ردود أفعال متباينة إزاء أحداث تونس

الثلاثاء 27 تموز 2021 468

ردود أفعال متباينة إزاء أحداث تونس
 تونس: وكالات 
 
منعَ الجيش التونسي أمس الاثنين، رئيس البرلمان راشد الغنوشي ونواب آخرين، من دخول البرلمان، بعد قرار الرئيس قيس سعيد بتجميد نشاط البرلمان ورفع الحصانة عن النواب وإقالة رئيس الحكومة.
وحاول رئيس البرلمان زعيم حزب النهضة فور وصوله إلى أبواب البرلمان في باردو الدخول اليه، لكن الجنود المتمركزين في داخله رفضوا فتح الأبواب الموصدة بالأقفال، وقال الغنوشي: إن "المؤسسة التشريعية لا تزال قائمة، وكل إعلان يخالف ذلك باطل".
وأضاف أنه "ليس في الدستور ما يسمح للرئيس بحل البرلمان أو الحكومة، وحتى في حالة الطوارئ فإن البرلمان يظل في حالة انعقاد والحكومة كذلك".
واتهم الغنوشي الرئيس قيس سعيد "بالانقلاب على الثورة والدستور" 
وقال في اتصال مع وكالة "رويترز": "نحن نعتبر المؤسسات ما زالت قائمة وأنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة".
من جانبه، قال الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي: إن قرارات الرئيس قيس سعيد تجميد عمل البرلمان وإقالة رئيس الحكومة تشكل "انقلاباً وخرقاً للدستور لا يقبله المنطق"، وحذر من وصفهم بـ"الفرحين بقرارات الرئيس قيس سعيد"، من أن وضع تونس "سيزداد سوءا" حتى وإن بدا عكس ذلك، مؤكداً أن "ليس كل ما يلمع ذهباً".
ولفت إلى أن رفضه لقرارات سعيد "لا يتعلق بالدفاع عن حزب النهضة ولا بالدفاع عن البرلمان"، مشدداً على أن ما يريده هو أن "تبقى تونس في نادي الدول الديمقراطية والمتقدمة"، وليس "الرجوع نصف قرن إلى الوراء" على حد تعبيره.
وأفادت وكالة "رويترز" نقلا عن مصادر أمنية بأن الرئيس التونسي قيس سعيد كلف خالد اليحياوي، المدير العام لوحدة الأمن الرئاسي، بالإشراف على وزارة الداخلية بعد إقالة الحكومة، أمس الأول الأحد.
كذلك نقلت الوكالة عن مصدر وصفته بالمقرب من رئيس الوزراء التونسي المعزول هشام المشيشي، ومصدرين أمنيين، أن المشيشي في منزله وليس رهن الاعتقال، بعد أن أقاله الرئيس قيس سعيد وجمد نشاط البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، أصدر مساء أمس الأول الأحد، قراراً بإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه، كما قرر خلال اجتماع طارئ للقيادات العسكرية و الأمنية "تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن النواب"، لافتاً إلى أن هذا القرار كان يجب اتخاذه قبل أشهر. وأضاف الرئيس التونسي أنه قرر أيضا تولي السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة جديد يعينه بنفسه، وحذر قائلاً: "أنبه الكثيرين الذين يفكرون في اللجوء للسلاح. ومن يطلق رصاصة ستجابهه القوات المسلحة بالرصاص".
وتشهد الساحة أمام البرلمان التونسي منذ 48 ساعة حالة من الاحتقان بعد تجمع أنصار حركة "النهضة" وأنصار الرئيس قيس سعيد، وقد تجمع أنصار حركة "النهضة"، الذين وصفوا قرارات الرئيس بالانقلاب، هاتفين بشعارات "يسقط يسقط الانقلاب"، فيما رفع أنصار الرئيس قيس سعيد شعارات تعبر عن دعمهم ومساندتهم لقراراته.
إلى ذلك أفادت وسائل إعلام تونسية بأنه تم غلق مقر رئاسة الحكومة بالقصبة من قبل الجيش، ومنع الموظفين من الدخول إليه.
وفي ردود الأفعال الدولية، أعربت الرئاسة التركية، أمس الاثنين، عن استنكارها لـ" تعليق العملية الديمقراطية في تونس"، بعد قرار الرئيس التونسي، قيس سعيد، بتجميد عمل البرلمان وإقالة رئيس الحكومة.
وفي تغريدة عبر "تويتر"، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، تعليقا على إعلان الرئيس التونسي، قيس سعيد، تجميد اختصاصات البرلمان، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه: "نرفض تعليق العملية الديمقراطية وتجاهل الإرادة الديمقراطية للشعب في تونس الصديقة والشقيقة".
وأضاف" ندين المحاولات الفاقدة للشرعية الدستورية والدعم الشعبي، ونثق أن الديمقراطية التونسية ستخرج أقوى من هذا المسار".
وفي الجارة ليبيا، وصف المشير خليفة حفتر، القائد العام "للجيش الوطني الليبي" ما يجري في تونس بـ"انتفاضة الشعب التونسي ضد الإخوان"، في حين وصفه رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، بـ"الانقلاب".
وذكر موقع قناة ليبيا الحدث الإلكتروني أن حفتر أعرب عن تطلعه "الى انطلاق تونس نحو تحقيق أماني شعبها في مستقبل زاهر، بعد قضائها على أهم عثرة في طريق تطورها".
بالمقابل، غرّد رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، خالد المشري، واصفا الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد بـ "الانقلاب"، وفي تعبير لافت، كتب المشري يقول: "14 شباط 2014 انقلاب حفتر، 25 تموز 2021 انقلاب قيس (سعيد)، ما أشبه الليلة بالبارحة"، وتابع في هذا الشأن قائلا:" نرفض الانقلابات على الأجسام المنتخبة وتعطيل المسارات الديمقراطية".