اليوم العالمي لإنصافهم عدم الإساءة للمسنين بين الواقع والمطلوب

السبت 19 حزيران 2021 443

اليوم العالمي لإنصافهم عدم الإساءة للمسنين بين الواقع والمطلوب
  بغداد: قاسم موزان ورشا عباس
تحيي الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوم 15 حزيران سنويا يوما دوليا بشأن التنبيه على عدم إساءة معاملة المسنين، سواء الجسدي او المعنوي او النفسي، ويعد العام الماضي والحالي الأشد ضررا في حياتهم، اذ تفشت جائحة كورونا، وكبار السن هم الاكثر ضحايا.
حكايات الألم
 ام جاسم لم يعد يشغل تفكيرها الا ما تبقى من سنوات عمرها وهي الآن على عتبة الثمانين، تقول: العمر الطويل يجعلني أخشى من قادم الايام وما ينتظرني وسط متغيرات في الصفات والتربية، فلم يعد هناك من يراعي هيبة العمر واستحقاقه الانساني والديني، واستذكرت أيامها الجميلة، التي قضتها مع أبويها واجدادها وتحاول مساعدتهم بشتى، لنيل شرف رضاهم عني. اليوم تعيش وهي “جدة” لأحفاد، لكنها لم تجد من يعينها من عبء السنين، الجميع غارق في وسائل التواصل الاجتماعي، لكنهم نسوا أنها جزء من المجتمع. واضافت: ازداد الامر سوءا في الفترة، التي ظهر فيها وباء كورونا، ونحن نعاني من أمراض مزمنة، يجعلنا نخاف الحياة او أن نترك على حافة الطريق، مؤكدة أن الخير التي عملته في سابق حياتها، لا بدّ أن يظهر في الوقت الحالي وتجد من يرعاها ويسهر على راحتها.
 
بر الوالدين
في الدعاء الذي يشرح القلب وينور الطريق ابدأ فيه يومي الجميل، هذا ما قاله مرتضى اسماعيل مضيفا: ولا أريد أصدق أن والديَّ في يوم من الايام يرحلان ويتركانني، فقد وعيت على الدنيا وهما بجانبي وكبرت وترعرت بعطفهما وحنانهما، وهما اليوم اجداد لأولادي، لذا أبذل قصارى جهدي لاسعادهما، وهذا درس يتعلم منه اولادي بالمستقبل، كيف يتعاملون معي وسط كم من الدروس الموجودة بالحياة، بعضهم يترك اهله على منتصف الطريق ويرحل ولا يعلم أن هذا هو طريقه المقبل.
 
تفعيل القوانين
الى ذلك اشار د. عبد الواحد مشعل الاستاذ في علم الاجتماع/ جامعة الى ان العالم انتبه على مسألة توجيه الأنظار الى ضرورة تخصيص يوم من كل عام، للتوعية بشأن الإساءة للمسنين وتقديم الرعاية الاجتماعية والصحية والاقتصادية، لاسيما مع تفاقم خطر تفشي فيروس كورونا، الذي اجتاح العالم بطريقة مذهلة عطلت عجلة الحياة،، ما جعل المسنين يتعرضون لهذا الخطر، ما حدا بالعالم والأمم المتحدة أن تسعيا الى تذكير الإنسانية بحقوق هذه الفئة، التي تعد الأكثر عرضة للمخاطر، بسبب ضعف حالها وما تعيشه من عزلة اجتماعية وظروف اقتصادية، ولفت مشعل الى أن العالم المتقدم فكر مبكرا بهذه الفئة، ووضع لها البرامج الاجتماعية ودعمها في شتى المجالات، وقدّم لها ما تستحقه من الرعاية والاحترام، اما دول العالم الثالث لا تزال تعيش فيها هذه الشريحة ظروف الإهمال والاضطهاد والفاقة والمرض، وكذلك خطر التمييز العمري، وغياب الرعاية الصحية والاجتماعية، فهي اليوم خاصة في البلدان التقليدية بحاجة الى تفعيل القوانين الخاصة بالرعاية الاجتماعية، في ظروف استثنائية مع تزايد خطر كورونا، الذي تسبب بوفاة أعداد كبيرة منهم، لذا فإن توفير الحماية لهم بات أمرا ضروريا، ينبغي أن ترتفع الأصوات بالمطالبة به مع إطلالة هذا اليوم العالمي لهم. واضاف مشعل في مجتمعنا العراقي وتحت وطأة الظروف الصعبة، التي يمر بها مجتمعنا تقع على الحكومة مسؤولية كبيرة، في إعطاء هذا الأمر أهميته القصوى، لأنهم يعيشون ظروفا معيشية قاهرة، ونقصا في الخدمات وتهميشا اجتماعيا واضحا، بسبب التغيرات الثقافية، التي طرأت على المجتمع خلال العقود الماضية وتخلي الأسر التقليدية عن بعض واجباتها الاجتماعية عن رعاية المسنين، فلا تزال أعداد كبيرة  تعيش ظروفا سيئة، سواء في مراكز الإيواء أو في المجتمع، لذا تقع على عاتق المنظمات ومؤسسات الدولة والأسرة مسؤولية التوعية، بشأن عدم الإساءة لهم، وتقديم الرعاية اللازمة فلا تزال السياسات بهذه الشأن قاصرة من أداء أدوارها اللازمة في الظروف الراهنة، التي يعيشها المجتمع العالمي بأسره.
 
أساليب مرفوضة
وقالت الناشطة المدنية كرمل عقيل عبد الواحد: إن رعاية المسنين واجب ديني ومجتمعي وانساني، قبل أن تكون واجبا حكوميا. ولكل من يؤمن بالمبادئ الانسانية بقيمها العليا، من خلال تقديم كل مايحتاجونه من رعاية في الجوانب الصحية «خصوصا في عتمة تفشي كورونا»، الاقتصادية، نفسية وعاطفية، ولمجرد التقصير في تقديمها يعد اساءة بحقهم. وعندما نتمعن اكثر نرى ما هو أكثر من ذلك، نلاحظ الأساليب غير اللائقة للتعامل المشين في حالات كثيرة، منها الاستغلال المادي بأساليب كثيرة لا تبررها سوى الاطماع الدنيوية. وأبدت عقيل عن أسفها العميق للاساءة الجسدية والنفسية والعاطفية والحرمان من الموارد او الاعتداء على الحقوق، من المفترض ان نكون في مجتمع افلاطوني، فالجميع لدينا يدعو الى الفضيلة، ولكن الواقع غير ذلك في ما يخص المسنين. ففي استبياننا تبين أن من مجموع عشرين شخصا واحد فقط يشعر بالسعادة والتسعة عشر، لا يشعرون بها،  والسبب الرئيس وراء ذلك وهو ضعف الروابط الأسرية نفسها، اما اذا وجهنا النظر الى الجانب المؤسساتي الحكومي.
 
اساءات مخجلة
تقول الباحثة والمتخصصة في العلوم النفسية الدكتورة  نهى نجاح عبدالله: يتعرض المسنون في العالم بأسره الى الايذاء، وهذا الايذاء يكون ضمن علاقات من المفترض أن تسودها المحبة والرحمة، وقد يتعرض المسن للأذى من أحد أبنائه او بناته، حينها يشعر بأنه (عالة) عليهم ما يصيبه بأمراض نفسية حادة مثل الاكتئاب الذي يزيد من نسبة الوفيات، وقد يتعرض البعض منهم لإصابات جسدية خطيرة وآثار سايكولوجية بعيدة الامد نتيجة الايذاء المستمر لهم.. وقد يتم ايذاء المسن وهو مودع في مؤسسات خاصة بهم، ويترتب على الايذاء والاساءة (التي تعد شكلا من اشكال العنف) التي يتعرض لها المسن سواء كانت من الأبناء أو في دور الايواء.
من الجدير بالذكر، ان  منظمة (هيلب ايدج انترناشيونال) المهتمة بشؤون المسنين، اشارت الى ان الجائحة أدت الى زيادة العنف واساءة معاملة واهمال المسنين في العالم، ويمكن تفسير ذلك الى أن الجائحة تسببت في اجهاد الكثير، ومن جميع الاعمار، وكذلك القيود المفروضة على الحركة والتجوال والتباعد الاجتماعي وفقدان المورد المالي للعاملين بالقطاع الخاص وتدابير العزل المنزلي.