ايران والايباك.. انقلاب الطاولة مرة أخرى

الخميس 24 حزيران 2021 239

ايران والايباك.. انقلاب الطاولة مرة أخرى
  محمد شريف أبو ميسم 
يبدو أن فوز إبراهيم رئيسي في انتخابات الرئاسة الإيرانية التي جرت مؤخرا، قد قلب الطاولة فعلا على ترتيبات الدولة العميقة التي تدير شؤون العالم والولايات المتحدة، عبر أقوى جمعيات الضغط ومن بينها (الآيباك: اللجنة الإسرائيلية الأميركية للشؤون العامة) التي كانت تزيد من الضغط على ايران، وهي تؤسس لمشروعها الشرق أوسطي، بعد استبعاد عدد من وجوه التيار الاصلاحي.
 
من قبل مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يسيطر عليه التيار المحافظ والمتشدد، فاجأ الآيباك وسواها من جمعيات الضغط الصهيونية الأميركية، بعد أن أعدت العدة لتقديم (الجزرة) لصالح ايران عقب اشتداد سياسة العصا على مدار الأربع السنوات الماضية. جراء الدعم المنقطع النظير لوجود الرئيس الأميركي السابق "دونالد ترامب" الذي عرف بضغطه المتواصل على ايران حد الاختناق الاقتصادي والعزلة السياسية، وبانحيازه الكبير لصالح اسرائيل على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، والدعم الكبير لرئيس الوزراء الاسرائيلي السابق "بنيامين نتنياهو"، الذي عرف بعدائه الكبير لايران وبتحشيده السياسي المتواصل عليها، ورغبته في توجيه ضربة عسكرية قاسمة لها. 
وكان من المرجح وعلى ما يبدو بعد خسارة {ترامب}الدراماتيكية بدعم من "الايباك" في سباق الرئاسة الأميركية ومجيء "جو بايدن" الى سدة الحكم الذي عرف بميوله نحو اعادة التفاوض مع الجانب الايراني واللجوء الى الوسائل السلمية بعيدا عن التصعيد والتوتر، أن يعلو كعب الاصلاحيين الايرانيين، بالتزامن مع الاطاحة برئيس الوزراء الاسرائيلي {بنيامين نتنياهو} المثيرة للجدل بعد فوز الليكود بالانتخابات الاسرائيلية، وتشكيل ائتلاف معارض له من تيارات سياسية متعارضة ضمت "اليمين واليسار الاسرائيلي معا فضلا عن عديد الأحزاب الأخرى ومنها أحزاب عربية}، وكانت زيارة وزير الدفاع الاسرائيلي الى واشنطن مطلع حزيران الحالي مؤشرا الى ما كان يعد له بشأن الاطاحة {بنتنياهو} الذي عرف بغطرسته حيال الحق الفلسطيني وبعنته وعدائيته لايران، لتكون ازاحة المتشدد {ترامب} والمتشدد {نتنياهو} مدعاة لطريق سالك نحو علو صوت الاصلاحيين في ايران، باتجاه ابرام اتفاق جديد مع فريق التفاوض الايراني، يتم بموجبه نزع سلاح المقاومة عبر ايقاف الدعم الايراني لها، بالتزامن مع حل الدولتين الاسرائيلية والفلسطينية الذي سيكون مدعاة لاسقاط شعار ومبرر وجود المقاومة أصلا، بدعوى ان أصحاب القضية قد وقعوا على اتفاق سلام، والسلام، فما الذي يدعو الآخرين لرفع شعار المقاومة؟. الا أن مجلس تشخيص مصلحة النظام باستبعاد الوجوه الإصلاحية من السباق الانتخابي الذي مهد لوصول {ابراهيم رئيسي}، قطع الطريق على هذا السيناريو لتكون الأحداث مرشحة للتصعيد، أو للقبول بشروط التيار المتشدد الايراني الداعي الى المزيد من الحضور الايراني في مشروع الشرق الأوسط 
الكبير.