نسبة الفائدة على الودائع

الثلاثاء 20 نيسان 2021 301

نسبة الفائدة على الودائع
محمد شريف أبو ميسم
تعد ودائع الجمهور الخامة الأساسية في العمل المصرفي، فمن خلال هذه الودائع تقوم المصارف برفع نسب الائتمان وتدوير الأموال لصالح الجمهور مقابل الحصول على هامش ربحي بعد تغطية الكلف الادارية، من خلال نسب الفائدة المستوفاة على مبالغ القروض الممنوحة. حينئذ تسهم المصارف في التنمية الاقتصادية من خلال تدوير الأموال وتحفيز الجمهور على التعاملات والتداولات في الساحة المصرفية.  
وعادة ما تكون نسب الفائدة الممنوحة للجمهور لقاء ايداع الأموال في حسابات التوفير والودائع الثابتة أقل بكثير عن نسب الفائدة المستوفاة من الجمهور لقاء الحصول على القروض، والفارق بين النسبتين هو الذي يغطي الكلف الادارية لعمل المصارف مع تحقيق معدلات ربحية تسهم في تطوير العمل ورفع نسب الاحتياطي النقدي ورأس المال، بجانب المتحقق من أسعار العمليات المصرفية وخدمات التداول (التي أضحت اليوم مجانية في اطار التنافسية بهدف كسب المزيد من الجمهور لصالح المصرف).
 بيد أنَّ ثمة تحولا وعلى ما يبدو بات واضحا في أداء بعض المصارف يكشف عن اعتماد اسلوب جذب جديد للجمهور بغض النظر عن أسعار الفائدة المتحققة، اذ ترفع أسعار الفائدة الممنوحة على الأموال المودعة لأكثر من الفائدة المستوفاة على القروض الممنوحة، وهذا ما لفت انتباه الجمهور بشأن رفع نسب الفائدة لصالح حسابات التوفير والودائع في مصرف الرافدين، على الرغم من اعتماد نسب فوائد منخفضة في قروض شراء السيارات.
اذ أعلن عن رفع نسبة الفائدة الى 4 . 5 بالمئة لحسابات التوفير ومثلها للودائع الثابتة لمدة ستة أشهر، و5.5 بالمئة للودائع الثابتة لمدة سنة و6 . 5 بالمئة للودائع لمدة سنتين، معللا هذه السياسة "بهدف تعظيم الايرادات وجذب السيولة النقدية وتشجيع الزبائن على الادخار بدلا من اكتنازها في المنازل". 
وكان الرافدين قد خفض نسبة الفائدة المستوفاة على قروض السيارات للموظفين والمواطنين الى نحو ٤ بالمئة من مبلغ القرض الممنوح في تشرين أول الماضي. الأمر الذي يؤكد مضي مصرف الرافدين في تحقيق هدف جذب الكتلة النقدية في سياق برنامج الشمول المالي على حساب تحقيق نسب الفائدة، ومن المؤكد أن أسعار العمليات المصرفية لن تكون مرتفعة في التعاطي مع الجمهور، بهدف جذب المزيد من المتعاملين والثبات على سياسة جاذبة وغير طاردة. ما يدعونا لاستشراف الموقف المالي في ظل سياسة مالية قد تسبب خسائر كبيرة للمصرف وتجعله من بين الشركات العامة المرشحة لاعادة الهيكلة كما ورد في ورقة الاصلاح الاقتصادي.