منتخبنا يعاني وجماهيرنا تتألم وحلم الوصول لكاس العالم ما زال قائما

الأحد 20 حزيران 2021 163

منتخبنا يعاني وجماهيرنا تتألم وحلم الوصول لكاس العالم ما زال قائما
 بغداد: جاسم العزاوي 
 
لم يكنْ اسم كاتانيتش ذا وقع مؤثر في اسماع العراقيين ولم يتقبلوه في بداية مشواره المليء بالمطبات والمفارقات بل لم يستسغه الكثير من أصحاب الذوق الكروي بينما استمرت لعبة (جر الحبل) بينه وبين الصحافة والاعلام العراقي طويلا ولم تهدأ حتى بعد هدوء العواصف التي كانت تعصف بواقع منتخبنا الكروي بين حين وآخر خصوصا وان منتخبنا طيلة مشواره مع كاتانيتش لم يواجه تحديات كبيرة وقوية باستثناءات تعد على اصابع اليد الواحدة بالرغم من أن فترة عمل المدرب السلوفيني تعد الأكثر استمرارا لمدرب أجنبي مع المنتخب قياسا بالمدربين الأجانب الذين تولوا مهمة تدريب المنتخب العراقي.
ومن جانب اخر لم يكن تصريح المدرب كاتانيتش بأنه يمر بأصعب مرحلة في حياته كمدرب اعتباطا ولم يكن ليطلق كلامه لمجرد انه يشعر بالمضايقة جراء وضعه مع منتخبنا في ظل نظام الفقاعة الصحية المعتمد من قبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم المطبق على جميع المنتخبات المشاركة في التصفيات بوجود جائحة كورونا الا لشعور خاص بسبب معاناة محددة تبتعد في مضمونها عن كورونا وتبعاته و ربما تتعلق بصعوبة المرحلة المقبلة في ظل عدم القدرة على الإضافة لتجهيز المنتخب لمنازلات أشد وأقوى تحتاج الى إمكانيات أوسع وقدرات أكبر لتجاوز التحديات والظروف التي ستجعله فوق فوهة بركان لو استمر بنفس الايقاع مع المنتخب !
وهنا بدا واضحا للجميع بان المدرب بات يدرك أنه لا يمتلك اكثر مما قدمه لمنتخبنا من أفكار وغير قادر على تشكيل اضافة لتغيير نمطية أداء اللاعبين الذي تراجع كثيرا قياسا لما قدمه في المرحلة الاولى من التصفيات لذلك فان ما صرح به المدرب هو رسالة توضيح وبيان بان مطالبته بالأفضل تعد إحراجا له !
ففي الوقت الذي لا يمكن ان نقلل من قيمة واهمية ما حققه كاتانيتش من نتائج في تصفيات كأس العالم وكأس آسيا مع المنتخب العراقي لكننا في الوقت نفسه ننظر للأهم والمتمثل بنجاح المنتخب العراقي وتطوره والبحث عن استقرار الأداء وفق نسق عال والقدرة على مقارعة الكبار وتوظيف قدرات اللاعبين لخدمة المنتخب بصورة أفضل في مرحلة حاسمة من التصفيات ، ولذلك من الإنصاف البحث عن عقلية تدريبية تمتلك رؤية أعمق وخبرة أكبر لقيادة المنتخب والنجاح في منعطف يعد الأهم في مشواره نحو التأهل للمونديال .. وطالما هناك فسحة زمنية جيدة نسبيا لاعادة ترتيب اوراق المنتخب فيكون من الافضل الإسراع بتسمية المدرب الجديد والتهيؤ لمنافسات صعبة لبث روح جديدة ولزيادة حماس واندفاع اللاعبين لاثبات الجدارة بارتداء فانلة المنتخب الوطني وتحقيق امل الجماهير الكروية بالتواجد للمرة الثانية في نهائيات كأس العالم  .. لا يمكن القبول بأي حال من الأحوال استمرار الارتباك وتباين مستوى الاداء العام وانحسار الحلول وانتظار هبات الاخرين !
وإن استغلال الوقت عامل مهم لترتيب اوضاع المنتخب ورسم خارطة طريق سليمة لإعداده وتحديد احتياجاته وتذليل العوائق التي تعترض سبيله لتجاوز التحديات الكروية المهمة في التصفيات النهائية خصوصا بعدما بانت الثغرات الكبيرة وانكشفت محدودية الافكار المتبعة وحاجة المنتخب الى تغييرات كبيرة في جوانب عديدة تتعلق بنوعية اللاعبين وامكانياتهم البدنية والفنية و بيان الستراتيجية التي يتم من خلالها فهم فلسفة طريقة اللعب وتحديد المهام والواجبات لمنافسات قوية وشرسة.
لم يخف على احد معاناة لاعبينا في المرحلة الثانية من التصفيات وتألم جماهيرنا الكروية لحال المنتخب وتواضع الاداء لكن حلم التواجد في كاس العالم المقبلة ما زال قائما وإن مسؤولية استمرار التراجع في النتائج والاداء ومحاولة التبرير ستجعل التطبيعية او ادارة الاتحاد اللاحق تتحمل تبعات ذلك مثلما يتطلب منهم الاحساس بمشاعر الجماهير الكروية وحجم الألم الذي يعانونه. 
وقد يكون الاسراع بتسمية مدرب ذي وزن عال وفكر تدريبي متطور وخبرة في قيادة الفرق والمنتخبات الوطنية توازي حجم مهمة قيادة منتخب في معترك التأهل للمونديال مطمئنا رغم انه مطلب مهم وليس بالضرورة ان يكون المدرب اجنبيا اذا لم يكن ذا اسم كبير وقادر على التأثير ، وعلى الحكومة المساندة الدعم في هذا التوجه وتوفير الاموال اللازمة لنجاح مسيرة المنتخب في مشوار صعب ينتظره العراقيون بشغف وامان ملونة برؤية أسود الرافدين يقطعون بطاقة التأهل والتواجد في المونديال.
بلوغ الاهداف الكبيرة يحتاج الى قدرات وجهود اكبر لذلك شرعت كل المنتخبات المتأهلة بوضع حالة تقييم ودراسة ما قدمته منتخباتهم وعملوا مبكرا لترميم حالات التراجع وعلينا ايضا وضع خارطة وسيناريوهات لتهيئة فترة اعداد مناسبة للمنتخب وتوفير مباريات تجريبية واستعدادية تتجاوز حجم منتخبات النيبال وطاجكستان وضرورة اللعب مع منتخبات او فرق تمتلك سمعة كروية ونتائج كبيرة تلعب بايقاع سريع وضغط متقدم بغية التهيؤ لمواجهة المتغيرات لفرق سنلعب معها قادرة على اللعب بأكثر من اسلوب خلال المباراة ولنكون بنفس قدر جاهزية المنتخبات المنافسة ونمتلك اسرار مفاتيح اللعب في منافسات بحجم التصفيات النهائية المؤهلة إلى اكبر بطولة عالمية.