المؤسسات الصحية ومسؤولية حمايتها

السبت 17 تموز 2021 287

المؤسسات الصحية ومسؤولية حمايتها
 حسين علي الحمداني
 
شكلت حرائق المستشفيات في الأشهر الأخيرة ظاهرة جديدة لم يشهدها العراق من قبل وهذا يعني اننا دخلنا مرحلة يمكن تسميتها بمرحلة «حصد نتائج الفساد» تلك النتائج الخطيرة جدا والتي نتوقعها في أي يوم وفي أي مكان ومفصل خدمي، سواء كان مستشفى أو مدرسة أو جسرا وغير ذلك.
لا يمكن لنا أن نتصور مستشفى يبنى قبل عامين من دون أن تتوفر فيه وسائل الأمان المطلوبة في أماكن كهذه، وأيضا لا يمكن لنا أن نتخيل كيف تتم إدارة هذه المرافق الصحية والمهمة من دون أن تسعى إداراتها لتوفير الحد الأدنى من الأمان
 المطلوب.
لهذا فإن المواطن بات يخشى الذهاب للمستشفيات للعلاج والسبب إن هذه المستشفيات من الممكن أن تتحول إلى ساحة موت سواء بشكل متعمد أو نتيجة إهمال وتقصير من الجهات المختصة وفي كل الأحوال يبقى المواطن المريض هو الضحية.
هذا يقودنا للقول إن ضحايا الفساد من الممكن أن يناهز عددهم ضحايا الإرهاب أو أكثر لأن الإرهاب يمكن التصدي له وتحجيمه وإنهاؤه، لكن الفساد من الصعوبة أن نحد من خطورته بحكم إنه فساد مسؤولين يمثلون جزءا مهما من السلطتين التشريعية والتنفيذية في ظل نظام محاصصة لا يقبل النقاش من جانب ومن جانب آخر يرفض كل الأدلة والقرائن التي تتوفر ويدرجها في خانة «الاستهداف السياسي»، والجانب الآخر يتمثل بان الفساد تظهر نتائجه فيما بعد، وقد تنهار مدرسة بعد أعوام قليلة من تشييدها، ويحترق مستشفى بتماس كهربائي لعدم توفر وسائل الحماية وغيرها من الأمثلة التي يمكن طرحها خاصة وإننا نجد أن أغلب مشاريع الخدمات في العقدين الماضيين كانت فاشلة ومجرد مقاولات غايتها ضخ الأموال للأحزاب بطريقة أو 
بأخرى.
من هنا نقول من الضروري جدا أن تكون هنالك لجان نزيهة مهمتها إعادة تقييم جميع البنايات المهمة وفي مقدمتها المستشفيات والمدارس، وهل تتوفر فيها وسائل الأمان المطلوبة لحماية من يتواجد فيها وهذا الأمر ليس بالصعب ولا المستحيل على أن تكون هنالك إجراءات رادعة بحق المتسببين في حوادث حرق المستشفيات.