وسائل التواصل الاجتماعي وعطالة الرؤساء

الخميس 17 حزيران 2021 94

وسائل التواصل الاجتماعي وعطالة الرؤساء
  محمد شريف أبو ميسم 
 
حين منع الرئيس الأميركيالسابق {دونالد ترامب} من التغريد عبر منصة تويتر، بعد أحداث اقتحام مقر الكونغرس الأميركي في كانون الثاني الماضي، تردد في ذلك الوقت بأن تغريدات ومنشورات {ترامب} كانت تشجع على العنف وتسهم في تهديد النسيج المجتمعي الأميركي، والتحق موقع فيس بوك بمنصة تويتر ليمنع "ترامب" من الادلاء 
بآرائه.
وهنا لا نريد المقاربة مع توظيف مواقع التواصل الاجتماعي في اثارة الشعوب، بدعوى التعبير عن حرية الرأي، على الحكومات التي لا تتماهى ومشاريع المحتكرين لاقتصاد المعرفة، ولكننا نذكر بما أوردناه في حينها عبر مقال {عن أي منار تتحدثون} في جريدة الصباح الغراء بشأن الحديث عن الدولة العميقة التي تدير شؤون العالم والولايات المتحدة، مستندين الى قناعاتنا بشأن جماعة الواحد بالمئة التي تمتلك نحو 85 بالمئة من الاقتصاد العالمي وتتحكم في صناعة الأنظمة السياسية في العالم، ومستندين أيضا الى ما ردده بعض من المتظاهرين الذين شاركوا بعملية اقتحام الكابتول بشأن دور هذه الدولة العميقة في تحديد مسارات الديموقراطية في الولايات المتحدة وعموم الأحداث في بقاع العالم التي تقع تحت وصايتها.
ومن الطريف أن يلمح ترامب نهاية الاسبوع الماضي، وهو في معرض الاشادة بقرار حكومة نيجيريا (حجب موقع تويتر عقب حذف الموقع تغريدة دونها الرئيس النيجيري محمد بخاري) الى ندمه بعدم حجب موقع فيسبوك وتويتر في الولايات المتحدة عندما كان في السلطة، وقال ترامب نقلا عن بي بي سي {من هم ليحددوا ما هو الخير وما هو الشر بينما هم أنفسهم الشر} داعيا دول العالم على حجب موقعي التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك، متهما إياهما بعدم السماح بـ {بحرية التعبير عن الرأي}.
وهذه المفارقة تدعونا للتأمل مرات عديدة بشأن حق زعماء العالم في حرية التعبير ازاء استلاب هذا الحق من رئيس أكبر دولة تعمل لصالح هذه الدولة العميقة التي تدير شؤون العالم. 
وبعد أن كانت الشعوب تعاني من مصادرة هذا الحق بفعل الطغاة الذين عملوا جاهدين لصالح هؤلاء، أضحى زعماء العالم اليوم ممنوعين من التعبير عن الرأي. ومن الطريف أيضا أن يقر ترامب متأخرا، بعد أن فشل في استرجاع السلطة باسلوب التظاهر والاقتحامات، أن يقر بجهله وغفلته بشأن هؤلاء وقدرتهم على صناعة القرار داخل البيت الأبيض، حيث نقل عنه إن رئيس فيسبوك مارك زوكربرغ استمر في الاتصال به والقدوم إلى البيت الأبيض لتناول الغداء خلال فترة حكمه، والأكثر سخرية قوله: (علاوة على إخباري طوال الوقت كم أنا رائع؟).