مناورات عسكرية اسرائيلية ضخمة قرب الحدود اللبنانية

الاثنين 10 أيار 2021 309

مناورات عسكرية اسرائيلية ضخمة قرب الحدود اللبنانية
 بيروت: جبار عودة الخطاط 
 
بدأ الجيش الإسرائيلي أمس الاحد مناورات ضخمة على حدوده الشمالية مع لبنان تستمر عدة أسابيع وتحاكي في وقائعها حربا كبرى تخوضها اسرائيل عند الحدود الجنوبية والشمالية لفلسطين المحتلة، لبنان من جهته ومن خلال حزب الله اتخذ تدابير كبيرة ودخل حالة استنفار تحسباً لأي طارئ ربما تشهده حدوده الجنوبية، محذراً من خلال أمينه العام السيد حسن نصر الله من مغبة المساس بقواعد الاشتباك التي فرضتها مخرجات حرب تموز 2006. 
حالة الإنذار القصوى وما رافقها من تحوطات واسعة قام بها حزب الله منذ يوم أمس الاول السبت، سبقها تأكيد أطلقه السيد نصر الله بخصوص هذه المناورات وتوجيه تحذير مباشر الى إسرائيل «من مغبة أي تفكير خاطئ، أو أية مغامرة غير محسوبة»، ضد الحزب في لبنان.
وبالرغم من أن مصادر الجيش الإسرائيلي تفيد بأن هذه المناورات قد خُطط لها منذ وقت ليس بالقصير وهي ليست وليدة تطورات اللحظة، إلا أن الكثير من المراقبين ربطوا بينها وبين مفاوضات فيينا بشأن الملف النووي الإيراني وما تسرب أخيراً من مؤشرات إيجابية بشأن التفاوض بين إيران والمجموعة الدولية وأميركا، وهذا مما لا يبعث على الارتياح لدى تل أبيب التي أبلغت واشنطن بشكل صريح امتعاضها من عودة التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني.
كما أن انسداد الافق في المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل بخصوص ترسيم الحدود التي أرجئت قبل أيام الى أجل غير مسمى جراء التعارض الحاد في تحديد المساحة الخاصة بحدود لبنان البحرية، قد وضعته إسرائيل في الحسبان وهي تطلق مناوراتها الكبرى. حزب الله من جهته أوضح أنه، «وفي موضوع ترسيم الحدود، لن يتدخل ولم يتدخل، والمسألة عند الدولة اللبنانية»، ووجه رسائل شديدة اللهجة لإسرائيل بأن الحزب يقف بالمرصاد لأي خطوات يمكن أن تقدم عليها تل أبيب. 
وفي تغطية لها ذكرت «​القناة 13​» الإسرائيلية، أن «​الجيش الإسرائيلي​ بدأ أمس الاحد إجراء أكبر مناورة في تاريخه، والتي تحاكي شهراً من حرب شاملة على جميع الجبهات من الشمال إلى الجنوب».
وأضافت القناة العبرية أن «المناورة ستحاكي حرباً شاملة ضد (حزب الله) وحركة (حماس)، مع إطلاق مكثف للصواريخ من جميع الساحات على الجبهة الداخلية»، مشيرةً إلى أن «هذه المناورة مخطط لها مسبقاً، وستستمر لمدة شهر واحد».
وتابعت أن «رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ​أفيف كوخافي​ قرر عدم إلغاء أو تأجيل هذه المناورة على الرغم من التوترات في ​القدس​ والساحة الفلسطينية»، موضحةً أن «حالة اليقظة والتأهب ستبقى كما هي تجنباً لأي سيناريو».
وكشفت مصادر خاصة لمواقع خبرية لبنانية أمس الاحد عن أن «المناورة الإسرائيلية تعتبر في غاية الخطورة»، موضحة أن «هذه المناورة تحاكي حربا كبرى تفرض على إسرائيل عند الحدود الجنوبية والشمالية لفلسطين​ مع جبهة سيناء والجبهة الداخلية بالاضافة الى تعرض إسرائيل الى كم هائل من الصواريخ يتم إطلاقها من قبل قوى المقاومة (لبنان، ​سوريا​، اليمن، ​العراق​، فلسطين، ​قطاع غزة​) لاسيما التحركات الاحتجاجية التي قد تندلع في مناطق ​الضفة الغربية​ والداخلية».
أمين عام حزب الله المعني الرئيسي بهذه المناورات أكد في خطابه الأخير أن «هذه المناورة الاسرائيلية كبيرة جداً.. ومن حقنا أن ندعو الى الحذر»، وشدد السيد نصر الله على أن «أي تفكير خاطئ وأي خطوة تجاه لبنان ستكون مغامرة من قبل العدو، ونحن لن نتساهل مع أي خطأ وأي تجاوز وحركة عدوانية من قبل كيان العدو على كامل الاراضي اللبنانية».
وأشارت مصادر لبنانية مطلعة الى أن «حزب الله رفع من منسوب جهوزيته في مناطق الجنوب، وفي منطقة القنيطرة على مختلف الجهات والتشكيلات والتصنيفات العسكرية، كما قام باستدعاء بعض القوات، ورفع نسبة الجهوزية منذ يوم السبت الى 100 %»، وهذه الحالة من الاستنفار ربما تعد هي الأكبر منذ وضعت ​حرب تموز 2006​ أوزارها. 
الى ذلك وفي شأن ليس ببعيد نقل «​تلفزيون لبنان​» معلومات مستقاة من قنوات دبلوماسية فرنسية، تشير الى أن الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​ يعتزم توجيه دعوة الى القيادات اللبنانية لعقد مؤتمر في باريس، لوقف تردي الوضع اللبناني والاتفاق على حكومة، تحقق الإصلاحات وتجلب الدعم المالي الخارجي.