العراق يعود للنادي النووي الدولي .. مفاعلات نوويَّة لإنتاج النظائر والكهرباء

الثلاثاء 15 حزيران 2021 309

العراق يعود للنادي النووي الدولي ..  مفاعلات نوويَّة لإنتاج النظائر والكهرباء
  علي غني 
حلم كل عراقي أن يكون وطنه في قمة التطور، فقد كنا الاوائل في انتاج النظائر المشعة، وكنا نوزعها من دون مقابل، بكرم عراقي فاق تصور البعض من دول المنطقة، وهنالك رجال يحبون وطنهم، قرروا اعادة المفاعل النووي العراقي، ولكن بطريقتهم الخاصة، فمن هؤلاء الرجال؟ وكيف سيعملون في زمن (كورونا)، ولماذا الطاقة النووية؟.
ربما سيحمل الرقم (318) بشارة الخير للعراقيين، فبعد أن أمر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بتشكيل الامر الديواني الذي يحمل هذا الرقم، هب العلماء النوويون العراقيون، للملمة جراح الماضي، وتوجهوا للمستقبل، فمفاعلات القدرة، ومفاعلات انتاج النظائر ستعود من جديد، وهذا أول الغيث، لكننا نريد مطراً علمياً بقامة
العراق.
 
رحلة علميَّة
قال عالم الفيزياء الدكتور كمال حسين لطيف رئيس الهيئة العراقية للسيطرة على النظائر المشعة، لقد وجدنا تشجيعاً من الحكومة، عندما وجدناها تبحث عن مصادر للطاقة النظيفة والاقتصادية، فسرعان ما ولد القرار (318)، وشكلت اللجنة التي ستقود العراق للنادي النووي، ولكن هذه المرة من دون ضجيج، وبفائدة، للاجيال الجديدة، فتعال معي لمعرفة المفاعلات النووية التي نريدها للعراق.
 
إنتاج الكهرباء
 وقلت للدكتور كمال حسين لطيف، حلم كل عراقي أن ينعم بصيف خالٍ من انقطاعات الكهرباء، فأجابني: سنقوم ببناء (مفاعلات القدرة) التي تختص بانتاج الكهرباء، وبحسب تحليل علمي مستند الى بيانات
دقيقة.
وتابع لطيف: مفاعلات القدرة تحتاج الى أن تكون قريبة من مصادر المياه، لان المفاعل يحتاج الى تبريد، فنحن نأخذ الماء من النهر لتبريد المفاعل، ثم نطرحه الى النهر من دون تلوث، مثل كل الدول التي تمتلك مثل هذه المفاعلات، اسمع مني رجاء، قبل أن تشك في عمل المفاعل، ساجري لك مقاربة بسيطة، محطة ما قدرتها (1000) ميكا واط تعمل بالنفط، سعرها بحدود المليار دولار، وتحتاج سنويا من الوقود (10 - 13) مليون برميل، لتعمل بكل سعتها، وبحساب بسيط، ستكلف الدولة (5) مليارات دولار خلال خمس سنوات. 
في حين أن مفاعل القدرة سعره (3) مليارات، ويحتاج الى (27) مليون دينار في السنة، وبعملية حسابية، سيكلف الدولة ثلاثة مليارات خلال خمس سنوات، انتظر لاوضح لك اكثر (وقالها
بحسرة). 
ان اقوى محطة نفطية عمرها الافتراضي 20 عاماً، بينما المفاعل يزيد على (60) عاماً، اضف الى ذلك ان المفاعل يعمل سبعة ايام في الاسبوع، و24 ساعة في اليوم اي (350) يوماً في السنة، وكفاءته (92) بالمئة بينما المحطة النفطية أقصى ما تستطيع عمله 240 يوماً بكفاءة انتاجية لا تزيد عن 40 بالمئة، ولدينا اكثر من 4000 ميكا واط تعمل بالنفط وعندك الحساب
(يقصدني).
 
الأمان والتقنية
واضاف لطيف: ان ما يميز المفاعلات الجديدة، وهي من الجيل الثالث انها تمتلك درجة امان (100) بالمئة، ومزودة بتقنيات حديثة يمكنها أن تطفئ المفاعل لاي خلل يذكر، تصور ان العلماء تجاوزوا اخطاء المفاعلات القديمة، وانها تتحمل الهزات الارضية لدرجة خمسة على مقياس ريختر، ولم تصل الهزات في العراق الى ثلاث درجات، (وخمن) انت درجة
الامان.
 
فريق دائم
وعن شروط التعاقد، قال حسين: هناك فريق دائم من الجهة التي تتبنى المفاعل، وتمكين العراقيين من تشغيل وصيانة المفاعلات بكل امتياز وجدارة، كما سيتم تدريب العاملين على جميع الامور الفنية، وكشف لطيف الذي كان يتحدث لي بكل ثقة، لقد ابدت جمهورية روسيا استعدادها التام لمساعدة العراق في مفاعلات القدرة ببرنامج مشابه للبرنامج المصري، وبالوقت نفسه هناك مفاوضات مع كوريا الجنوبية كذلك، وابدت استعدادها للدخول في المنافسة لبناء مفاعلات القدرة، لاسيما ان كوريا الجنوبية قد قامت ببناء مفاعلات قدرة للامارات. 
كما تم الاتصال بالسفارة الاميركية لطلب المساعدة منها في بناء المفاعلات وترشيح الشركات الاميركية الراغبة في دخول هذه المنافسة، وسيقوم الفريق العراقي المشكل حسب 318 والخبراء المتخصصون بتحديد ودراسة المعطيات التي تقدمها تلك الشركات، وسيتم تزويد العراق بالوقود النووي ضمن بروتوكول الدولة او الشركة التي ستكلف بانشاء المفاعل وآليات هذا البروتوكول معروفة عالميا وضمن ارشادات محددة من الوكالة الدولية للطاقة
الذرية.
 
اتفاق باريس للمناخ
وأكد أن اهم اهداف انشاء المفاعل النووي، هو أن يحقق العراق اتفاق باريس للمناخ، فالعراق عليه أن يخفض انبعاث الغازات بنسبة (1 - 13) بالمئة، اختيارياً، وانشاء المفاعل سيخفض من هذا
الانبعاث.
 
تأييد واتصالات
النائبة زهرة البجاري عضوة لجنة النفط والطاقة والثروات الطبيعية في مجلس النواب، ابدت تأييدها الشديد للعالم كمال حسين، رئيس الهيئة العامة للسيطرة على النظائر المشعة. 
واكدت ما ذهب اليه، بان هناك اتصالات مع السفارتين الروسية والفرنسية، لغرض استكمال هذا المشروع الكبير بالنسبة للعراق، كونهما من الدول الرائدة في المجال النووي. 
واضافت: نحن بحاجة الآن الى انشاء مفاعل نووي ومحطة كهرونووية، لاستخدام الطاقة النووية في تحلية المياه وخاصة في محافظة البصرة التي تعاني من المياه المالحة، اما التعويضات فهذا مطلب سياسي بحت، وبما يخص الامور الفنية فنحن جادون في
استكمالها.
 
مفاعل بحثي
واوضح مستشار وزير الصناعة الاستاذ عمار الجنابي: ان مبدأ استخدام التكنولوجيا النووية لانتاج الطاقة الكهربائية هو اقل الطرق لانتاج الطاقة الكهربائية، واكثرها استقرارا وعكس ما يتصوره البعض، اذ من الممكن حساب ساعة / واط بسعر يصل الى اقل من 50 ٪ من تكلفة انتاج ساعة /واط بطريقة الوقود الغاز او السائل، وكذلك العراق يحتاج الى مفاعل بحثي لتجاوز عملية استيراد المواد الطبية المشعة ونظائرها التي تصل سنويا الى 50 مليون
دولار.
ونوه بأن دور وزارة الصناعة هو الدعم اللوجستي والفني والبنية التحتية للمشروع، وكذلك ستكون الوزارة بجميع تشكيلاتها مساهمة بنحو فاعل في جميع مفاصل البناء من قدرات ذاتية هندسية تمتلكها الوزارة وكذلك الخبرات الفنية والهندسية والعلمية لمنتسبي
الوزارة.
 
تموز
وكان العراق قد حاول منذ ستينيات القرن العشرين الدخول رسميا في النادي النووي السلمي، عبر برنامج نووي طموح، اذ استغل حينها امكانياته البشرية العلمية والثروة التي تحققت من تأميم النفط عام
1973.
وفي مطلع عام 1975 وافقت فرنسا على بناء مفاعلين نوويين في العراق بمنطقة التويثة، وكانا مشابهين للمفاعلات النووية في مركز الابحاث النووية التابع لوكالة الطاقة الفرنسية (CEA)، اذ كان المفاعل الاول (تموز1) بقدرة (40) ميكا واط، والاخر (تموز2) لاغراض التدريب بقدرة 600 كيلوواط، ومع قرب اكتمال بناء المفاعل
العراقي. 
شهدت البلاد اول عملية عسكرية نوعية في العالم، عندما تمكنت القوات الجوية الاسرائيلية من تدمير المفاعل النووي العراقي بصورة كلية في 7 يونيو/ حزيران
1981. اذ يقع المفاعل النووي العراقي المعروف باسم مفاعل تموز (اوزيراك) بالفرنسية في منطقة التويثة التي تبعد 17 كيلومترا الى الجنوب الشرقي من العاصمة
بغداد. 
بينما تشير مصادر اخرى الى أن بدايات برنامج العراق النووي تعود الى نهاية خمسينيات القرن الماضي، عندما بدأ بتفاهمات مع الاتحاد السوفييتي لبناء مفاعل سلمي، واستمر تطوير البرنامج النووي الى أن قصفت اسرائيل مفاعل تموز عام
 1981.