الاقتصاد البنفسجي وواقع اقتصادنا

الخميس 17 حزيران 2021 287

الاقتصاد البنفسجي  وواقع اقتصادنا
أ.م.د احمد الحسيني
 
ظهر مصطلح الاقتصاد البنفسجي في فرنسا في 2011 كوثيقة الكترونية في صحيفة لوموند، وكان من ضمن الموقعين على هذه الوثيقة هيئة إدارة جمعية "ديفيرسيوم" التي نظمت في باريس في شهر تشرين الاول من العام 2011، أول منتدى دولي عن الاقتصاد البنفسجي تحت رعاية كل من منظمة اليونسكو، والبرلمان الاوروبي، والمفوضية الاوروبية.
الاقتصاد البنفسجي يميل إلى إعطاء الاعتبار للجانب الثقافي للاقتصاد، ويمثل أحد المكونات الثلاثة للبنية الاقتصادية للمجتمع: الاقتصاد البيئي الذي يعنى بقضايا البيئة، الاقتصاد المجتمعي الذي يتناول كل قضايا المجتمع، والاقتصاد البنفسجي وعماده ثقافة المجتمع. وهو اقتصاد يتكيف مع التنوع الإنساني في نطاق العولمة، مستندا في ذلك الى البعد الثقافي لتثمين السلع والخدمات.
إنّ هذين الاتجاهين العمودي والأفقي يكمّل بعضهما بعضا، ففي واقع الأمر، فإنّ تزايد أهمية البعد الثقافي المتعلق بالمنتجات يرتبط بالحيوية الثقافية للأقاليم، وإن نشأة الاقتصاد البنفسجي يعود إلى الأهمية المتصاعدة للجانب الثقافي في المجتمع المعاصر.
يعد الاقتصاد البنفسجي، ذا طبيعة شمولية، كونه يثمن كل السلع والخدمات، مهما كانت قطاعاتها، وذلك استنادا الى البعد الثقافي، وتم تطبيقه في الاقتصاد الحسي والتجريبي، اذ يختلف عن اقتصاد الثقافة الذي يرتكز على منطق القطاعات. في شهر كانون الثاني 2013 نشرت تقارير واستنتاجات أوّل مجموعة عمل مشترك بين المؤسسات بشأن الاقتصاد البنفسجي، ضمت هذه اللجنة مجموعة من خبراء اليونيسكو ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وكذلك من المنظمة الدولية 
للفرنكوفونية ومن بعض الوزارات الفرنسية، ومن الشركات والمنظمات المدنية. وقد أكد هذا التقرير تأثير البعد الثقافي على الاقتصاد بكامل جوانبه مع انعكاس ذلك على العمل والتدريب، كما يميز التقرير بين الأعمال البنفسجية والمهن البنفسجية: فالأولى ترتبط مباشرة ومن حيث الغاية بالمحيط الثقافي (مثالها مخطط المدينة وتطورها)، أما الثانية فهي التي تتكيف مع الثقافة (ومثالها وظائف المصادر البشرية أو وظائف التسويق والاتصال).
إن الاقتصاد البنفسجي يتمثل في شمولية إطاره للمحيط الثقافي الذي يترك فيه الوكلاء بصماتهم والذي يبقى ملكية عالمية مشتركة، وفي هذا السياق فإن الاقتصاد البنفسجي يجعل من البعد الثقافي رهانا للتنمية المستدامة. في العراق هناك مجالات شتى للاستفادة القصوى من تقنيات الاقتصاد البنفسجي ( The Violet Economy Technologies )، فمن الممكن الافادة من كل من الاعمال البنفسجية، مستغلين المواقع الاثرية والدينية والتخطيط العمراني لهذه المواقع، التي لو استغلت بشكل جيد وتحت ادارة حكيمة، فيمكن ان تسهم بفاعلية في زيادة معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي ورفد التنمية المستدامة وخططها بمصادر حقيقية للنمو. ومن جانب اخر يمكن الافادة ايضا من المهن البنفسجية واعادة احيائها وتسويقها، وفق خطط وطنية تهدف للارتقاء بمعدلات النمو الاقتصادي من خلال استثمار تقنيات الاقتصاد البنفسجي.