آثار ما بعد كورونا.. وساوس وأعراض طويلة الأمد

الأربعاء 02 حزيران 2021 357

آثار ما بعد كورونا.. وساوس وأعراض طويلة الأمد
 سرور العلي 
قبل شهرين اصيبت فاطمة صالح (37 عاماً)، بفيروس كورونا المستجد، ولم تمر سوى اسابيع على تعافيها، ولكنها ما زالت تعاني من اضطرابات في الجهاز التنفسي، وتغيير في الحالة المزاجية والإدراكية، ولا يختلف حال الكثيرين ممن اصيبوا بالوباء الفتاك عن فاطمة التي تأمل أن تزول تلك الاعراض الجانبية، وتعود لممارسة حياتها بشكل طبيعي من دون الشعور بالانهاك والاختناق.
وقال حميد قاسم (34 عاماً)، موظف حكومي:  {على الرغم من تجاوزي للازمة، وخضوعي لفترة نقاهة إلا انني ما زلت اشكو من اعراض اكتئاب، ومزاج سيئ}.
لكن حوراء أحمد (29 عاماً)، موظفة باحدى الشركات الأهلية، ترى أننا بعد كل أزمة نقوى، ونعود لننهض من جديد بالإصرار، والالتزام بالارشادات الوقائية. 
 
أضرار
يحاول معظم المتعافين التأقلم مع الوضع الجديد، والآثار التي تركتها الجائحة عليهم، كالتعب، والخمول، والارهاق، أما كبار السن فانهم قد يعانون من تضخم  القلب، وتصلب الشرايين، وتلف الرئتين، والتعرض للجلطات، وأمراض المفاصل.
وقال الدكتور عباس حمد العمري، الاختصاص بالأمراض الصدرية والتنفسية: {معظم من يصابون بفيروس كورونا (كوفيد - 19)، يتعافون بسرعة خلال بضعة أسابيع، لكن بعض الأشخاص وحتى أولئك الذين تكون أعراضهم خفيفة، يستمرون بالشعور بالأعراض بعد التعافي المبدئي، ويصف هؤلاء الأشخاص أنفسهم أحيانا بأنهم (حاملون مستمرون للمرض)، وقد سميت هذه الحالات بمتلازمة ما بعد الوباء أو {كوفيد - 19 طويل الأمد}، ومن أعراضها، الارهاق، وضيق النَفَس أو صعوبة في التنفس، والسعال، وألم المفاصل و الصدر، ومشكلات في الذاكرة أو التركيز أو النوم، وألم العضلات أو الصداع، وضربات القلب السريعة أو القوية، وفقدان حاسة الشم أو التذوق، والاكتئاب أو القلق والحُمّى}. 
 
تأثيرات
وعن التأثيرات النفسية اوضحت د. نهى نجاح عبدالله، باحثة ومتخصصة في العلوم النفسية : {شكل الانتشار السريع، والمفاجئ لفيروس كورونا ضغوطاً نفسية على معظم الناس وأهمها القلق، والخوف، والتوتر، والاكتئاب، اذ عانى الناس ومازالوا من حالة توتر ازاء الاشياء حولهم، ومخاوف من العدوى ما ادى الى حالات قلق متعددة، فهناك قلق من امكانية اصابة الفرد او احد افراد الاسرة، او احد المقربين بالمرض، وقلق من الاجراءات والتدابير الاحترازية، وقلق من المستقبل، والذي ادى بدوره الى تشكيل ضغوطات نفسية كبيرة ارتبطت بالسلوك الواجب اتباعه، والقلق حول توفير لقمة العيش، ومتطلبات الحياة اليومية بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص}.
كما أن التهويل والمبالغة والغموض وعدم الدقة والتناقض في تصريحات الاطباء والخبراء والمسؤولين حول طرق العلاج وتضارب الآراء حول اللقاحات زادت من حالة التوتر والقلق بدلا من أن تخفف منه.
 وأضافت عبد الله {يتبادر للذهن في هذه الحالة سؤال مهم جدا الا وهو، إذا كان هذا حال الشخص العادي غير المصاب فما بال المصاب، والمتعافي من الفيروس؟}.
 
معاناة في الصحة النفسيَّة
لا شك أن اصابة الفرد بالفيروس تؤثر في الجهاز العصبي، اذ تؤدي الى ظهور اعراض، منها الصداع، والدوار، والضعف العام، وألم في العضلات مع فقدان حاستي الشم والتذوق، وبالتالي من البديهي أن تؤثر الاصابة أيضا في صحة الفرد النفسية، اذ تؤدي الى شعوره بالضيق والتوتر اثناء الوباء، والاصابة هذه تشكل تجربة من نوع خاص محاطة بمزيد من القلق والخوف.
واكدت عبد الله أن تلك التجربة الأولى في حياة الشخص المصاب ترافقها وساوس، وعزل عن باقي افراد الاسرة، والشعور بالاحباط وعدم الرغبة في عمل شيء، وعدم الارتياح في الكثير من الاوقات، وكذلك الشعور بالضيق والاختناق من عدم امكانية الخروج من المنزل، وما يترتب عليه من عدم الاقتراب من الناس، ناهيك عن آثار العزل الاجتماعي، والتفكير بالصعوبات المتعلقة بالجانب الاقتصادي المترتبة على ذلك، ما يؤدي الى زيادة الشعور بعدم الأمان المالي والفقر. 
 
خطوات للتعافي
وتقترح عبد الله اتباع عدة أمور ضرورية من شأنها العمل على تحسين الصحة النفسية للمتعافي  ومنها، العودة الى ممارسة الحياة بصورة طبيعية شيئا فشيئا، والحفاظ على نظام غذائي صحي، والنوم لمدة كافية، واخذ قسط من الراحة من حين لآخر، وممارسة الأنشطة البدنية بشكل دوري، كالمشي والتمرينات الرياضية، والحفاظ على الهدوء النفسي، والابتعاد عن تناقل اخبار الاصابات والوفيات الناجمة عن الاصابة بالفيروس، وشغل وقت الفراغ بممارسة الهوايات المحببة للنفس كالقراءة، ومشاهدة الافلام والمسلسلات، والقيام بالأعمال المنزلية، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية عن طريق التواصل المستمر مع الاصدقاء والمعارف، وعدم التردد في طلب الاستشارة النفسية، والمساعدة من ذوي الخبرة والاختصاص عند الحاجة لذلك.