ابو فرات

الأحد 25 تموز 2021 104

ابو فرات
حسب الله يحيى 
 
سنوات طويلة وأنا أعمل محرراً في دار الشؤون الثقافية، لم اعرف فيها ولا سواي شخصية دؤوبة ومخلصة ونشطة في عملها مثل (ابو فرات)، هذا الرجل الانيق الملتزم في عمله ودوامه وغزارة انتاجه من بين سائر العاملين في التنضيد.
لم اجده مرة يتحدث عن نفسه او غيره او عمله او شأنه الشخصي ابدا، همه الوحيد هو عمله، ولا يبدد الوقت لانه ملك للدائرة وعن عمله يتقاضى اجوره، وكان موضع احترام ومحبة الجميع، ويجلب طعامه معه وساعته تنبهه، وفطنته دائمة الحضور، واخطاؤه نادرة وغيابه شبه معدوم، واسمه يتردد في فضاء الدائرة كثيرا، وهو القادر على انجاز اي كتاب او مقال عاجل وينجزه في وقت وجيز.
 لم يرفض طلبا ولم يعتذر عن انجاز او تأجيل عمل ما، كانت تصاحبه قنينة ماء تداوم معه من الثامنة حتى الثالثة بالتمام والكمال، هذا الرجل الاستثنائي لا يماثله احد في الدار وعلى مدى سنوات تمتد من عام (1983) ظل يعمل على سبيل العقد ثم تم الاستغناء عن خدماته قبل اشهر، فودعه زملاؤه بالقبلات والحزن معاً.
وقبل وقت قصير تم استدعاؤه للعمل ثانية باجر يومي مقداره (15) الف دينار يصرف منه (5) آلاف دينار للنقل من المحمودية الى بغداد، ودوامه ليومين او ثلاثة فقط!.
 اليوم عرفت ان اسمه (هادي محمد مسعود) وانه ما زال من ذاك الطراز النادر في قيمه ومسؤوليته، ترى أليس مثل هذا الرجل؛ يستحق أن نحتفي به ونعده الموظف المثالي الذي ينبغي أن يثبت براتب محترم يقابل كفاءته واخلاصه؟.