غليان شعبي لبناني وتحذير من انفجار اجتماعي

الثلاثاء 13 تموز 2021 398

غليان شعبي لبناني وتحذير من انفجار اجتماعي
 بيروت: جبار عودة الخطاط 
 
انسدادٌ كاملٌ على مختلف الأصعدة يعيشه اللبنانيون في أزمة اقتصاديَّة خانقة هي الأكثر حدَّة على مدار تأريخهم، بالتوازي مع أزمة سياسيَّة بالغة التعقيد تسبَّبت بتعطيل تشكيل الحكومة، ممَّا فاقم من تردي الخدمات العامَّة بشكل غير مسبوق مع انهيار هائل للعملة الوطنيَّة وارتفاع مجنون للدولار الذي لامس عتبة العشرين ألف ليرة، ما يجعل لبنان على شفير كارثة حقيقيَّة. 
الشارع اللبناني الذي يئنّ اليوم تحت وطأة هذه الأزمات المتلاحقة فقد الأمل كما يبدو من حلّ في الأفق القريب لمعاناته المرَّة، لهذا أصبح مألوفاً أنْ تجد حشداً من الشبان اللبنانيين وهم يُغلقون الشوارع بشكل شبه يومي بالدواليب المحترقة ومستوعبات القمامة بينما اتخذت مجاميع أخرى وسائل احتجاج ضاغطة مختلفة مثل التظاهر أمام بيوت الساسة أو أمام المؤسسات الحكوميَّة والنقديَّة ولا سيما أمام "مصرف لبنان"، غير أنَّ مراقبين للشأن اللبناني يعتقدون أنَّ الغضبة الشعبيَّة لم تأتِ بعد، محذرين من انفجار اجتماعي هائل يمكن أنْ يعصف بالبلاد إنْ بقيَ وضعها يكتوي على صفيح الأزمات الساخن من دون علاج حقيقي لمظاهر تفكك الدولة اللبنانيَّة واقترابها من خطر الانهيار. 
عضو "كتلة المستقبل" النائب محمد الحجار يُعلّق على ذلك بقوله: إنَّ "مشاهد تفكك وانهيار الدولة تتوالى ونتيجتها واحدة: قهر، ذلّ وخسارة أرواح بريئة كان آخرها الطفلة جوري السيد"، وأشار الحجار إلى أنّه "ليس الوقت ولا المكان للخوض في لعبة المسؤوليات فالجميع وإنْ بنسب متفاوتة مسؤول من موقعه ولا خيمة فوق رأس أحد"، موضحاً أنَّ "بداية وقف مسلسل التحلل تأليف حكومة تنال ثقة الداخل والخارج وإلا الخراب".
ويرى حزب الله أنَّ لبنان يرزح تحت وطأة حصار أميركي خانق تسبَّب بمعاناة كبيرة للشعب اللبناني، وفي السياق أطلق الشيخ صادق النابلسي موقفاً مفاجئاً في إطلالة مُتلفزة نقلتها مواقع خبريَّة لبنانيَّة يوم أمس الاثنين، حذّر فيها إسرائيل من أنَّ "حزب الله لن يقف مكتوف الأيدي إزاء سياسة حصار وتجويع الشعب اللبناني ولديه في هذا المجال خيارات كبرى"، مؤكداً أنَّ الحزب "سيفتح جبهة الجنوب في حال استمرَّت الولايات المتحدة الأميركيَّة وإسرائيل بحصار لبنان". 
وكان أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله قد أعلن في خطابه الأخير أنَّ لبنان يرزح اليوم تحت وطأة حصار قاسٍ من الولايات المتحدة الأميركيَّة، وأنَّ ساسة لبنان لا يُشيرون إلى ذلك خشية تعرِّضهم للعقوبات الأميركيَّة.
في حين ردَّت الولايات المتحدة عبر سفيرتها في بيروت "دوروثي ك. شيا" بأنَّ أزمة لبنان تكمن في فساد ساسته وعدم تحقيق الإصلاحات المطلوبة، بينما أكد نائب وزير الخارجيَّة الأميركيَّة للشؤون السياسيَّة السابق ديفيد هيل أنَّ "لبنان يواجه اليوم كارثة اقتصاديَّة كبرى جرَّاء غياب المسؤوليَّة عند مسؤوليه"، محذراً من أنَّ "انهيار لبنان بات وشيكاً"، مشدداً على أن "لا مساعدات خارجيَّة قبل خطوات ملموسة من قبل ساسة لبنان للإصلاح"، مضيفاً أنّه "لن تكون هناك أيّ خطة إنقاذ دوليَّة للبنان، بل مساعدة دوليَّة لتحقيق الإصلاح".
وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، قد أطلق قبل أيام صرخة استغاثة، مشدداً على أنَّ بلاده وشعبه "على شفير الكارثة"، ودعا المجتمع الدولي للتحرّك لإنقاذ البلاد من أزمتها الاقتصاديَّة الطاحنة، ووصف البنك الدولي في تقرير له الأزمة اللبنانيَّة بأنّها أسوأ حالة كساد في التاريخ الحديث. وفقدت العملة أكثر من 90 % من قيمتها وانزلق أكثر من نصف السكان إلى الفقر المدقع.