آباء غير مؤثرين في أسرهم.. اهمال وغياب متكرر

الاثنين 14 حزيران 2021 215

آباء غير مؤثرين في أسرهم.. اهمال وغياب متكرر
  سرور العلي 
لا تخلو أي أسرة من وجود الأب، إذ يكمن دوره في النهوض بواقع أبنائه، وخلق الانسجام العاطفي والنفسي بين جميع أفراد أسرته، لتعيش الاستقرار، وتستطيع مواجهة التحديات، ويعاني البعض من غياب هذا الدور، وتختلف أسباب مغادرة الأب تاركاً خلفه الزوجة متحملة كل أعباء ومتطلبات أبنائها، و بدورنا رصدنا العديد من تلك الحالات التي تشكو منها الأمهات .
تقول أم وسام (54 عاما): {منذ وفاة زوجي بحادث سير، وقعت على عاتقي مسؤولية رعاية أولادي الثلاثة، فحرصت على تعليمهم، وتوفير كل ما يحتاجونه، وعلى الرغم من كل الصعوبات التي واجهتني استطعت التغلب عليها بعون الله}.
 
إهمال وانشغالات
إن غياب دور الأب عن الأسرة يدفع الأبناء لمرافقة أصدقاء السوء وتعاطي المخدرات والتدخين المبكر، والتسرب من المدرسة والتأخر الدراسي وضياع مستقبلهم، ويؤدي الى تفكك الأسرة وبالتالي انهيارها، فالكثير من الآباء يغفلون أهمية الجلوس مع أولادهم و الدعم المعنوي، فيقضون أغلب أوقاتهم في العمل، أو الجلوس في المقاهي مع الأصدقاء من دون الالتفات لحاجات أسرهم ما يؤثر في سلوكهم وعلاقاتهم بالآخرين، وكل اسرة بحاجة لرجل كونه من يتحمل المسؤولية ويدير معظم الأمور ويخلق التوازن بين أفرادها، ويدافع عنها من المخاطر ويقهر معها الظروف المريرة. 
 وتشكو الشابة زهراء حامد من إهمال زوجها لها ولأطفالهما، فهو لا يلعب ولا يتنزه معهم ولا يستمع اليهم، قائلة {انه أناني ولا يهتم الا برفاقه وعمله، ولا يتحمل المسؤولية}.
وأشارت التربوية نورس حسين إلى أن {الأب هو السند والمربي والمعلم الأول لأولاده، والمكافح من أجل أن ينعم أطفاله بالراحة والأمان، ومن غير وجوده يختل توازن وكيان أي اسرة، فهو يحافظ على تماسكها، ويرشد أفرادها للطريق الصحيح، ويضع الأسس السليمة لديمومتها}.
وقالت فاطمة محمد (17عاما): {أعيش في فراغ وغيرة، كلما رأيت الفتيات وهن يفتخرن بآبائهن، ولاحظت غياب أبي عندما كبرت، ولم أجده بيننا رغم أن والدتي منحتني كل الحب والعطف، ولكني أحتاج الى أن يكون والدي بجانبي}.
ولم تنس أحلام ياسين (40 عاماً)، يوم تركها زوجها مع طفلتهما وتزوج من أخرى، وهاجر معها لبلاد بعيدة، وتتذكر قائلة: {كان كثير السفر بحكم عمله فيتركنا أسابيع، وأحيانا أشهرا حتى صدمت بزواجه، وتكفلت أنا برعاية ابنتي بمساعدة أسرتي}.
دعم معنوي
لا يكمن دور الأب بكونه المنفق على أسرته، وآلة تضخ النقود فقط، بل يجب عليه أن يتقرب من أبنائه ويستمع لمشكلاتهم، ويحاول حلها، ودعم هواياتهم، وتشجيع مواهبهم، ومنحهم الحب والحنان، وهي مسؤولية مشتركة بين الأب والأم، ولا تقع على عاتق أحدهما لتحقيق النجاح في الشراكة الزوجية بحسب الطالب الجامعي حسين عدنان، مضيفا: {مهما تكن الظروف التي يمر بها الآباء، وانشغالهم في أعمالهم يجب أن يكونوا حاضرين دائما وسط أسرهم، إذ ان غيابهم لا يعوضه أي شيء، وأكثر ما يعانيه الطفل هو غياب والده عنه لأسباب كثيرة، كبحثه عن لقمة العيش أو هجرته للعمل، ويؤثر ذلك في نمو الطفل وثقافته، وحرمانه من الاهتمام والعطف، و يسبب له أزمات نفسية كالاكتئاب، ويؤدي به إلى الجنوح أو الانتحار، كما انه لا يتفاعل اجتماعيا، ويكون سريع الغضب}. 
 
احتياج
ان الأطفال بحاجة إلى وجود الأب بجانبهم، ليشعروا بأن هناك من يرعاهم ويحميهم، ويربيهم بشكل سليم، ويمنحهم الثقة بالنفس، ويجب أن يكون الأب قدوة لأطفاله ليحتذوا به، ولاسلوب الحوار والتفاهم دوره في حل مشكلات الغياب التي تحصل بين الزوجين، لتجاوز الإهمال والتهميش من أحدهما وتفعيل دورهما البارز.
د. نهى نجاح عبدالله، باحثة ومتخصصة في العلوم النفسية أوضحت أن {من اهم المتغيرات التي طرأت على المجتمع، وأثرت بشكل سلبي في الحياة الاسرية، هو غياب دور الاب بعد زيادة مسؤولياته، ومتغيرات ومتطلبات العصر الذي نعيشه الآن، إذ بات دور الاب مهمشاً وغير مؤثر، اما بسبب طول ساعات العمل، والبقاء خارج المنزل، لتأمين لقمة العيش ومتطلبات الاسرة، او لاسباب اخرى كالخروج مع الاصدقاء مثلا، اذ اعتاد عدد كبير من الآباء على عدم التواجد في المنزل ولفترات طويلة، فأصبحوا ضيوفاً على اسرهم، إذ ان بعض الآباء يبالغون في البعد عن المنزل، فحتى بعد الانتهاء من العمل، وفي وقت الفراغ يجدون صعوبة في القيام بدورهم التربوي والعاطفي تجاه اسرهم، ويقتصر دورهم في هذه الحالة على تلبية الاحتياجات المادية}.
واضافت عبد الله {انا كمتخصصة في مجال الارشاد النفسي والتوجيه التربوي اجد من الضروري استغلال الآباء للفرص لخلق لقاءات نوعية، ومؤثرة مع الابناء، إذ ان غياب الأب المستمر عن المنزل له آثار نفسية واجتماعية في الأبناء، وعلى المدى القريب والبعيد}.
 
دور عظيم
ولا بد أن يدرك كل من الأب والأم اهمية المحافظة على دورهما داخل الاسرة، في تلبية حاجات أبنائهم، وعدم الاستسلام لمشاغل الحياة وضغوطها، وتلعب الحاجات النفسية للابناء دوراً مهماً في نشأتهم، وتقع في مقدمة تلك الحاجات ان لم تكن من اهمها حاجتهم للأب ليكون بينهم، وبصورة مستمرة، فوجوده يعني لهم الحماية والرعاية والسلطة والدعم، وغالبا ما يكون الأب هو القدوة، والمعلم في حياة ابنائه، فاذا لم يضطلع بهذا الدور فسيكون اباً غير مؤثر في ابنائه بشكل  صحيح وطبيعي، بل يصبح تأثيره سلبياً في الأبناء.