التفريق القضائي.. تهديدٌ للسلم المجتمعي

الخميس 06 أيار 2021 173

التفريق القضائي.. تهديدٌ للسلم المجتمعي
  احمد الماشطة
بعد أن انتهت المدة التي وضعها مجلس النواب لنفسه لأجل مراجعة مقترح تعديل قانون الأحوال الشخصية في المادة السابعة والخمسين التي تنظم أحكام الحضانة لتقديم تقرير مشترك، وبعد أن كثرت وتوالت التوصيات الداعمة للتغيير من قبل السلطة القضائية ومراجع الدين والناشطين المدنيين، نظم الآباء المتضررون تظاهرة سلمية، مصطحبين معهم أجداد وجدات أطفالهم، الذين جاؤوا من مختلف المحافظات.
 
 قطع المحتجون مئات الكيلومترات ليصطفوا جنباً الى جنب ويكونوا صفاً واحدا امام البوابة رقم 9 في مدخل المنطقة الخضراء بمنطقة العلاوي وسط العاصمة بغداد، هذه التظاهرة أضيفت لسابقاتها من التظاهرات في عدة محافظات، منها بغداد وبابل والنجف والبصرة وذي قار وصلاح الدين وكربلاء وواسط والديوانية وديالى وميسان والمثنى ونينوى والأنبار، خاصة بعد أن سعت لجان مشكّلة ومنتخبة منهم لايصال مقترحات التعديل الى مجلس
النواب.
أحكام
وضع المتظاهرون عدداً من المقترحات لتعديل القانون وتلخصت في إرجاع نص القانون الى اصله قبل تعديلات مجلس قيادة الثورة المنحل له، واعطاء حق المبيت للطرف غير الحاضن، بينما اضاف لها عدد من المستشارين وبعض اعضاء اللجنة القانونية البرلمانية آراءهم لتنتج مقترحاً قانونياً، توخى فيه الجميع قواعد الحق والانصاف، خاصة بعد أن خاطبت اللجنة المعنية كل المرجعيات الدينية، ومن جميع الطوائف لتأتي الردود الشرعية مجمعة بان المادة 57 بوضعها الحالي مخالفة للشرع وواجبة التعديل.
الدستور
المطالبون بالتعديل أسندوا قضيتهم الى الدستور العراقي الذي تم التصويت عليه في 2005، وقد وجدوا أن هذا الدستور تُضرَب مواده عرض الجدار، بالأخص مادته الحادية والأربعين التي نصت على أن «العراقيين أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم وينظم ذلك بقانون».
 
البطاقة الانتخابيَّة
 في المرات السابقة، رفع المتضررون صوراً لأبنائهم الذين طال اشتياقهم لهم، والآن قد لوحوا ببطاقاتهم الانتخابية بعد أن اصروا على تحديث بياناتها، متحدين كل الظروف المحيطة بهم. 
وكان شعارهم إننا سننتخب فقط من يعدل المادة السابعة والخمسين، بعد أن حُرفَّت فقرات منها من قِبَل مجلس قيادة الثورة المنحل، حتى صارت سبباً رئيساً لتزايد حالات التفكك الاسري بتزايد حالات الطلاق والتفريق القضائي وتزايد حالات العنف الاسري، الامر الذي يهدد السلم المجتمعي بشكل خطير.
 
الأسرة أولاً
 أكد مجلس القضاء الاعلى حرصه على مصلحة الأسرة العراقية، كونها نواة المجتمع، فعقد اجتماعات كثيرة جاء في نص ما كان منها في الاول من أيلول عام 2019 ان «زيادة نسبة الطلاق حسب الإحصائيات المقدمة من المحاكم المختصة ترجع لاسباب مختلفة، منها عدم الاهتمام بمصير الأطفال بعد الطلاق. 
لاسيما ان الزوجة مطمئنة لبقاء الأطفال في حضانتها حتى سن 15 سنة»، وتم تكليف اللجنة القضائية المختصة بإعادة النظر بالتشريعات النافذة لإعداد مسودة تعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية ومنها المادة (57) المتعلقة بالحضانة بغية الوصول إلى معالجات قانونية للحفاظ على وحدة الاسرة وتجنب حالات الطلاق والتفكك الأسري وما ينتج عنه من ظواهر اجتماعية سلبية، فضلا عن اعطاء الآباء حقهم في مشاهدة اولادهم، وأن يتكرر هذا الحق سواء للزوجة المطلقة أو
 طليقها.
 
مناشدات
 مناشدة الى السيد رئيس مجلس النواب شخصياً، اذ وجه أعضاء اللجنة التنسيقية للحملة الوطنية لتعديل المادة 57 طلباً خاصا للسيد رئيس مجلس النواب، جاء فيه، إننا نحيط سيادتكم بقيام اللجنة القانونية برفع مقترح تعديل المادة 57 حسب مذكرتهم العدد 118 بتاريخ
13/ 7/ 2020.
 وقامت اللجنة نفسها بسحب المقترح حسب مذكرتهم العدد 170 بتاريخ 9/ 9/ 2020 وإحالته الى خمس لجان بهامش رئاسي تشكلت بموجبه لجنة فرعية وضعت لنفسها أمداً مقداره 15 يوماً لتقديم تقرير مشترك، ولغاية تاريخه لم تنجز تلك اللجنة عملها، ما أصاب الاسر بالإحباط وحدا بهم الى إقامة تظاهرات عديدة في قلب العاصمة بغداد وفي محافظات أخرى
كثيرة. 
وطالبوا سيادته بالتدخل شخصياً للإيعاز بإكمال أعمال اللجنة فوراً، لادراج المقترح بجدول الأعمال والتصويت عليه، والتعاون لإنهاء معاناة الاسر العراقية والوصول الى أحكام حضانة منصفة وعادلة، وتحقيق مصلحة المحضون الفضلى، وقد انضم الى التظاهرة النائب محمد الغزي نائب رئيس اللجنة القانونية البرلمانية مؤكداً للجماهير حرص كتلة «سائرون» على التوصل الى حل يرضي جميع الاطراف، وخاصة الطفل وانه قد تلقى توجيهاً من سماحة السيد مقتدى الصدر بتمرير تعديل القانون. 
وأكد ان التأخر كان بسبب انشغال مجلس النواب بقانون الموازنة والمحكمة الاتحادية، ووعد بأن أعضاء مجلس النواب سيباشرون في بداية رمضان بقراءة مقترح تعديل القانون قراءة أولى وثانية ومن ثم التصويت
 عليه.