نقطة البداية في رمضان أكثر قرباً الى الله من غيرها

الخميس 29 نيسان 2021 121

نقطة البداية في رمضان أكثر قرباً الى الله من غيرها
  مرتضى صلاح
إن صيام رمضان فرصة لجهاد النفس الذى يعلو قدرا ويعظم أجرا عن أي جهاد آخر. فعندما نجعل كلام الله عز وجل مدخلا سنأخذ المبادرة للاقتراب من معاني حياة مطمئنة ونفس متوازنة ومتصالحة مع الذات. 
فنكمل ما نحن عليه من محاسن الأخلاق. وكثيرا ما نشاهد اشخاصا كنا نعدهم  بعيدين عن القيم والأخلاق والدين ولكننا في رمضان نراهم يقتربون من الله، وهذا خير يدل على خير، لأن نقطة البداية  في رمضان أكثر قربا الى الله من غيرها. وعادة ما ترى الناس يبدؤون بهذه المبادرة مع انفسهم خلال شهر رمضان الكريم. فيراجع المرء مجموعة من القيم والأفعال التي عاشها بين أهله ومعارفه الملتزمين دينيا وأخلاقيا، لأنهم يمثلون مثالا للمجتمع الصالح. 
ومن المعلوم أن يكون رمضان شهرا تُستنفر فيه الهمم لكي نبدأ عهدا جديدا مع النفس نقول فيه قولا ميسورا، ونلتزم بالصدق، ولا نمشي فى الأرض مختالين بأنفسنا ونخفض من أصواتنا ونحترم حرية الآخرين ولا نتلصص على عيوب الناس ولا يغتب بعضنا بعضا، ونهتم بصفة الوضوح مما نقول ونفعل ونتصدق بحب، ولا نسرف في الأكل فى شهر مفترض فيه الإمساك عن الشهوات، ونقول حسنا للآخرين ونظن خيرا في الناس فيرتفعون لمستوى ظنوننا بهم، ونغض البصر، ونصون أهلنا بفعل الخير دائما. إن رمضان فرصة لنا جميعًا، فهو شهر استعدت النفوس فيه للتقرب إلى الله. فلنأخذ من القرآن نصائحه لنا فى ممارسة الحياة ونجعل هذا الشهر بداية لمشروع إنسان أفضل لكل واحد منا. فقد نصحنا القرآن بالاعتدال في الحياة، فنتذكر قوله تعالى (كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)،  وقال: (ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا). كما ضبط القرآن طريقة كلامنا والجهر بأصواتنا، فقال: فقل لهم قولا ميسورا) وفي آية أخرى (واقصد في مشيك واغضض من صوتك)، كما يوجهنا كتاب الله لطريقة هادئة معتدلة في الشارع فقال (ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا). ويحذرنا الله من التطاول على نساء الآخرين بالنظر، فقال: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى). وكذلك حذرنا من مغبة سوء الظن بقوله: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم). ويذكرنا تعالى بخسة صفة الكذب الذميمة، فيقول (فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون)، وأمرنا بالصدق في الكلام (يا أيها الذين آمنو اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، وأن نقول أفضل الكلام للآخرين: (وقولوا للناس حسنا). ويعلمنا القرآن ضبط مجالسنا سويا ومعاملاتنا مع الآخرين، قائلا: ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) كما يوجهنا كتاب الله الى بر الوالدين، والاحسان لذوي القربى واليتامى.