الحق في التنمية

الثلاثاء 11 أيار 2021 111

الحق في التنمية
  حميد طارش
                           
منذ منتصف القرن العشرين، وتحديداً في يوم 26 تشرين الثاني 1957، أصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارها بشأن التنمية بوصفها الاساس للتمتع بحقوق الانسان الاخرى، واستمرت جهود الامم المتحدة بهذا الاتجاه والتي تكللت بإعلان الحق في التنمية في 4 كانون الاول 1986، الذي أكد بأن الحق في التنمية هو حق اساسي من حقوق الانسان، ويعد هذا الحق رابطاً بين الجيل الاول من الحقوق المدنية والسياسية والجيل الثاني من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أي ضامناً للتمتع بجميع الحقوق المذكورة، فمن دون وجود دولة غنية لايمكن تأمين حقوق الانسان وحرياته بل لايمكن حتى المطالبة بها من قبل انسان متخلف ومريض وجائع، إذ يكون همه الاكبر التخلص من مرضه واشباع بطنه، وهذا ما يعوّل عليه الحكام المستبدون والفاسدون لاشغال شعوبهم عن التفكير بالاطاحة بهم بخلاف الدول المتقدمة التي نرى فيها تمتع الانسان بحقوقه وحرياته...
كما أن تحقق التنمية مهم لصيانة السلم والامن الدولي؛ لذلك تستوجب تعاونا دوليا لتفادي النزاعات المسلحة الداخلية والدولية التي يسببها الفقر إلّا أن التعاون المذكور لايزال ضعيفاً، ويؤشر هنا زيادة حجم الانفاق العسكري من قبل الدول الكبرى على حساب تقديم مساعدات التنمية، ففي عام 2019 بلغ الانفاق العسكري الدولي (1،917) تريليون دولار، وهذا بخلاف مبدأ تخفيض الانفاق المذكور لصالح صناديق تنمية الدول الفقيرة، فضلاً عن توصيات مؤتمر طهران لحقوق الانسان لعام 1968 التي أكدت بأن نزع السلاح سيوفر موارد مالية كبيرة لكفالة التنمية اللازمة لتمتع الانسان بحقوقه.
وقد أخذت فكرة التنمية أبعاداً أخرى مهمة بما أصطلح عليها بالتنمية المستدامة، وهي ضمان حقوق الاجيال المقبلة وعدم الاعتداء عليها بتجنب الاستغلال البشع والاناني للثروات والموارد من قبل الجيل الحالي...
وتجدر الاشارة الى الدور الاساسي للدول في تحقيق التنمية بوضع خطة لها بما يلائم مواردها وقدراتها وظروفها، إذ لاتوجد خطة تنمية أنموذجية تصلح لكل الدول، كما ان اية خطة هي قابلة للتعديل بحسب مسار التنمية على الارض ومعالجة التحديات التي تعيق نجاح التنمية مثل الفساد المالي والاداري وهدر الثروات والديون الخارجية وعدم الاستغلال الامثل للموارد، كما هو الحال في تراخيص النفط والاتصالات، فبدلا من ان تستغل وطنياً لتعود ايراداتها كاملة للدولة نرى حرمانها من الجزء الاكبر منها...