حيوية المواقف

الاثنين 17 أيار 2021 229

حيوية المواقف
سعاد البياتي 
الطقوس البغدادية وما يرافقها من جمال وبساطة لم تغادر عالمنا الى الآن بالرغم من كل الآلام والجراحات والوباء الذي جعل الحياة شبه راكدة، حيث يحرص العراقيون على ممارستها بصميمية واحتفال روحي كبير، فهي تدخل السعادة والبهجة الى قلوبهم ومن ثم تحتفظ برمزيتها ونكهتها، ومن تلك الممارسات الجميلة هي التكافل الاجتماعي واكرام الجار الذي يقيم في منزله الجديد، فما أن حطت الأسرة أغراضها وحاجياتها البيتية، الا وقد طرقت الباب من اقرب الجيران لها لاعداد وليمة خاصة، واحيانا بسيطة لتحمل بين طياتها واطباقها كل سمات المحبة والاعتزاز والالفة لإدامة التواصل وتبادل الزيارات. هذا الطقس الاجتماعي المثالي لا يخلو من مباهج الخير والعطاء الذي تعودت عليه أسرنا منذ تقادم الازمان، لما يحمله من حيوية المواقف وحسن الاخلاق ونفحة الطيبة، وله دلالات اجتماعية وانسانية عميقة تديم روح التعاون والمحبة بين افراد المجتمع الواحد، اما ما يدهش في هذه المواقف هو الكم الهائل من المعاني الدينية التي أمر بها الله عز وجل ورسوله، حينما أمر بإكرام الجار 
قال رسول الله - صلى الله عليه وآله (خيرُ الأصحابِ عندَ اللهِ تعالى خيرُهُم لصاحِبِهِ، وخيرُ الجيرانِ عندَ اللهِ تعالى خيرُهُم لجارِهِ).
وايضا ورد في الاحاديث الشريفة، الاحسان الى الجار وهو أن ينظر إلى حاجته فيقضيها له، فإن كان جائعاً أطعمه، وإن كان مريضاً عاده، وإن كان في شدة واساه، وإن كان قد أصيب في ولد له أو قريب عزاه، ولا يتخلى عنه في وقت يكون هو في حاجة إليه، وهذا هو التعاون في أسمى صوره وأرقى معانيه.من هنا أعدَّت الطقوس الانسانية والبغدادية بشكل عام من روائع السلوكيات الاجتماعية، التي لا تندثر ولا تتلاشى رغم مرور الزمن، بل تستعيد عافيتها كلما اشتدت المحن والازمات، لاسيما في الآونة الاخيرة، حينما تعرض العالم للوباء وقضى على المصالح العامة وصارت الحياة  متوقفة نوعا ما، لمسنا تعاون المجتمع والمنظمات الانسانية واهل الخير في ايصال المساعدات العينية للمحتاجين، ومد يد العون لكل من تضرر بالفيروس، وهذا من شأنه أن يرسم لنا صورة التكافل وادامة الطقوس واحترام الآخر، حينما تنوعت وصارت تتداول بين منصات العالم الافتراضي للتعرف على اكبر كم من المتعففين والمتضررين. 
فرحم الله كل من يشعر بهموم جاره واحتياجاته، وكل من يخلد طقوسنا التي عاشت بيننا بكل محبة واحيا امرها رغم عاديات الزمن.