الأسرة في الشرائع العراقيَّة القديمة

الخميس 17 حزيران 2021 142

الأسرة في الشرائع العراقيَّة القديمة
 د. نجاح هادي كبة
 
تنص الشرائع العراقية القديمة على نصوص قانونيَّة كثيرة تنظم حياة الأسرة بوصفها نواة المجتمع كتنظيم عقود الزواج بخاصة فقد جاء في قانون (لبت عشتار) إشارة واضحة الى التزام المرأة الرافدينية بعلاقتها بالرجل قل نظيرها في القوانين المعاصرة- منها:
- المادة (27) تنص: اذا لم تلد زوجة أطفالاً لزوجها، ولكن زانية من الشارع ولدت له أطفالاً. عليه (اي الزوج أنْ يجهز الزانية بالحبوب والزيت واللباس (اي يهتم بإعالتها) والاطفال الذين ولدتهم له الزانية سيكونون ورثته (أي أبناءه الشرعيين وما دامت زوجته (التي لم تلد) على قيد الحياة، فلا يجوز (للزانية) أنْ تعيش معها في البيت.
- المادة (28): إذا فقدت زوجة رجل نظرها أو أصيبت بالشلل، فلا يجوز إخراجها من البيت (أي بيت زوجها). وإذا أخذ زوجها امرأة ثانية، فعلى الزوجة الثانية إعانة (أي مداراة) الزوجة الاولى (المصابة بالعمى او الشلل).
- المادة (30): إذا عاشر شاب متزوج زانية من الشارع، وأمره القضاء بعدم زيارتها ثم طلق زوجته ودفع لها صداقها، فلا يحق له الزواج من الثانية.
ويكمل قانون (ايشنونا) تنظيم العلاقة الزوجية في حضارة وادي الرافدين مع الشرائع العراقية التي سبقته ففي قانون (ايشنونا) لا يكون الزواج إلا بمهر وهذا المهر مقيد بقانون فقد جاء:
- في المادة (18): إذا دخلت بيته وتزوجها، وبعد فترة توفيت المرأة فلا يحق له (أي الزوج) أنْ يسترجع ما دفعه الى بيت ابي زوجته، ولكن يمكنه الاحتفاظ بما تبقى منه (أو ما بقي في ذمته منه).
- في المادة (27): إذا أعطى رجل لابنة رجل مهراً، ولكنَّ رجلاً آخر خطفها ودخل بها (افتضها) من دون موافقة أبيها وأمها، فلا تعدّ (هذه المرأة) زوجة شرعية حتى لو عاشت في بيته سنة كاملة.
- في المادة (29): ولكن إذا أقام وليمة ليلة الزفاف، وكتب العقد مع أبيها وأمها ودخل بها فإنها (في هذه الحالة) زوجة شرعية ويوم يقبض عليها في حضن رجل (آخر) يجب أنْ تموت ولا تستمر على قيد الحياة.
وتنص شريعة حمورابي على الاهتمام بالعلاقة الزوجية ايضاً، لا سيما الالتزام بالعفة فقد جاء:
- في المادة (133أ): إذا أسر رجل وكان في بيته الطعام (الكافي) فعلى زوجته أنْ تحافظ على نفسها (عفتها) مدة غياب زوجها، ولا يحق لها دخول بيت رجل ثان.
- في المادة (133ب): فإذا لم تحافظ تلك المرأة على عفتها ودخلت بيت رجل ثان، فعليهم أنْ يثبتوا هذا على تلك المرأة ويلقوها في الماء.
- في المادة (161): إذا جلب رجل هدية الخطوبة الى بيت عمه ودفع المهر، ونافق عليه (بعدئذ) صديقه (فاذا) قال عمه لصاحب الزوجة (اي للزوج): "لن تأخذ ابنتي فعليه (على عمه) ان يرد ضعف كل شيء كان قد جلبه إليه و(لا يحق) لصديقه أنْ يأخذ زوجته.
كشفت قوانين الشرائع العراقية القديمة كقانون (لبت عشتار) وقانون (ايشونا) وقانون حمورابي أنَّ العقل العراقي الرافديني ذو بنية ذكية بل وموهوبة في تنظيم حياة المجتمع الرافديني، لا سيما في تنظيم العلاقة الزوجية، فوظف العقل العراقي الأسلوب المعياري- القانوني، لتنظيم هذه العلاقة ولم يكتف بالوصايا والنصائح فحسب.