علي لفتة سعيد.. والاختفاء في الضوء

الخميس 17 حزيران 2021 259

علي لفتة سعيد.. والاختفاء في الضوء
  علوان السلمان
 
فضلا عن تحقيق الجانب السايكولوجي المقترن بالجانب النفسي الحياتي.. ابتداءً من الايقونة العنوانية ببعدها المكاني الكاشف عن هوية النص.. والمشكلة لبنية رمزية معبرة عن عمق دلالي: (أساكنك كطريق موحش/ أطرد عنك ما يطأطئ من الحزن أمام الخوف/ ترحلين مثل وطن لا تستريح شوارعه بلا ظلام/ ولا بيوته بلا أنين.. ولا ألسنته بلا شكوى/ تمرين على باب القبلة.. وحيدة تبحثين عن حانة/ مر بها انكيدو قبل عمرك بألف ألف من الدموع)..  فالنص بمجمل دلالاته يعكس الحالة النفسية والشعورية بعمق دلالي يتداخل والسياق الجمعي بقدرته التعبيرية المختزلة لتراكيبه الجملية المترجمة لمشاعر وأحاسيس المنتج وانفعالاته ببناء درامي وحوار ذاتي.. فضلا عن أنه ينتقي مفرداته اليومية من الواقع الاجتماعي .. مع توظيف تقنيات فنية وأسلوبية كتقنية الحوار الذاتي الذي يتيح للشاعر العودة للماضي عن طريق الارتداد flash back الذي يتحقق من خلال الفعل الدال على الحركة (ترحلين/ تستريح/ تمرين/ تبحثين/..) والتذكر والتكرار اللفظي الدال على التوكيد والوسيلة اللغوية النابضة بالعاطفة المرتبطة بالحالة الشعورية للمنتج التي اضفت بعدا بانوراميا مقترنا بالحالة النفسية مع اضفاء نبرة مموسقة على جسد النص.. فضلا عن توظيف تقنية التناص الاشاري المنبعث من التكثيف والايجاز الجملي، وهناك التنقيط الدال على الحذف، وبذا يمنح المتلقي متعة الشعر ولذته من جهة ومنفعته 
الجمالية: (ايها النهر.. بلل امواجك/ لامعنى لزرقتك حين يصمت الغناء/ ويكون نشيدك الغرقى/ سطر احلام العاشقين وهز أراجيحهم/ وامنع السواد أن يلطخ الجدران البيض/ وانتظر الابواب... ستفتح عند المآرب/ ويعود الضحك الى البيوت/ تأكد...أن أجمل ما في البيوت/ حين يغسل الجميع وجوههم من مائك).
فالشاعر يعتمد السرد الشعري الذي يقوم بدور مهم في اثراء تجربته الشعرية من الناحية الفنية وتماسكها بنائيا، فضلا عن تعزيز مستوياتها التركيبية والايقاعية والدلالية، فضلا عن توظيفه اللون (والنداء المحتشد بأزرق العروق) و(بلون الماء الذي لم يغسل الاحمرار) و(تربع الاخضر في طحلبه وما درى) و(تعري عن بنفسجه) و(امنع السواد ان يلطخ الجدران البيض) كبنية اساسية في تشكيله الفني والجمالي المؤطر لعوالمه الشعرية.. كونه يمتلك طاقة تأثيرية مؤثرة في التركيبة النفسية للمستهلك، كونه ركيزة تقوم عليها الصورة بكل عوالمها (مبنى ومعنى).. فضلا عن انها تحمل قدرا من العناصر الجمالية واضاءات دالة تمنح النص أبعادا فنية.. وتعبر عن العمق العاطفي والفكري فيقدم المنتج من خلالها خطابا يكشف عن رؤية شعرية تتصل بطبيعة الذات المنتجة وتكوينها النفسي والمعرفي: (كل الشجر الذي يخفي ظله بعض ظلي/ يسألني عن نفسي.. ويمضي/ لأصاب بريبة الجواب/ وأمد يدي لأصالح الضوء/ فلا أمسك إلا حفنة من اغصان/ غادرتها العصافير).
فالنص يكشف عن قدرة المنتج (الشاعر) الاستيعابية ليعكس رؤيته لذاته وقضاياه الاجتماعية والانسانية بمصداقية منطلقة من حس مفعم بالحياة.. من خلال حضور المتداول اليومي من الالفاظ التي هي جزء من الحياة الاجتماعية.. فضلا عن توظيف الرموز ودلاتها بألفاظ موحية معبرة عن رؤية انسانية تكشف عنها ابعاد التجربة الشعرية بلهجتها وتعابيرها العامية التي تتراقص على شفاه عامة الناس.