المجال الرقمي العراقي وغياب تطبيقات كورونا

الخميس 29 نيسان 2021 222

المجال الرقمي العراقي وغياب تطبيقات كورونا
 الدكتور صفد الشمري
من أين يحصل الفرد العراقي على آخر أنباء مستجدات “كورونا”، وتطور واقعها المحلي لحظة بلحظة، في مسعى أن يكيف احتياطاته في خضم مسار المواجهة، وعن المعلومات الدقيقة المتعلقة بلقاحاته، التي هو بأشد الحاجة إليها لإشباع قناعاته واتخاذ قراراته؟ مصدره الأول: الأوعية الرقمية المتعددة، بما تضمنته من محتويات مختلفة الأشكال والمضامين والمرامي والدوافع، يقف عندها بمسار غير مقصود، بتصفحه فضاءات الانترنت التي تعج بمعلومات الجائحة، أو باستهدافها عمداً عبر محركات البحث الإلكتروني، التي تقدم للمستخدمين مئات الخيارات من الإجابات المقترحة، غاب عن الكثير منها سمة الدقة والموثوقية والالتزام
بالمعايير الدولية!
 
لقد افتقدت العديد من البيانات الرسمية في العراق إلى عنصر الوصول الآمن إلى المستخدمين المستهدفين منها، في أثناء خطوات تناقلها الإلكتروني، عبر التشويه والتأويل والاجتزاء من قبل صناع المحتويات غير المختصين في الِشأن الصحي والدوائي، قابله توافر معلومات مضللة يواصل المتلقي التعرض لها بمسعى مواكبة تطورات الوباء من مصادر إلكترونية عشوائيَّة، أسهمت في تفاقم الأزمة، وإرساء قناعات غير صحيحة في أساليب الوقاية من الجائحة أو العلاج منها وحتى لقاحاته!
لكن.. ماذا فعلت دول العالم والمنطقة في ستراتيجياتها لمعالجة مثل تلك المعلومات المضللة، وتقديم رسائلها على أنها الأكثر صواباً وموضوعية، على وفق الواقع المحلي لمجتمعاتها، ومستويات وعي أفرادها وطبيعة استعداداتها الصحية، وحجم إمكاناتها وتسلسل أولوياتها، ضمن حزمة الخيارات الإلكترونية المتاحة والتي تشغل عناية الناس، بوصفها المساحة الأكثر أهمية لهم، لما احتكمت عليه من عناصر توظيف واجتذاب وتفاعل ووصول سريع للبيانات؟
أقرب الحلول، كان عبر إحداثها للتطبيقات الرقمية الرسمية المجانية، التي عملت على تغطية الاتجاهات التوعوية والارشادية وحتى الاخبارية بتوفيرها للبيانات الموثوقة الكفيلة باشباع حاجة المتلقين إليها، في مسعى عدم البحث عنها من مصادر أخرى يكون أغلبها مضللاً وغير حقيقي، بل قدمت بعض التطبيقات خريطة عمل تفصيلية لمواجهة كل مستخدم للوباء، بحسب الحالة المختصة به، وقدمت له مهارات التعامل معه.
 
العزل الرقمي
أطلقت الجهات الصحيَّة في أغلب البلدان العربية التطبيقات الرقميَّة المختصة بمواجهة أزمة جائحة كورونا، منذ بدء انتشار الجائحة في المنطقة العربية، يعتمد البعض منها على خاصة “Buletooth” او “GPS”، او “السوار الإلكتروني”، لتنبيه المستخدمين في حال إصابتهم بالفايروس، لبدء عزل أنفسهم بأسرع وقت ممكن، فضلاً عن تحذيرهم في حال تقربهم الى أشخاص يشتبه بحملهم للفايروس، الى جانب حملها بيانات موثوثقة عن واقع انتشار الوباء المحلي. كما أمكن للتطبيقات الرقمية تقديم خدمات مباشرة بتسهيل التواصل مع المصابين بفايروس “كورونا”، ومراقبة تطور حالتهم الصحية، وتقديم الاستشارات الطبية والنفسية، وكذلك تحديد ارتباطات دعم التقصي الوبائي، ومعرفة مستويات التزام المصابين بالعزل الصحي، ومنها: تطبيق (تطّمن) السعودي، و(الحصن) الإماراتي، و(مجتمع واع) البحريني، و(صحة مصر) المصري، و(ترصد) العماني، و(أمان) الاردني، وغير ذلك.
 
صحتنا الرقميَّة
من قبل عصر الجائحة، وظّف العالم التطبيقات الرقمية لتحسين العمل في قطاع الخدمات الصحية بهدف تزويد مؤسسات الرعاية الصحية بأداة علمية وتشاركية بغية تحسين ظروف العمل والصحة والسلامة المهنية للعاملين الصحيين، وجودة الخدمات الصحية، وبما يرتبط بالتخطيط والتطوير، ويؤمن وضع جميع الأجزاء فيه بتواصل مستمر، وبذا صار يمكن للأوعية والتطبيقات الرقمية إحداث تطورات كبيرة في كيفية تفاعل السكان المحليين مع الخدمات الصحية.
لقد تبين أنَّ المحتويات الرقمية المتعلقة بالقطاع الصحي تحسّن من جودة الرعاية الصحية ومدى التغطية بها، وتزيد من إتاحة المعلومات والخدمات والمهارات الصحية بين السكان بشكلٍ عام، فضلاً عن تعزيزها للتغييرات الإيجابية في السلوكيات الصحية التي تحول دون انتشار الأمراض الحادة والمزمنة.
وتقول منظمة الصحة العالمية إنه على الرغم من امكانية تطبيق الستراتيجيات والحلول التي يمكن ان توفرها الاستخدامات الرقمية فإنَّ عدداً من الحكومات بررت عدم الأخذ بمثل تلك الستراتيجيات في تعدد المشاريع التجريبية التي تفتقر الى الخطط أو إجراءات التعزيز الواضحة، وانعدام الترابط ما بين التطبيقات الرقمية، مع الستراتيجيات الصحية والبنى التحتية للمعلومات الصحية الوطنية.
فضلاً عن الافتقار الى المعايير والأدوات اللازمة لإجراء تقييم مقارن لأداء الحلول سريعة التطور، التي توفر الاستخدامات الرقمية من الناحية الوظيفية، ما يؤدي إلى انعدام البيانات اللازمة لوضع الارشادات المعيارية، فضلاً عن عدم اتباع نهج متعدد القطاعات بين الاجهزة الحكومية في الدولة الواحدة، لا سيما في ما يخص المشاركة بين الوزارات المعنية، من قبيل: وزارات الصحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وحتى القطاع الخاص.
 
الحاجة الى التطبيق
تتزايد الحاجة الى التطبيقات الرقمية في تلبية الاحتياجات اليومية للأفراد، وعلى مختلف أنواعها ومستوياتها، لما تقدمه من معلومات وسلوكيات ومهارات بشكلٍ تفاعلي، على الرغم من التحديات التي تواجه الاستخدام الرقمي في عددٍ كبيرٍ من المجتمعات، لا سيما مع تلك التي ما زالت تعاني من آثار الفجوة الرقمية، ولم تتخذ مؤسساتها الحكومية الإجراءات الكفيلة بالتقليل من تلك الآثار بعد، بغية الافادة منها في مواجهة التحديات، ومنها أزمة جائحة كورونا في العراق.
في وقت لم نجد فيه أنَّ المؤسسات الحكومية العراقية قد أطلقت أي تطبيق رقمي يختص في هذا المجال على الرغم من الحاجة إليه، فإنَّ وزارة الصحة العراقية ما زالت تكتفي بتطبيقين رقميين اثنين غير معنيين بمواجهة أزمة الجائحة، هما: تطبيق (أخبار وزارة الصحة العراقية)، وتطبيق (احصائيات وزارة الصحة العراقية)، ويهتمان بالنشاطات الاخبارية للوزارة، ممثلة بالنشاطات اليومية، وعدد من 
الاحصائيات.
بينما لم يظهر لنا في اثناء البحث في المحركات والمتاجر الإلكترونية أي تطبيق رقمي محلي يختص بجائحة “كورونا”، ضمن النطاق الرقمي العراقي ولجميع القطاعات العراقية، إلا مشروع (تطبيق رقمي) اعلنت وزارة الصحة العراقية في 14 شباط 2021 عزمها إحداثه يختص بحجز طلب الحصول على لقاح “كورونا”، وقد أطلقت موقعاً الكترونياً بديلاً عن هذا التطبيق، والمعلوم بأنَّ التطبيق الرقمي يكون أكثر فاعلية في تأمين الوصول بالمحتوى إلى المستخدم باشعاره عبر  جواله، بالقياس إلى المواقع الإلكترونية التي تتطلب أنْ يقصدها المستخدم بنفسه. هذا كله قد يدفع بالمستخدم العراقي الى تعلم مهارات مواجهة الجائحة والحصول على معلوماته بشأن تطوراتها على المواقع الإلكترونية غير الرسمية والمصادر غير الموثوقة، وهو ما يدعو الى ضرورة التنبه الى إصدار تلك وزارة الصحة العراقية لتطبيقها الرقمي المختص بالجائحة، والتوعية بلقاحاتها.