزالة الشيوع تقوم بإدخال مدير عام رعاية القاصرين، إضافة لوظيفته شخصاً ثالثاً في الدعوى الى جانب المدعي أو المدعى عليه القاصر وذلك صيانة لحقوق القاصر ويجوز له طلب ردها في حالة وجود قيود قانونية تمنع إزالة الشيوع، مثل سكن القاصرين في العقار المشاع وعدم وجود أي دار سكن أخرى له.
وخلص القاضي أن أحكام قانون التنفيذ قد نظمت إجراءات إزالة الشيوع في حالة، اذا كان المال المشاع هو المال المحجوز العائد للمدين، وهي ذاتها الإجراءات التي تتبعها المحكمة في إزالة الشيوع والتي تضمنها قانون التنفيذ رقم 40 لسنة 1980 مثل حجز المال ووضع اليد والنشر والاعلان والمزايدة وباقي إجراءات نقل الملكية. 
من جانبه ذكر القاضي علي حسين علي العطية القاضي الأول لمحكمة بداءة الكاظمية ان الدور الذي يقوم به الخبير في دعوى إزالة الشيوع هو بيان، فيما أذا كان المال قابلاً للقسمة من عدمه ويعدُّ المشاع قابلاً للقسمة إذا أمكنت قسمته، من دون تضرر أحد الشركاء.
وأضاف العطية «إذا تبين أن المشاع غير قابل للقسمة تصدر المحكمة حكماً ببيعه ويمكن للمدعي أو المدعى عليه أو أي شخص يحضر للمزايدة، التي تجري شراء العقار وتتم الإحالة القطعية للمزايدة الأخيرة ويعدُّ العرض الذي لا يزاد عليه خلال خمس دقائق نهاية للمزايدة». وتابع العطية أن «لمديرية رعاية القاصرين دورا جوهريا في دعوى إزالة الشيوع وذلك للحفاظ على حقوق القاصرين في حالة إذا كان أحد الساكنين في العقار من القاصرين، وتم بيع العقار فان بدل إزالة الشيوع يذهب الى مديرية رعاية القاصرين للحفاظ على أموال القاصر».
وخلص القاضي أنه لا يوجد أي دور لمديرية التنفيذ في دعوى إزالة الشيوع وذلك لأن القاضي الأول بالمحكمة يصبح هو بمثابة منفذ عدل في إجراءات وضع اليد وبيع العقار الشائع وتوزيع البدل بين الشركاء.