قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته بين الصياغة التشريعيَّة والتطبيق

الاثنين 03 أيار 2021 462

قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته بين الصياغة التشريعيَّة والتطبيق
القاضي أريج خليل
 صدر قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته رقم 41 لسنة 2008 بعد ان استشعر المشرّع العراقي خطورة هذه الجريمة، ورغم كثرة ما تعرض له القانون من انتقادات، سواء من حيث الصياغة التشريعية او من حيث التطبيق، الا انه يبقى خطوة في الطريق الصحيح لمكافحة هذه الجريمة رغم عثرات القانون في جميع مواده وحتى في عنوانه.
وقبل صدور القانون كانت هناك نصوص محددة تطبق على مرتكبي جريمة تهريب النفط ومشتقاته، منها المادة رقم ٢٤ من قانون المصالح النفطية رقم 49 لسنة 1970 والتي تنص (كل من استورد أو باع منتجات نفطية خلافا لأحكام هذا القانون او الانظمة او البيانات الصادرة بموجبه يعاقب بالحبس لمدة لا تتجاوز سنة واحدة او بغرامة لا تتجاوز ضعف ما استورد او باعه او بكلتا العقوبتين مع مصادرة المنتجات التي ارتكب الجرم بشأنها)، ثم طبقت على جريمة تهريب النفط ومشتقاته المادة 191 من قانون الجمارك رقم 23 لسنة 1984 المعدل بالقرار رقم 76 لسنة 1994 والتي تشمل جميع البضائع الداخلة والخارجة الى البلد بطريقة غير مشروعة، وكذلك البضائع التي يتقيد استيرادها وتصديرها بجهات مخولة قانونا، واعتبر وفقا لذلك فعل تهريب النفط ومشتقاته، مخالفا لقواعد المنع والتقييد الواردة في قانون الجمارك النافذ والتي تقيد استيراده وتصديره باستحصال الموافقات الأصولية من وزارة النفط، وتكون العقوبة وفقا لذلك استنادا لنص المادة 194 من قانون الجمارك النافذ، وبعد ذلك صدرت عدة قرارات لمجلس قيادة الثورة (المنحل) تناولت جريمة تهريب النفط ومشتقاته، كان اخرها القرار رقم 72 لسنة 1999 والذي عُلق العمل به بموجب امر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 7 لسنة 2003. 
وبذلك يكون قانون رقم 41 لسنة 2008 اول قانون خاص يتناول هذه الجريمة، الا أنه شأنه شأن اغلب التشريعات ينقصه عدم الشمولية في الصياغة التشريعية وعدم الدقة في التطبيق، وقد تناولت المادة (1) منه اشكال الجرائم المتعلقة بالنفط ومشتقاته والمتمثلة بتحوير المركبات لغرض زيادة استيعابها، فتكون جريمة تحوير المركبة هي لغرض التهريب اما الجريمة الثانية هي حمل المنتج النفطي دون تصريح رسمي من الجهة المخولة وهي وزارة النفط فيكون نص المادة 1 / ثالثا تناول الحيازة غير المشروعة خلافا للقانون، من دون أن يذكر النص ان الحيازة يجب ان تكون بقصد التهريب، حيث نصت (يمنع حمل النفط ومشتقاته بأي وسيلة حمل ونقل برية او بحرية او نهرية كانت الا بتصريح رسمي من وزارة النفط او الجهة المخولة في الاقليم وفق النموذج الذي تعده الوزارة) والمطلع على القرارات الصادرة عن محاكم المناطق الجمركية كافة، يجد ان اغلب جرائم مكافحة تهريب النفط ومشتقاته المنظورة من قبل هذه المحاكم، تتمثل بحمل المنتج من دون تصريح رسمي اي تناولت هذه القرارات جريمة الحيازة غير المشروعة للنفط ومشتقاته، فكل سائق لمركبة يضبط بحوزته منتجا نفطيا دون ان يكون حاملا لمستندات تخوله حمل المنتج وتحدد المسار، الذي يسير عليه وفق الأصول فيكون مرتكبا لجريمة وفق هذا القانون كون حمل المنتوج مقيدا بالحصول على الموافقات اللازمة من وزارة النفط، من دون أن يشير النص القانوني على أن حمل المنتج يجب أن يكون بقصد التهريب، خاصة ان عنوان التشريع هو مكافحة تهريب النفط ومشتقاته، لذا فتكون جميع الافعال الإجرامية التي تتضمنها نصوص القانون، يجب ان تكون بقصد التهريب وفقا لعنوان القانون وبعكسه يكون عنوان التشريع لا ينسجم مع مضمونه ومع ما تضمنه من افعال جرمية، فيكون الاصح تعديل العنوان ليكون قانون مكافحة الحيازة غير المشروعة للنفط ومشتقاته، كون العنوان يجب ان يتضمن الفعل الاقل خطورة ومن ثم التشريع يتوسع في مواده ليتوصل الى الافعال الاكثر جسامة، فتعد حينها الحيازة غير المشروعة هي اساس التجريم ومن ثم تعد الحيازة بقصد التهريب ظرفاً مشددا لها. 
كما ان الجريمة التي تناولها القانون هي جريمة تهريب النفط ومشتقاته وذكرنا ان التهريب يعرف بانه ادخال واخراج البضائع بطريقة غير مشروعة تهربا من دفع الرسوم الجمركية، خلافا للقانون ولتعليمات المنع والتقييد الواردة في قانون الجمارك وفي القوانين الاخرى، الا أن التهريب الذي تناوله قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته يتعلق فقط باخراج النفط العراقي الى الخارج، ولم يتناول ادخال النفط الاجنبي الى داخل العراق، لذا لا ينطبق على الجريمة وصف التهريب لأنه كان يفترض ببيان ان القانون يطبق ايضا على من يستورد النفط الاجنبي الى داخل البلد وليس فقط من يصدر النفط العراقي الى الخارج، فيكون 
الفعل المجرم وفق القانون لا يعد تهريبا بالمعنى القانوني المعروف في قانون الجمارك وفي الفقه القانوني.
إنّ فقهاء القانون يطلقون على عملية الصياغة التشريعية مصطلح الفن التشريعي، حيث إن الفعل الذي يشكل الجريمة هو من اهم عناصر ومكونات الجملة التشريعية ومن دونه لا تؤدي الصياغة التشريعية دورها ولا تحقق الغاية المرجوة منها، لذا يجب تحديد الافعال الجرمية وتوضيحها في الجملة التشريعية، خاصة اذا كانت هذه الجملة تتعلق بعنوان التشريع.