التغيير

السبت 19 حزيران 2021 301

التغيير
نافع الفرطوسي
 
شكّلت المباريات الاخيرة لمنتخبنا الوطني المشارك في منافسات التصفيات (المزدوجة) المؤهلة لكأس العالم وأمم اسيا المقبلتين ما يشبه الصدمة ، بسبب تواضع الأداء وانعدام الروح القتالية التي طالما امتاز بها أسود الرافدين، وبرغم كل ما قيل في هذا الصدد لابد من التفكير الجدي في عملية إحلال وتجديد شاملة في صفوف المدافعين عن ألواننا الوطنية فهذا هو الوقت المناسب للشروع 
بهذه الخطوة الهامة.أتذكر حينما تولى المدرب البرازيلي الشهير (ايفرستو) قيادة منتخبنا الوطني المتأهل الى مونديال المكسيك 1986 كيف قام بإبعاد عدد من نجوم منتخبنا من الذين يمكن وصفهم بأنهم (لايمسوا) وعلى رأسهم ثعلب الكرة فلاح حسن، وبغض النظر عن صواب القرار او خطئه ، فإن المبدأ كان صحيحاً وضرورياً في ذلك الوقت وبكل وقت.. فعملية التجديد وضخ الدماء الشابة ضرورية للغاية، لأن أيّ فريق في الدنيا لايمكنه الوقوف على الاطلال وندب حظه بعد ان يتخلف عن الركب ، والحل هو دوماً باستقطاب نجوم ومواهب شابة تغني المسيرة وتواكب الحدث.
في كأس العالم 1982 باسبانيا ، أبهر نجوم السيلساو العالم بأدائهم الرفيع تحت امرة تيلي سانتانا وكانت مبارياتهم أشبه بالاستعراضات الفنية الرفيعة بنكهة (السامبا) لكن النزعة الهجومية المبالغ بها وعدم التوازن الدفاعي طوّح بهم خارج أسوار الادوار النهائية، بعد ان اثخن باولو روسي شباكهم بثلاثية ، فقرر سانتانا تجديد صفوف الفريق وإبعاد نجوم كبار لهم وزنهم المعروف في النسخة التالية من البطولة ، برغم ان حظه لم يكن أحسن حالاً بلقاء المنتخب الفرنسي الذي ابتسمت له ركلات الحظ الترجيحية لتخرج البرازيل ايضاً من مولد المكسيك صفر اليدين،لكن المدرب البرازيلي فعل آنئذ ما يمليه عليه ضميره الوطني 
وعقله الاحترافي.
وبالعودة لمنتخبنا، نرى ان هناك لاعبين يلعبون بمستوى لايتناسب مع معطيات التطور الذي يحدث في كرة القدم الحديثة،ولم يعد منطقياً قبول بقائهم وهم بهذا المستوى الكارثي وقلة العطاء وهشاشة اللياقة البدنية.. والحل دوماً وأبداً في تفعيل اكتشاف المواهب حيث تعج ملاعبنا بنجوم شباب رائعين لو احسن توظيف مهاراتهم لحصلنا على نتائج كبيرة تعوّض كل اخفاقات الكرة العراقية خلال السنوات التي تلت آخر انجاز مهم وهو أمم اسيا 2007.