الشرق الأوسط.. إسفنجة السلاح رغم اللهاث وراء السلام

الأربعاء 05 أيار 2021 68

الشرق الأوسط.. إسفنجة السلاح رغم اللهاث وراء السلام
 إعداد: الصباح
تقترب مصر من إبرام صفقة من (30) طائرة مقاتلة من نوع (رافال) التي تنتجها شركة داسو الفرنسية. قيمة العقد تتجاوز 4.5 مليار دولار، والمثير فيه أنَّ مصر حصلت على قرضٍ لأجل إتمام هذه الصفقة بضمان فرنسي يصل الى 85 % من قيمتها الكلية. بمعنى آخر إنَّ مصر تستدين لتشتري السلاح من صانعه وبضمانات الصانع نفسه على الديون.
سباق التسلح في الشرق الأوسط اليوم ليست هذه أولى ملامحه، إذ يشخص معهد ستوكهولم لأبحاث السلام/ SIPRI، استمرار توريدات الأسلحة لمنطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الثلاث الماضية، بالرغم من جائحة كورونا والانكماش الاقتصادي وتراجع أسعار النفط الخام الذي يأتي على رأس سلع دول المنطقة.
نعم، انخفضت واردات الأسلحة الى الشرق الأوسط خلال عام 2020، والشهور الثلاثة الأولى من العام الحالي، إلّا أنها ما زالت الأعلى عالمياً.
أنفق 11 بلداً في الشرق الأوسط ما قيمته 143 مليار دولار على شراء الأسلحة خلال عام 2020. وهو رقم أقل بنسبة 6.5 % عن العام الذي يسبقه، رغم أنَّ مداخيل هذه الدول تعرّضت الى انخفاضٍ كبيرٍ نتيجة جائحة كورونا وانخفاض أسعار الخام.
أي إنَّ المشتريات لم تنخفض بنسبة انخفاض المداخيل ذاتها، وبقيت هذه الدول تضغط على ميزانياتها من أجل توريد المزيد من الأسلحة.
تراجعت مشتريات السلاح للسعودية بمقدار 10 %، وبالنسبة للكويت بمقدار 6 % فقط. لكنَّ القراءة الشاملة للتسليح الأميركي حصراً للسعودية تقول إنَّ السنوات العشر الأخيرة لم تنخفض فيها سلة المشتريات السعودية من واشنطن عن 2.3 مليار دولار سنوياً.
بينما اكتفت هذه السلة بـ 800 مليون دولار سنوياً بالنسبة للتسليح الأميركي للإمارات العربية المتحدة.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قد أعلنت أنها في سبيل التدقيق بكل صفقات الأسلحة الأميركية للإمارات تحت الشكوك في جدوى الدور الذي تلعبه الإمارات في الحرب باليمن. وتلقت الإمارات هذه التصريحات بشيءٍ كبيرٍ من التجاوب.
أنفقت إيران أقل من 1 % من ناتجها القومي على شراء الأسلحة من الخارج عام 2020. في مقابل 2.2 % عام 2011. كما أنفقت السعودية 2.9 % من ناتجها القومي على الأسلحة المستوردة عام 2020، في مقابل 7.2 % عام 2011. وبلغت مشتريات السعودية لعام 2020 ما يقرب من 8 مليارات دولار.
وتشتمل المراكز الخمسة الأولى في حجم الإنفاق العسكري على شراء الأسلحة على (الولايات المتحدة، الصين، الهند، روسيا، بريطانيا). لكنَّ هذه الدول تمثل أيضاً أهم مصدري الأسلحة الى الشرق الأوسط.
وتتصدر السعودية المراكز الخمسة الثانية، لتكون أكبر مستورد للأسلحة في المنطقة العربية والشرق الأوسط. تأتي بعدها إسرائيل في حجم مشتريات للأسلحة بلغ 5.7 مليار دولار خلال عام 2020. وفي الفترة عينها، اشترى العراق أسلحة ما بما قيمته 1.8 مليار دولار، لكن تبقى هذه المشتريات منخفضة بالنسبة للناتج القومي العراقي.وتربط مراكز الأبحاث بين وفرة السلاح بيد الأنظمة وبين إقبالها على عقد الشراكات السلميَّة، وتذهب الى نتيجة مفادها (كلما توفر السلاح سنتوقع اندلاع اشتباكات ونزاعات أكثر، حتى في الأقاليم المتصالحة.