عزيز السماوي.. مهندس القصيدة الشعبيَّة الحديثة

الأحد 18 تموز 2021 201

عزيز السماوي.. مهندس القصيدة الشعبيَّة الحديثة
  سعد صاحب 
لا يتباهى السماوي كونه مهندسا من طراز رفيع، او سياسي يجيد قراءة المستقبل الغامض المريب، كل ما يشغله هو أن يبقى شاعرا مبدعا طوال حياته، والشعر عنده اشبه بتعويذة تعيد له التوازن، اذا افتقد الشجاعة في لحظة مربكة، واقفرت حياته من الاحلام والغناء والصداقات والراحة. 
(وتتلگه السيوف بليل .. وتغيض العدو وتفرح .. يوج بيهه البرد مرات وبماي الخجل تسبح .. تشهگ بطولي ويرد بيهه الجمر حالوب .. وتشهگ بگاع الثلج رمحين .. تصلبني واموت ذنوب). 
 
رثاء
السماوي درويش يطمح بالخلاص اكثر المرات عن طريق السياسة، وهو ضيق ومحدود لا يفضي الى سلام دائم، ومرات قليلة بالاتحاد مع المطلق، الذي يعني الولادة المستمرة بعد كل موت، وبين الرجوع والتقدم يكثر من رثاء الافكار، ويضحك ساخرا ولا يبكي على تلاشي الاحلام، لكونه دخل في اكثر من معركة خاسرة، وما عاد يهمه أن يكون منتصرا على الاعداء والخصوم، او منكسرا يجرجر الخطى الواهنة. 
(ولك مامش فرح وعيوني بجت عاگول .. وتدري السكته كلشي تگول .. عيوني يمك والصلاة بالروح .. السكته خضره والسيوف تلوح .. عمي احلم عمي احلم .. بس تحلم اجيلك طيف .. ومن تظلم لياليهه .. اجيك انه الزمن والسيف).
 
مثيرات
يبالغ السماوي بالمثيرات الغامضة، وقاموسه الشعري مليء بالغضب والخوف والتوتر والاكتئاب، وبالنظرة العدمية للاشياء، وابسط الامور يحسبها تهديدا ينتهي بالسجن او بالموت، ومرة دخل الى حانة سرجون وهو يلهث، وكان مرعوبا من هجوم مفاجئ وشيك، كما يقول وبعد استراحة قليلة اقنع الجميع بأن الاحداث السلبية قريبة الحدوث. 
(شو تلتم سواچي الناس .. من يدبي دبيب الخوف .. عمه عدنه السمع والشوف .. صوت يجفل الميتين .. نعارج والرمح من طين). 
 
كوابيس
مقابل هذا الهلع والحذر من المخاطر المزعجة والكوابيس، يمتلك السماوي بداخله الكثير من القوى الكبيرة، واولها الشعر الذي ينهض شامخا، لصد الحيوان المفترس القادم من الغابة، والشاعر جدير بالتحدي والانتصار على المصاعب. 
(ولك گلبي حمامه تخاف من چيس البرد تلتم .. عيونك تلمظ بليلي وتسهر للصبح سچين .. خطواتي كبر ميتين .. اوف اوف زغر راسي برد راسي .. هاك ايدي اخذ منهه الفعل للطين .. ذبني اعلى النعاس سنين). 
 
غرابة
قصائد عزيز السماوي ليست سهلة الحفظ، لانها تحتوي على الكثير من التعقيد والعمل والرموز والغرابة، وكانت قليلة الانتشار والشيوع بين الناس، ليس لأنها فاشلة بل لكونها عظيمة، وتحتاج الى وقت طويل لفك شفراتها الملتبسة، والزمن اثبت حداثتها وجدتها واصالتها، في حين ان اغلب الكتابات السطحية طواها النسيان واصبحت عتيقة. 
 (واجيسك يعبر بگلبي نهر اخضر .. ويزرك بصحاري النوم يمك كل حلم اسود .. ويغير بروحي مهر ابيض .. يتسودن بالظلام خطوط .. يرسمني فرح وازود .. يسولفني گمر ونجوم .. ويدور الفرح خيال .. ويحزن بدمي الفرح). 
 
اندفاع
كتب عزيز الدارمي والابوذية في سن مبكرة، ثم واصل الكتابة بكل ما لديه، من الطاقة والهمة والحرص والاندفاع، وكل قصيدة جديدة يكتبها، يمثلها كما لو كان  بطلا تقمص الدور في فيلم سينمائي رصين، وكم من مرة قام بمسرحة الروح الثائرة المتحمسة المثيرة للاغراء، بمتابعة ما عندها من المعنى والعمق والحيوية والفضول، والمجد والجمال والمثالية والالهام. 
(وشفت ع الدم هلال مفطر بحزنه .. بخت لطفالنه بكل عيد .. ومهر عنده رجل وحده .. وبعيونه السفر ترديد .. وشمع گبل العرس ذايب .. مات وما لمس كل ايد .. وخيط هناك للذله .. يتحرك والضمير يحيد).