ما قبل - جولة التراخيص - وما بعدها

الأحد 18 تموز 2021 167

ما قبل - جولة التراخيص -  وما بعدها
 رزاق عداي
    ظل رئيس النظام السابق يردد دائما، ان آخر برميل للنفط في العالم سينتج في العراق، مدعيا ان هذ النهج يمثل الحرص بأقصى حالاته، للاحتفاظ بالثروة الوطنية للأجيال المقبلة، وهو يخفي اخطاءه التاريخية الفادحة بهذا المسوغ، ناهيك عن جهله المفرط في ادراك الصيرور العالمية للتطور العلمي والتكنولوجي
 وبذلك اهدر فرصة سانحة للشروع في بناء قاعدة تحتية رصينة، للشروع في عملية تحديث واسعة النطاق لبلد يمتلك كل مقومات الحداثة، فكان التصور او المنظور السابق يعتقد ان العراق سوف ينفرد بعد ردح من الزمان في امتلاك هذه الثرورة، والتي تمثل الشريان الحيوى للماكنة الصناعية الغربية،عندها سيكون العراق في النهاية من يملك الثروة النفطية 
الاخيرة.
والحقيقة ان هذه الرؤية تنطوي على فهم ساكن للتاريخ اولا، وتنم عن عدم دراية لمنطق الحقائق وطبيعة الصيرورات الحياتية والصناعية والعلمية الجارية الان على مستوى الدول المتقدمة، وفي طليعتها الغرب الذي يقطع اشواطا سريعة يوما بعد يوم، ولاسيما بعمله الدؤوب على احلال بدائل متجددة للطاقة، فليس من المنطق أن نقف مكتوفي الايدي منتظرين آفاقا مجهولة في المستقبل، كما ان ذاكرة الغرب ما زالت حية لما مثلته كارثة حقبة السبعينات، عندما امتنعت اغلب الدول الغربية المنتجة للنفط من تزويد الاسواق العالمية بالبترول، ما ادى الى نقص حاد في المعروض النفطي الدولي، فأصيب الغرب بالصدمة، فاندفع يعمل ليل نهار وعلى جميع المستويات السياسية والصناعية والعلمية للحد من آثار الاجراءات الناجمة عن عدم تأمين مصادر الطاقة التي تتوقف عليها مجمل حياته، فعلى المستوى السياسي ظهرت «منظمة الطاقة الدولية» التنظيم المضاد لبرامج منظمة اوبك، وهي احدى مبتكرات «هنري كسينجر» وزير خارجية اميركا الاسبق، والتي عمدت الى كسر اسعار النفط عن طريق إغراق السوق بالنفط، بعد تخزينه لفترة معينة.
ربما مجمل هذه الحوافز والعوامل تتطابق مع ما راود بعض القائمين على شؤون النفط، على مضاعفة انتاج الطاقة النفطية، فبرزت بادرة مشاريع التراخيص في مجال الاستثمار البترولي لعدد من الشركات واستمرت لعدة جولات، لمنح بعض حقول النفط حق الاستثمار «عقود خدمة مقابل كل برميل منتج»، وكانت الديباجة التي سبقت الاتفاقات؛ إن العراق يسعى أن يحقق شأنا اقليميا متقدما، فالتوسع في الاستثمار النفطي سيكون العامل الاساسي في تحقيق القاعدة الضرورية للانطلاق بهذا 
الهدف.
اهم ما تحتاجه مبادرة التراخيص هو الاستقرار الامني والسياسي، فالاستقرار الامني كان سيكون ضمانة لتحقيق بعض الثمار المرجوة ولكن الذي حصل هو عكس المتوقع، فكان هناك سوء ادارة من الجانب الحكومي، لم يتمكن من متابعة التطورات التي تحصل في اسواق النفط، فلم يكن هناك تقدير متبصر للتقلبات، التي تعرض لها سعر البرميل الواحد، وظلت الشركات تحصل على حصتها المتفق عليها مع هبوط حاد في سعر البرميل في الاسواق العالمية، زائداَ حجم الامتيازات الهائلة التي نص عليها الاتفاق لصالح 
الشركات، 
قبل ايام صرح وزير النفط العراقي الحالي، ان شركتين نفطيتين عملاقتين، هما بصدد دراسة الانسحاب والتخلي عن عقودهما في العراق لاسباب تتعلق بالبيئة الاستثمارية، شركة «لوك اويل» الروسية و «بي بي» الانكليزية، مع العلم ان كلا الشركتين يعملان بموجب عقود التراخيص/ المبرمة مع وزارة النفط الراقية، وهي العقود الافضل 
عالميا.
ربما هذا يؤشر لنا ان مبادرة - التراخيص - هي الاخرى يشوبها الفساد والتعثر.