فريال الكيلاني.. «لا ترفع وشاح الواني.. هناك ينام الوطن »

الخميس 15 تموز 2021 259

فريال الكيلاني.. «لا ترفع وشاح الواني.. هناك ينام الوطن »
 قحطان جاسم جواد
الفنانة التشكيليَّة فريال الكيلاني ترسم وتكتب هواجسها في لوحات جميلة ومعبرة كان آخرها كتابها (لا ترفع وشاح ألواني، هناك ينام وطن) وهو كتاب فخم ويتسم بالأناقة والجودة. يجمع بين رسوماتها الجميلة والمعبرة وبين قصائد الشاعر السوري لؤي طه. بحيث شكلا سويَّة (الرسم والكلمات) طابعاً جمالياً رائعاً اتسم بالشفافيَّة والمشاعر الفياضة والإحساس بعمق الشعر والجمال والرسم، فتارة هي تكتب وتبصم بأنامل الرسامة وتارة هو يشعر وهي تضخ صورها المكتنزة بالأصالة لتعبر عن كلمات لؤي تشكيلياً.
وهكذا تستمر السمفونيَّة بعزفها الجميل لتدق باب الإبداع وتفتح أفقاً آخر للرسم والشعر معاً للوصول الى ذائقة المتلقي على نحوٍ جديد. والاثنان يجمعهما إضافة الى فن الجمال والإبداع حب الوطن وهما بعيدان عنه في الغربة.
ففريال ترى الوطن (كلما يضيق صدرها بالحنين تذهب الى دفاترها العتيقة وأوراق ذاكرتها وفي كل صفحة منها ترفع عنها وشاح السنين وتقول في مونولوج داخلي: أجدك يا وطن على عتبات سطورها تغفو.. يغطيك شال أخضر وكأنك وجه النخيل تتوسد سعف طفولتي. وأدركت أنك تمتزج في دمي وأنك الحب الذي يصادر العواطف ويسلبها إرادة النسيان).
في حين يشعر لؤي طه (أنّ وطنه كظله يرافق صوت حنينه ولا تقرأ اسمه إلا حين تقرأ اسم وطنه على جبينه. إنه شيء يجعلك تعيش في ذاكرة الزمن طويلاً).
هذه السمفونيَّة الإبداعيَّة يترافق عليها الاثنان فريال ولؤي ويشتركان بـ(الرسم والكلمات). ويستطرد لؤي في كلامه واصفاً الكيلاني:
(زرعت في خاصرة وجداني أغصان الاحترام لشخصها الكريم في التعامل ومحبتها لوطنها وغمرتني بالكثير من الدعم فقد تعاملت مع موهبتي بشفافية وراهنت بتحدٍ عليها ومن خلال هذا الرهان أرادت أنْ تكون بيننا شراكة فنيَّة كانت في كتاب لا ترفع وشاح ألواني).
وقد فتحت أبواب لهفتها لعشقها لعراق لم ير من الفرح إلا بضع لحظات منذ آلاف السنين وعقدنا اتفاقاً أنْ يكون الوطن هو سيد الحضور هي للعراق ترسم وأنا لسورية ذات الياسمين الرهيف أكتب. ويضيف واصفاً حروفها المعبرة عن حنين الوطن:
(من خلال أحرف العربيّة التي احترفتْ بها الفنّانة العراقيّة فريال الأعظميّ استطاعت أنْ تستفزّ حروفها النافرة والناطقة بكلّ أنواع الحسّ وما يُعجبني أنّها مُخلصة للحضارة العربيّة وبخاصّة حضارتها البابليّة والسومريّة ومِن خلال عزفها المُنفرد معَ كلمات الشعراء الذين يُمثِّلون النخبة مِمَّن عشقوا وحملوا أوطانهم على كتف الكلمة. فكانَ لها الأثر في استفزاز الغزل الفنّيّ ما بين الحرف واللون والكلمة والصورة الناطقة).
وتعود فريال لتتغنى بالوطن رسماً وشعراً تاركة لقريحتها البوح: (يصعب على الإنسان أنْ ينتزع الوطن ويصدر مجالس الحنين وقصائد الشعراء ويحتل ألوان اللوحات.. عشقك يا وطن قدر على لوح قلبي محفور. فنثرتك على رخام لوحاتي حروفاً من لؤلؤ وعطرتها بالبخور).
بصراحة وجدت لونًا لحلم تمنيات أنْ يكون أخضر كنخيل العراق وأبيض كالياسَمين الشاميّ. هذا ما لمسته من شعر وشاهدته في رسومات فريال الكيلاني وقصائد الشاعر لؤي طه.