رفقاً بالجنوبي

الاثنين 26 نيسان 2021 211

 رفقاً بالجنوبي
حمزة الحلفي
اتسعت وبشكل لافت للنظر والانتباه ظاهرة العروض المسرحية التجارية على جميع مسارح بغداد وصالات العرض السينمائي المنتهية المفعول منذ العام 2003، وتكاد أن تكون موضوعة المسرحيات واحدة بفارق الممثلين من عرض الى آخر، وغالباً ما يكون بطل الحكاية المكررة الجنوبي، ولكن بشكل مهين يدعو الى السخرية والتهكم، اذ يظهره القائمون على هذه التجارة بالمظهر والشكل اللذين رسمهما خطهم وغايتهم التجارية، ابتغاء لاغناء جيوبهم على حساب شريحة عراقية تمثل الأغلبية الشعبية، وقد لا يدرك البعض أن هذا السلوك التهكمي تقف خلفه مؤسسات كبيرة، ابتدأت نشاطها المخفي في ايام العهد المباد وبمباركته بهدف التقليل من اخلاقية هذه الشخصية الجنوبية الكبيرة الملامح الوطنية والمنتجة الاولى لمبدعي العراق من سياسيين كبار وقادة مجتمع وادباء خالدين وفنانين راسخين ورياضيين عمالقة، ولا يخفى ان هذا التصرف وعلى هذا النحو يعد تصرفا مناطقيا، إن لم نقل طائفيا، قد بدت ملامحه ايام حكم عبد السلام محمد عارف عندما عاقب قسم التمثيليات في اذاعة بغداد آنذاك بسبب اسم احدى الشخصيات، الذي يلعب دور الفراش (الساعي) وكان اسمه سلام، ومرد غضب عارف ان تسمية سلام لا تطلق على شخص فراش، وانما الأصح أن 
يسمى (ارحيم) أو (لعيبي) الى  اخره 
من الاسماء الجنوبية، 
واستمر هذا النهج الذي ينم عن استصغار هذا الكائن بهدف الغائه  ليسمى (الشروكي) أو (اخو كميلة).
 ويبدو أن الاصرار على هذا التواصل اخذ مديات اوسع في ايامنا الحاضرة، ليشمل انضمام الفضائيات هي الاخرى لتكون اكثر ايغالا وبطريقة اسهل في تحجيم هذا الجنوبي المسكين، امرأة كان ام رجلا، اذ اختصرت هذه الفضائيات عناء الناس وذهابهم للمسارح المكلفة الدخول، فدخلت لبيوتهم مستعينة ببعض «القراقوزات» المحسوبين وبكل أسف على هذه الشريحة المنهكة، لينالوا وبشكل معلن من اهليهم وبهذه الطريقة الرخيصة حتى وصل بهم السخف الى أن يتندروا على هذه الثكلى الأم الجنوبية ام الشهداء حينما تندب ابناءها في المقابر، هل هذا يدعو للضحك لا ادري؟ ان كانت جراحنا مصدر فرح لبعض المهرجين اسوة بعصابات داعش الذين يتبادلون التهاني في كل تفجير.