الأطباقُ الرمضانيَّة موروثٌ يواجه العقبات

الأحد 09 أيار 2021 253

 الأطباقُ الرمضانيَّة موروثٌ يواجه العقبات
 رشا عباس 
 
اعتادت ربة المنزل سهى كاظم كل عام من شهر رمضان المبارك، وقبل اذان المغرب بدقائق معدودة سكب الطعام في الطبق الذي يخرج منذ الاول من رمضان ويعود نهاية الشهر منه بعد طواف عدد كبير من المنازل قائلة: "يكاد الشهر الفضيل أن ينتهي وطبقي الرمضاني لا يزال موجودا في البيت وأكلاتي لم تدخل المنافسة، بعدما كنت أتسابق مع جاراتي في استحضار الأكلات المشهورة والمفضلة منذ الظهيرة وحتى المغرب".
واضافت: كورونا وتداعياتها التي أرعبت العالم وحصدت أرواحهم قذفت الرعب بداخلي واصبح عندي تخوف من ارسال الطعام خشية انتقال الفيروس بيننا، لتشاطرها الرأي جارتها سوسن احمد والتي كانت تبادلها في الاكلات بالاتفاق المسبق بينهن، مبينة المحافظة على صحة افراد الجيران اهم بكثير من العادات والتقاليد المتعارفة التي من المؤمل ان تعود يوما ما وتنفض الغبار بعد تخطي تلك الازمة الصحية.
اما ام محمد فقد تحسرت وهي تجاوب أطفالها المتسائلين لماذا لم نعد نبعث الطعام للجيران؟ معبرة عن استغرابها من سرعة اندثار تلك العادة بين الناس بشكل سريع، بعد ما كانت تقليدا اساسيا في رمضان يحمل الكثير من الإيجابيات في طياتها فهي لا تكلف الأسرة أي عبء مالي اضافة الى التنوع في الأكلات والحكايات التي كانت تروي على مائدة الطعام من ضمنها تداول اخبار الأسرة صاحبة الاكلة.
لم تعد ظاهرة تبادل الأطباق في رمضان عرفا اجتماعيا أو طقسا مرتبطا بشهر رمضان المبارك فحسب، وإنما أصبحت إحدى صور التكافل الاجتماعي المميزة التي صدرها العراقيون للعالم خلال ازمة "كورونا "، فالمحافظة على استمرارها  امر في غاية الاهمية وفق المختصة علم الاجتماع ايمان عبد الواحد، وتشير ايمان بالرغم من انتشار الامراض لا بد من استمرار تبادل هذا الطبق الذي من الممكن ان ينقذ الاسر الفقيرة، ويجعل اطفالهم يأكلون طعاما لم يستطيعوا توفيره بسبب ضيق المورد المالي، مشددة على ضرورة اتباع التعليمات الصحية وجعل تلك الاطباق مصدر سعادة وليس الحزن. 
من جهته، يرى الدكتور عبد الواحد مشعل استاذ في علم الاجتماع أن ضعف تبادل الاطباق الرمضانية بين الجيران والعلاقات الاجتماعية لم يقف عن "كورونا" فحسب، فقد ألقت الحياة الحديثة ضلالها وغيرت من اساليبها الاجتماعية، فتحول اتصال الفرد بجيرانه من الوجه للوجه الى العالم الافتراضي غير المباشرة ، مستذكرا أياما بغدادية قديمة كانت فيها الصحون تدار بطريقة فنية، تختفي اثرها بعض المظاهر الطبقية من خلال تبادل الجيران الإطباق سواء الأغنياء منهم أو الفقراء.