العراقيون وأوقاتهم الضائعة

الأحد 18 تموز 2021 224

العراقيون وأوقاتهم الضائعة
 حسن السلمان 
 
الكثير من شعوب العالم لا سيما شعوب الدول المتقدمة، والمستقرة سياسياً وأمنيا واقتصادياً تعد الوقت شيئاً مقدساً لا يقدر بثمن، شيئاً ينبغي احترامه وعيشه بأفضل السبل واستغلاله افضل استغلال، حيث يعد اليوم الذي يمر من اعمارهم بشكل عابرٍ غير مثمر خسارة فادحة، فالإنسان محكوم بحياةٍ واحدةٍ لا غير، وعليه أن يحرص كي لا تنقضي هدراً، فلا مجال للتعويض، ويستحيل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. لكن، وعلى ما يبدو، أن العراقيين هم الشعب الوحيد الذي يتمنى أن تمر أيام حياته هباءً، عسى ولعل أن تتحسن الأوضاع وينعم بحياةٍ كريمةٍ هانئةٍ آمنةٍ كحياة باقي شعوب الأرض. فعلى الصعيد السياسي يتمنى العراقيون نظاماً سياسياً خالياً من المحاصصة الحزبية، والنزعات الطائفية، والتوجهات الفئوية، والمحسوبية والفساد بجميع أشكاله وصوره في كل دورة انتخابية، ولكن دون جدوى. وعلى الصعيد الخدمي، يتمنى العراقيون في كل عام أن تطوى صفحات الصيف الجحيمية على عجلٍ، عسى أن تتحسن الكهرباء وينعموا بشيء من نورها وبردها، ناهيك عن امنيات التنعم بمياهٍ جاريةٍ صالحة للاستخدام البشري، وبنية تحتية تصلح للعيش من طرقٍ معبدةٍ، وجسور، ووسائل اتصال، وغير ذلك من الأشياء الخدمية الضرورية. وعلى الصعيد الخدمي ذاته، يتمنى العراقيون أن ينعموا بمؤسساتٍ صحيةٍ تواكب ما وصل إليه العالم من مؤسسات صحية متطورة، مزودة بأفضل المعدات الطبية وأفضل الملاكات وتتمتع بشروط السلامة والأمان في ظل حرائق المرافق الصحية، التي ما تفتأ تحصد ما بين الحين والآخر عشرات الأرواح من المرضى الأبرياء والملاكات الطبية، وآخرها فاجعة حريق مستشفى الحسين في الناصرية، خصوصاً نحن نعيش وضعاً صحياً خطيراً في ظل هيمنة جائحة كورونا على البلاد. وعلى الصعيد الاقتصادي يمنّي العراقيون النفس بتحسن الأوضاع المعيشية من خلال إعادة النظر بسلم رواتب الموظفين والمتقاعدين، الذين يتقاضون رواتب متدنية لاتتلاءم وغلاء المعيشة في ظل ارتفاع الأسعار، بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار، وأن تسيطر الدولة على السوق، وأن تتحسن مفردات البطاقة التموينية، التي تعتمد عليها الاغلبية من فقراء المجتمع اعتماداً اساسياً. وعلى الصعيد الأمني يتمنى العراقيون أن تتطور مؤسساتهم الأمنية، كي ينعموا بأيامٍ لايسمعون فيها عن عمليات الاختطاف والتغييب والاغتيال وارتكاب الجرائم الوحشية، التي تقشعر لها الأبدان، وألا يشعروا بالخوف من لعلعة رصاص المعارك العشائرية والثارات الشخصية وتداعيات تصفية الحسابات السياسية، التي يذهب ضحيتها الابرياء عادة، وأن يكون للقانون اليد الطولى والقول الفصل في استتباب الأمن والشعور فعلاً بأنهم يعيشون في دولة متحضرة لا في غابة يتحكم بها الاشرار. على هذا المنوال، منوال حرق سني العمر بلا طائل، وانتظار ما يجود به الغد المجهول، تصبح أوقات العراقيين أوقاتاً ضائعة بين مطرقة التمني وسندان
 الانتظار.