من الصيام نتعلم الرحمة وعدم اليأس

الثلاثاء 11 أيار 2021 81

من الصيام نتعلم الرحمة وعدم اليأس
   اربيل: كولر غالب الداودي
اصبحنا على مشارف الرحيل لشهر رمضان الكريم وهذه الايام الاخيرة هي من افضل الايام، لان فيها ليلة القدر وهي ليلة مباركة تعادل الف شهر. يقول الاستاذ مازن الحديثي، استاذ العلوم الاسلامية ان رمضان ليس الحكمة منه الامتناع عن الطعام والشراب وسائر الملذات والشهوات التي احلها الله في غير رمضان، بل هو اكبر واسمى من هذا الفعل. إنه جزء من الاسلام وركن من اركانه والاسلام، كمنظومة عامة فيها من الرحمة والخير، كما قال الله في بعثة النبي (ص) (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين)، حيث تبين هذه الآية أن النبي (ص) يمثل الرحمة للعالمين بإنسهم وجنهم ومؤمنهم وكافرهم حتى تتعدى الى البهائم والحيوانات.  
 
ونحن نعيش النفحات الاخيرة من الشهر الفضيل يجب ان نذكر جميع المسلمين ان النفس يجب أن ترتقي قبل ان تمنع الطعام عن المعدة. فالنبي (ص) كان في رمضان يكون كما تقول عائشة (رض) كالريح المرسلة في الخير وجلبه للناس وفي الصفح والعفو والتسامح والمحبة.
والى كل من فرط على نفسه بالاذى فإن الله عز وجل أمرنا في كثير من النصوص القرآنية بألا نيأس من رحمته،  فيقول في الحديث القدسي (انا عند ظن عبدي بي فإن ظننت ان الله سيغفر لك ويرحمك فإنه سيغفر لك ويرحمك).
وهذه الليالي المباركة فيها المحبة والخير والسلام للناس، لأن الله تعالى قال: (انا انزلناه في ليلة القدر وما ادراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بأذن ربها من كل أمر  سلام هي حتى مطلع الفجر)، فالسلام يكون في نفس الانسان، وكذلك المحبة والتسامح والتصالح مع الناس. والله عز وجل أمر في نصوص قرآنية كثيرة (... والعافين عن الناس والكاظمين الغيظ). هؤلاء يقول الرسول محمد (ص) ينصب لهم يوم القيامة منابر من نور للعافين عن الناس. ولذلك لا بد من جعل هذه الليالي الأخيرة المتبقية من رمضان لمراجعة للنفس وعودة لمن فرط وظلم نفسه قبل ان يظلم غيره، بأن يرجع الى الله تعالى ويطلب المغفرة والرحمة، وان تكون روحه بسيطة متسامحة متواضعة. يقول الرسول (ص): رب صائم ليس له من صيامه الا الجوع والعطش وقائم ليس له من قيامه الا السهر والتعب. وعلينا ألا نيأس من روح الله، فإنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون، (... ولا تقنطوا من رحمة الله). ويجب علينا التحلي بسعة افق والظن الحسن بالله تعالى، فقد أدخل الله عز وجل أمرأة الجنة من بني اسرائيل، وهي بغي عرفت عنها الفاحشة، لأنها سقت كلب. وهنا تتجسد عظمة الاسلام، فيقول الرسول (ص) عندما جاءه رجل، (اذا اردتم ان تطلعوا على شخص من اهل الجنة فإنظروا الى هذا)، واذا بشخص وعندما سألوه قال: انا لا ازيد عن الفروض التي تؤدونها، لكنني اذا آويت الى فراشي قبل ان اضع رأسي على الوسادة اقول: اللهم اني عفوت عن جميع مخلوقاتك لوجهك الكريم، وكل من أساء او أخطأ بحقي، فأعف عني يا عفو يا كريم). ولذلك يجب الاكثار من الدعاء الذي أوصانا به النبي (ص): (اللهم انك عفو كريم تحب العفو فأعف عني). وينبغي على الانسان أن يتسامح مع نفسه، فكم من انسان يحقد حتى على نفسه ويحرّم نفسه على الجنة، بقوله ان الله لا يدخلني الجنة، وان الله لا يدخل فلانا الى الجنة. وهنا تكمن الحكمة والعبرة في هذا الشهر، فالصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب، أما الصوم فهو الامتناع عن اليأس الامتناع عن القنوط الامتناع عن التذمر والامتناع عن الضرر والامتناع عن كل ما هو غير مرغوب به في الشر. فالرحمة والسلامة والاسلام اسم مشتق من الخير كله وهو اسم جامع لكل معاني الخير. فيقول عز وجل (ان الله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى، فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره).