خلافات الميراث تهدم الأسر

الأربعاء 05 أيار 2021 167

خلافات الميراث تهدم الأسر
 آية حسين
كان بيت الجد بمثابة المأوى الكبير الذي يجمع الابناء مع زوجاتهم وابنائهم تحت سقف واحد، فيتجمعون على الطعام ويتقاسمون رغيف الخبز واصوات ضحكاتهم تغزو البيت، ويشتركون معاً في السراء والضراء، فلم نسمع الا ما ندر حدوث مشكلات او خلافات على الميراث، اذ يقومون بتقسيمه بالتراضي بينهم، لكن في الوقت الحاضر تغير الوضع كلياً، فاصبح ابناء الاسرة الواحدة يتصارعون فيما بينهم على المال، ووصلت خلافاتهم الى قاعات المحاكم، فسادت قطيعة صلة الارحام، وشاعت العداوة وتوارثتها الاجيال لاعوام عديدة. 
الاستيلاء على الحق
تسكن ام نور مع اولادها في بيت صغير متهالك بعد وفاة زوجها، فلم تجد امامها حلا آخر غير فتح محل داخل المنزل، لكي تتمكن من دفع ايجار البيت وتوفير الاموال لاحتياجات اولادها، اذ قالت ام نور: "منذ وفاة والدي لم اتسلم نصيبي من الإرث بسبب اخي الذي يحاول تأجيل تقسيم الاملاك، لكونه يستفيد من الايجار، فطلبت منه اكثر من مرة حقي لكن لم اجد اي اذن صاغية، ونظراً لحالتي المادية الصعبة، لم اتمكن من توكيل محامٍ لاسترداد حقي".
اما جبار كاظم فله حكاية هو الآخر اذ قال: "بعد وفاة والدي اكتشفنا أنه قام بتسجيل جزء كبير من املاكه باسم اخينا الاكبر، وترك لي ولاخواتي تقاسم بقية الميراث شرعاً".
مبيناً "حدثت مشكلات كثيرة وصلت الى المحاكم، فبعد تقاسم الميراث اصبح التواصل منقطعا واقتصرت الزيارات بيننا على اداء الواجب، فلم تعد علاقتنا مثل ما كانت في السابق". 
 
الإجبار على التقسيم
القى محمد عزيز نظرته الاخيرة على المنزل الذي عاش فيه خمسة عشر عاماً وعلامات الحزن والالم تبدو واضحة على محياه، اذ اكد محمد "حاولت أن اقنع اخي بترك بيت الاسرة، لكنه اصر على بيعه".
مبيناً "ليست لدي اموال كافية لاستطيع دفع حصته فلم يكن امامي خيار آخر غير الموافقة على البيع، على الرغم من اعتزازي بالبيت الذي عشتُ فيه اجمل الذكريات».
 
فقدان الحياة
تمسك زينب محمد صورة اخيها المتوفى وعيونها تذرف الدموع، قائلة: "فقدت اخي الوحيد بسبب مشكلة حصلت بينه وبين ابن عمي على تقسيم الميراث، فقام ابن عمي برميه بالرصاص لكي يحصل على الارث بمفرده".
موضحةً "اخي لم يطالب سوى بحقه الشرعي الذي حاول ابن عمي الاستيلاء عليه، ففقد حياته دفاعاً عن حقه".
 
لمة الأهل
اعتادت هند علي على أن تجتمع كل يوم جمعة مع اخوانها واخواتها في بيت اهلهم، اذ قالت: "اقترحتُ على اخواتي ترك منزل اسرتنا على حاله، لكي نتمكن من أن نجتمع به في ايام العطل، وايضاً يستطيع اي احد من اسرتنا أن يسكن فيه في حال تعرضه الى ازمة مالية او ظروف صعبة".
 
التنازل بالتراضي
وقالت لمى علي: "تنازلت انا واخواتي عن حصتنا في الميراث لاخينا الصغير، نظراً لحالته المادية الصعبة، لكونه يعمل عامل بناء ولديه خمسة ابناء، واخي رفض الفكرة في بادئ الامر، لكن نحن من اصررنا عليه". 
 
أركان الإرث
وبينت المحامية اسلام مهند: "ان المادة 86 من القانون العراقي حددت اركان الارث بثلاثة، هي الوارث، وهو الذي يرث المال، والإرث وهو المال وحددت شرط الارث بنقاط عديدة اهمها (القرابة والمقر له نسباً والموصى له بالمال وبيت المال)، لكن من الضرورة أن يتم تسديد كل ديون المتوفى، وفي الوقت الحاضر زادت حالات الاستيلاء على الميراث من قبل البعض، اذ رفعت الكثير من القضايا بهذا الشأن، اذ تم فرض العقوبة على من امتنع عن اعطاء الميراث من دون وجه حق، وهي الحبس 6 اشهر ودفع غرامة مالية".
 
الطمع الزائد
الباحث والاكاديمي محمد عباس بين أن: "اغلب المشكلات التي تحدث بين افراد الأسرة الواحدة بسبب التركة اي الارث، وسببها حب النفس والطمع الزائد الذي لا يرضاه الله ابدا، وهذا يرجع الى اسباب عديدة، منها تجاهل الكثير من الآباء لهذا الموضوع، وعدم اعطائه الاهمية التي يستحقها، فينشأ الورثة على حب المال والمادة اكثر من اي شيء آخر ويجب أن يعلم الشباب بأن المال وسيلة انعم الله بها على عباده وليست غاية توصل الى درجة القتل بين الاخوة، وهذا لتجنب مواجهة مشكلات الميراث واغتصاب الحقوق المالية أو حتى عدم الامانة المالية في التعاملات، فالنفس السوية ترتب الاولويات وتجعل المال وسيلة وتقدر العلاقات الانسانية وتحترم ذاتها وتبر باخوانها، انه الطمع الذي جعل الاخ يحارب اخاه واخته".