المثنى.. تحدي التوازن وتوزيع الموارد الاقتصاديَّة

الأربعاء 09 حزيران 2021 166

المثنى.. تحدي التوازن وتوزيع  الموارد الاقتصاديَّة
 نافع الناجي
 تصوير: أحمد الفرطوسي
 
في غضون أقل من عشر سنوات، يتوقع أن يصل تعداد سكان العراق الى 51 مليون نسمة، بحسب إحصائيات وتقديرات وزارة التخطيط، ففي آخر احصاء رسمي اجرته الحكومة العراقية في العام 1997 بلغ عدد سكان العراق عشرين مليون نسمة، وخلال العقدين الاخيرين ارتفع العدد ليبلغ 41 مليون نسمة بمعدل نمو يصل الى 2.5 % في السنة.
 
النمو الأعلى في العالم
قابل حمود عباس مدير التخطيط في محافظة المثنى، أوضح لـ «الصباح»، ان «عدد سكان العراق حاليا فاق 41 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يصل الى اكثر من 51 مليوناً خلال اقل من عشر سنوات»، وأضاف «بحسب المسوحات والدراسات الإحصائية في وزارة التخطيط، فان معدل النمو وصل الى 2.6 % في العراق وهو الاعلى عالميا، ويعد انفجاراً سكانياً في المؤشرات العالمية».
وتشير الدراسات الى أن المثنى واحدة من أكثر المدن العراقية ارتفاعاً في معدلات النمو، بحيث تجاوزت أعداد السكان حالياً المليون نسمة بمعدل يبلغ ثلاثة بالمئة سنوياً، بينما بلغ متوسط الانجاب خمسة اطفال  لكل ابوين، وتثير هذه الارقام انعكاساً وتأثيراً واضحين، بارتفاع نسبة الفقر التي بلغت 53 % من سكان المحافظة التي تعد الأفقر بين المحافظات العراقية، كما تعد بمثابة التحدي الذي تواجهه الدولة بتوزيع الموارد الاقتصادية بين السكان.
 
التقاليد هي السبب!
واضاف قابل حمود عباس، ان «من أهم أسباب الزيادة السكانية الكبيرة في العراق عامة وفي المثنى خاصة، هو شيوع العادات والثقافة السائدة والاعراف التي تفاخر بكثرة الانجاب وعدم استخدام وسائل تحديد النسل»، مشدداً على «ضرورة أن تتخذ الدولة السياسات السكانية التي تحد من الانجاب ووسائل تنظيم الأسرة».
 
تحقيق التوازن
ومع النمو السكاني المتزايد، يرى اكاديميون ضرورة  وضع خطط تنموية مستقبلية للموازنة بين توزيع الموارد الاقتصادية ومتطلبات السكان، اذ أفاد الاكاديمي والاقتصادي الدكتور مضر عبد الله من جامعة «ساوة» الأهلية، بقوله «النمو السكاني لا يشكل أية خطورة واقعية، بيد أن الخطورة تتأتى من سوء التخطيط من خلال التوزيع واستغلال الموارد الطبيعية»، مضيفاً «لدينا الكثير من الموارد الطبيعية في محافظتنا، بدليل عرض عشرات الفرص الاستثمارية، لاسيما لاستصلاح الاراضي الزراعية وأغلب مناطق المحافظة غير مستغلة وغير مأهولة لغاية اليوم».
 
الزواج المبكر والنمو
يعتقد الباحث الاجتماعي منهل رشيد، ان شيوع ثقافة «الزواج المبكر« للشاب او الفتاة في المجتمعات الريفية هو احد أسباب النمو السكاني المتزايد، لكون هذه المجتمعات بحاجة الى أيدٍ عاملة كثيرة، لاسيما في زراعة الأرض والحقول والبساتين، لذا يعمد الاهالي لتزويج ابنائهم وبناتهم في سن مبكرة، بغية زيادة أفراد الاسرة وضمان توفير قوة عاملة في المستقبل المنظور.
واضاف رشيد، ان «شيوع ثقافة الزواج المبكر أسهم بشكل خاطئ في تناسل الاسر وتنامي أعدادها بشكل مضاعف، وزيادة الافراد والضغط على البنية التحتية التي لم تعد تتحمل هذا الانفجار السكاني»، بحسب وجهة نظره، لافتاً الى أن «زيادة افراد الاسرة او القبيلة وشيوع ثقافة تنادي بالانفصال المبكر للاسرة الحديثة التكوين يؤديان بالضرورة الى الزحف على الاراضي الزراعية وتجريفها بقصد بناء دور سكنية إضافية ما يقلل من الانتاج ويزيد من التصحر ويضيف عبئاً على الخدمات المتهالكة اصلا، كالكهرباء والصرف الصحي ومياه الاسالة والخدمات الطبية والتعليمية
وغيرها».
 
تنظيم النسل لا تحديده
ولمعرفة وجهة النظر الدينية حول النمو السكاني وطرق تنظيم النسل، أوضح الشيخ علي عبد الكاظم بالقول، ان «الشريعة الإسلامية السمحاء لا تمنع على الاطلاق  التنظيم المؤقت للنسل، ما دام ذلك يتم برضا وموافقة الزوجين»، مستدركاً «لكن لا يجوز فرض هذا التنظيم بقانون وضعي ملزم؛ لأنه سيتحول حينها إلى تحديد للنسل والتحديد حرام شرعاً من الناحية الفقهية».
وأردف عبد الكاظم «نرى انه يجب ترك هذا الأمر لحاجة وظروف الزوجين، ليتخذا قرارهما بعد الرجوع إلى المتخصصين من الأطباء ممن يوثق بدينهم
وعلمهم».
وأضاف الشيخ «إن لتنظيم النسل مضار بعيدة المدى، يكون لها أثر في الأسرة من الناحية الاجتماعية والأخلاقية، لكن اذا كانت مصلحة البلاد تقتضي هذا التنظيم فلا بأس من اللجوء اليه كحل وملاذ أخير».
ختاماً، ورغم الخطط التنموية التي تضعها وزارة التخطيط للحد من زيادة النسل والنمو السكاني إلا انها تصطدم بمعوقات سياسية واجتماعية ودينية، وما لم توجد الحلول الناجعة وبشكل سريع، فستظل مشكلة النمو السكاني تضغط كثيراً على بنية وتماسك المجتمع وتشكل خطراً على موارده.