قانون رقم 188 لعام 1959.. دستور مدني أم قانون مجحف؟

الخميس 06 أيار 2021 167

قانون رقم 188 لعام 1959.. دستور مدني أم قانون مجحف؟
 فجر محمد
مازالت اصداء قانون 188 لعام 1959 المعدل محل جدل وصراعات بين اطراف مختلفة منذ أن قرر البرلمان بعد العام 2003 تغييره واستبداله بآخر، فهناك من يعتبره قاموساً للحياة المدنية، ومن يتهمه بالمحاباة لجانب دون الاخر، ولان هناك محاولات لتعديله والاستعاضة عنه بقانون آخر، لذلك فالخلافات مستمرة بين ذوي الاختصاص والشأن.  خمس سنوات امضاها مناف اكرم، بعيداً عن ولديه بعد انفصاله عن زوجته، واخذها حضانة الصغيرين، ولم ينفصل مناف عنها الا بعد أن انعدمت سبل الحوار والمشاركة في حياتيهما كما يصفها.
 
 وبينما هو يمسك صورة لولديه بدت ملامح الحزن والحسرة بادية على وجهه، وقال بصوت مليء بالحزن: «منذ الايام الاولى لزواجي وانا احاول أن اتفاهم مع زوجتي السابقة ولكن من دون جدوى، وبعد أن انجبت التوأم الزمت نفسي بأن اسعى الى الحفاظ على هذا الكيان، ولكن جميع محاولاتي باءت بالفشل وانهت الزواج، وبدأت رحلة الحرمان من الصغيرين والمشاهدات التي تتم، اما في المحكمة او مركز الشرطة بعد الانفصال».
 
حق مشروع
تتفق عضوة لجنة المرأة والطفل النيابية منى العبيدي مع آلية تغيير مكان مشاهدة الوالد للأبناء، وذلك للأثر النفسي السيئ الذي يضطر الطرفان الى معايشته، اذ ان القانون يلزم الاب بلقاء اولاده، اما داخل محكمة او مركز شرطة، وتؤكد أن مصلحة الاطفال وحالتهم النفسية هما كل ما يهم المشرع، لذلك من المتوقع أن يكون هناك تغيير في هذا الامر مستقبلاً.
 
عنف أسري
كانت سمية ناجي تستشيط غضبا وهي تروي كيف قام طليقها بتعنيف اطفاله بناء على رغبة زوجته، وقالت سمية بغضب واضح على وجهها: «اصرار طليقي والحاحه ليبقى صغاري معه اياما اكثر، دفعني الى الرضوخ والقبول لصالح الاطفال، فمن غير المنطقي ابعادهم عن والدهم، ولكن بعد عودتهم لاحظت الوجوم والحزن على محياهم، ليتبين لي لاحقا بأن والدهم قام بضربهم بشكل مبرح لتسببهم بالفوضى والازعاج لزوجته».
 
مواقع التواصل الاجتماعي
وأشارت العبيدي الى أن اغلب حالات العنف الاسري التي سجلت كانت اثناء وجود الاطفال مع والدهم، وهذا ما نقلته شبكات التواصل الاجتماعي وركزت عليه، ولكن هذا لا يعني أن حرمان الاب من اولاده امر طبيعي، بل ستعمل الجهات ذات العلاقة على ايجاد حل يرضي جميع الاطراف.
تحذيرات
ومن الجدير بالذكر أن منظمة اليونيسيف قد حذرت في الاشهر المنصرمة من مخاطر زيادة العنف ضد الطفل في العراق، اذ لوحظ أن هناك زيادة مطردة في هذا الامر، وذلك يعود لاسباب متعددة من بينها التفكك الاسري الذي تعيشه الكثير من الاسر، فضلا عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي بدأت تؤثر بشكل واضح في مفاصل الحياة المختلفة، وفي افراد المجتمع بصورة عامة.
لذلك فقد شجع المختصون بالطفولة على أن يبقى الطفل مع والدته في حال انفصال الابوين، من اجل صحته النفسية وتعلقه بالام، ولكنهم حثوا الوالدين المنفصلين على احترام بعضهما البعض امام اولادهما، لينشؤوا بشكل صحيح ومتزن.
 
دستور متميز
الاكاديمية والناشطة القانونية الدكتورة بشرى العبيدي تصف قانون رقم 188 لعام1959  المعدل بانه من افضل الدساتير القانونية على الرغم من احتوائه على العديد من الثغرات غير المنصفة للمرأة والطفل، كما تشير، ولكنه ايضا كما قالت العبيدي: «كان يعد الاول على صعيد المنطقة العربية، ولكن بعد صدور القوانين المصرية والتونسية والمغربية تراجع الى المرتبة الرابعة، ولكنه بصورة عامة من القوانين المنصفة لشرائح وافراد المجتمع، فهو ينظم قضايا مختلفة، منها الزواج والنسب والميراث والحضانة، وهو مستوحى ومستمد من الشريعة الاسلامية التي اعطت افضل الحقوق وكرمت المرأة، فضلا عن السنة النبوية، كما انه مستمد من المذاهب المختلفة: الجعفري والحنفي والظاهري».
 
صرخة أب
نظم مؤخرا جمع من الآباء تظاهرة، ناشدوا فيها بتغيير الفقرة القانونية الخاصة بحضانة الطفل، خاصة في عمر السبع سنوات، ولكن بحسب رأي الباحثين النفسيين والقضائيين، فان هذا الامر من الصعب تحقيقه، وذلك لان الاولاد بحاجة الى وجود الام المستمر معهم، لاسيما في هذا العمر، وهذا لا يعني الغاء دور الاب في حياتهم، بل محاولة التوفيق بين الوالدين المنفصلين من اجل حياة واستقرار الصغار.
 
أهليَّة كاملة
القاضي ناصر عمران الموسوي اشار الى أن القانون منح الحضانة للام لقدرتها على توفير مناخات من الحب والاطمئنان للصغير، كما ان الدين يمنح المرأة حق الحضانة ما لم يكن هناك ضرر على الطفل المحضون، ولكن بصورة عامة هناك مساحة كبيرة وحرية للقاضي، لكي يقرر من هو الاحق بالحضانة، كما ان المرأة ذات الاهلية الكاملة هي من يحق لها أن تحتفظ بصغيرها، اما من لديها سلوك سيئ او حالتها النفسية مضطربة فتحرم من الحضانة.
 
أحكام فقهيَّة
اجمع مختلف الفقهاء ورجال الدين على أن الام هي الاحق بالحضانة، لانها الاكثر شفقة وهدوءا وقدرة على تحمل اولادها، وبحسب اغلب رجال الدين فان مدة الحضانة تنتهي عند سن التمييز والاستغناء، أي تستمر الحضانة إلى أن يميز المحضون ويستغني، بمعنى أن يأكل وحده ويشرب وحده. 
 
زيجات خارجيَّة
لم يغفل قانون رقم 188 لعام 1959 المعدل وفقا للخبراء عن ايلاء اهمية لعقود الزواج المبرمة خارج المحاكم التي هي بحسب عدد من التقارير قد زادت بشكل ملحوظ مؤخرا، ويجد الباحثون بالشأن القانوني ان هذا القانون حاول وضع حلول منطقية ومنصفة خصوصا للمرأة والطفل في هذا النوع من الزيجات. 
واضاف القاضي الموسوي: «ان الزواج هو عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعا، غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل، وهذا التعريف هو الذي جاءت به المادة (3) من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 والذي بمقتضاه يتحقق انعقاد الرابطة الزوجية مع إلزام طرفيها بأحكامه، لذلك اولى القانون اهمية كبيرة لهذه الزيجات وبيان المشكلات المترتبة عليها، من اجل حماية المجتمع والحفاظ على الاسس التربوية والنفسية
 لافراده».  
 
عقوبة
ولفت الموسوي الى أن قانون الأحوال الشخصية العراقي المعدل قد وضع عقوبة في المادة العاشرة، الفقرة الخامسة لتنظيم عقود الزواج ومنح الزوجة والاولاد حقوقهم لاحقا، من دون مس بصحة او نفاذ او لزوم العقد، كما ان هناك اركانا وشروطا لانعقاد وصحة عقد الزواج ذكرتها المواد (الرابعة والخامسة والسادسة بفقراتها)، من قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 ولا يختلف عقد الزواج هذا بأركانه عن العقود الاخرى وهي التراضي اي الإيجاب
 والقبول.
 
ترسيخ الرابطة
الباحث بالشؤون الدينية الشيخ حسام البغدادي بين أن «الشريعة الاسلامية تحث المتقدمين للزواج على أن يعقدوا لدى رجل دين، ولكن هذا لا يمنع أن يتم تصديق العقد داخل المحكمة، تماشياً مع القوانين الوضعية التي تنظم حياة افراد المجتمع وتمنح الحقوق للزوجة والاطفال».
 
قراءة خاطئة
هناك من يدعي أن سبب زيادة حالات الطلاق هو المادة 57، ولكن بحسب الاكاديمية والناشطة الدكتورة بشرى العبيدي فان هذا الامر غير صحيح، لان الطلاق بيد الرجل، اما التفريق فهو من حق المرأة، وتؤكد العبيدي انه قد تم منع القضاة من البت بقضايا التفريق وتم توقيفها في الوقت الحاضر.