تكافؤ المجموعات الدلاليَّة في (ممتلكات لا تخصني)

الثلاثاء 11 أيار 2021 186

تكافؤ المجموعات الدلاليَّة في (ممتلكات لا تخصني)
  علوان السلمان
 
  النص الشعري، مغامرة تجريبية، وتعبير وجداني يسجل موقفا ازاء الحركة الكونية التي يحددها فكر منتج (شاعر).. واعٍ لمهمته الانسانية الشعرية.. من خلال تفجيره اللغة وبناء نص صوري صانع للدهشة والتساؤل من جهة.. ومن جهة أخرى محقق لعملية التواصل والآخر عبر سياق تداولي ومعرفي وسوسيوثقافي.
وباستحضار المجموعة الشعرية (ممتلكات لا تخصني) لآمنة محمود وقد أفرزتها ذهنيتها المكتظة باللحظات الادهاشية اليومية بكل تناقضاتها، كونها نصوصا تتشكل وفق معايير فنية واسلوبية درامية، منها ما هو ذاتي (داخلي) ومنها ما هو موضوعي (خارجي).. لها فعلها المؤثر في البنية النصية مبنى ومعنى.. ابتداء من العنوان النص الموازي والبنية المكثفة الموحية المكتنزة بطاقة تعبيرية شكلت بؤرته الكاشفة عن عوالمه المحققة لهويته الوظيفية والتشويقية والوصفية: (يا بقايا الروح دوري.. واختالي/ بثوب الخذلان المطرز بالهزائم/ الموسيقى تحز نحر الوجدان/ الوجدان ينتفض ويهدأ/ مثل حورية البحر.. / أتحول الآن نبضة.. نبضة الى ف. ق. ا. ع. ا. ت/ بعد ان استبدلت صوتي بساقين/ مشيت بهما اليك).
فالشاعرة في نصها تتمكن من تطويع مفرداتها اللغوية وتنتزع اقصى مكنوناتها في التعبير الجملي الكاشف عن المهارة التصويرية من اجل خلق الدهشة. واستفزاز ذاكرة المتلقي وتحريكها للتأمل للكشف عن كوامن النص واستنطاق ما وراء ألفاظه ومشاهده الصورية التي تقوم على المتناقضات المتصارعة التي تشكل (الجوهر الكامن في النص) على حد تعبير ألن. جونز. 
فضلا عن توظيفها حوار الذات (الداخلي).. السرد الصامت الذي يتيح للمنتجة العودة الى الماضي عن طريق الارتداد flash back الذي يتحقق عبر الفعل الدال على الحركة (أتحول/ استبدل/ مشيت..) فضلا عن تلاعبها باللفظ لتجسيد الاسلوب السايكولوجي المفعم بالمعاني والمشاعر لتكشف عن ذات مأزومة من خلال تقطيع اللفظ افقيا.. الذي يعكس الحالة النفسية بدلالاته الصورية والرمزية الفاعلة بما تحمله من طاقة 
ايحائية.
(ألقمت الافعى عشبتنا/ وأتيتني تحمل دمعك/ قلت لا تغفري.. فغفرت/ رميت الالواح واخذت حزنك/ أرجوحتك الموت/ لكنك حي في صوت المطر). فالشاعرة تجعل من اللغة الموحية بالفاظها الرامزة.. الخالقة لصورها الحاضنة للفكرة بما تحمله من دلالات تفتح ابواب الرؤى امام المستهلك (المتلقي) من جهة.. ومن جهة اخرى تعد أدوات تحفيزية للغور في عمق عوالم النص ودلالاته.. فضلا عن توظيفها تقنيات فنية واسلوبية كالتكرار.. الظاهرة الاسلوبية الدالة على التوكيد والوسيلة اللغوية النابضة بالعاطفة.. المرتبطة بالحالة الشعورية للمنتجة التي اضفت بعدا بانوراميا مقترنا بالحالة النفسية.. وكاشفا عن قيمة جمالية أسهمت في تأسيس شعرية النص باضفائها نبرة مموسقة مضافة على امتداداته الجسدية المتعالقة ونثر حروف اللفظة (ف   ق  ا  ع  ا  ت) الخالقة لايقاع متحرك ومناخ مناسب والحالة النفسية للمنتجة.. فضلا عن اعتمادها تقنية التناص الاشاري المنبعث من التكثيف والايجاز الجملي المؤثر في المستوى النفسي (رميت الالواح واخذت حزنك..) (وضربت بعصاك فؤادي/ فابيضت عيناه وهام).. مع توظيف الرمز الذي يأخذ عند الشاعرة بعدا زمانيا ومكانيا يكشف عن ذلك حركة الافعال المقترنة به.
ولا يفوتنا أن نذكر أن أهم ما يميز نصها هو تنقله بين الضمائر (الانا والانت والنحن) ويبقى الانا الاكثر حضورا لانه الكاشف عن الحالة النفسية. الا في الاستثناء الذي يضطرها لاستدعاء الآخر.. حضورا لحظويا مكملا لذاتها ووجودها.
وبذلك خطّت الشاعرة لنفسها عبر هذه المجموعة مسارا متجاوزا ينطلق من الخارج كمصدر للتجربة صوب الداخل نبضا لها.. من اجل تحقيق  ابعادها (النفسية والاجتماعية) المؤطرة لها.. وهي تخوض في غمار عوالمها السابحة ما بين الذات والموضوع.