مفاتيح ميقاتي {الدولية} والأبواب اللبنانية المغلقة

الأربعاء 28 تموز 2021 488

مفاتيح ميقاتي {الدولية} والأبواب اللبنانية المغلقة
 بيروت: جبار عودة الخطاط 
 
تتساءل أوساط سياسية عن المفاتيح التي يملكها المكلف الجديد لتشكيل الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي لفتح ما عجز عن فتحه سلفه سعد الحريري من أبواب موصدة في مسار تأليف حكومته، لاسيما أنه ألزم نفسه كما نقل عنه بسقف زمني غير مفتوح لإنجاز مهمته وبخلافه فإنه لن يستمر وسيشهر اعتذاره. 
ربما يجد ميقاتي نفسه في حل من الضغط الإقليمي المؤثر الذي مثل عقبة كأداء أمام الحريري، والمتمثل بالفيتو السعودي على الأخير، وعلى الرغم من أن الرياض لم تعلن بشكل واضح دعمها أو حتى عدم ممانعتها لتولي ميقاتي لمقاليد الفريق الحكومي، فإن المصادر المطلعة المواكبة للعامل الخارجي أكدت أن الرياض أبلغت فرنسا والولايات المتحدة الأميركية إبان زيارة السفيرتين الفرنسية والأميركية للرياض - كما تناهى لـ"الصباح"- بأنها لن تسير مع تشكيل حكومة الحريري، وإذا أردتم لمسار تشكيل الحكومة اللبنانية أن يشق طريقه فليعتذر الحريري أولاً، وما يعزز القناعة بأن الرياض لم ولن تعارض مهمة ميقاتي هو عدم قيام حزب القوات اللبنانية الذي يتزعمه سمير جعجع - والذي يعد اليوم رجل السعودية الأول في بيروت- بتسمية السفير نواف سلام الذي كان يمثل المنافس الحقيقي في الاستشارات النيابية الملزمة لميقاتي.
كما أن عدم تسمية سلام من قبل أطراف وازنة يشير بوضوح إلى أن المملكة غير مهتمة بترشيحه كما حصل في العام الماضي، وهي لا تمانع من تكليف ميقاتي، وهذا ما أشار إليه ضمنا الرئيس المكلف عقب تكليفه بتأكيده: "أنا مطمئن لو لم تكن لدي الضمانات الخارجية ولو لم أكن على معرفة بأن هناك من يريد إخماد النار، ما كنت لأقدم على هذه الخطوة"، مضيفاً بأنه "يريد ثقة الشعب وليس لديه عصا سحرية"، واعتبر أن "المهمة صعبة والنجاح يكون بالتعاون بلا مهاترات، ومن لديه أي حل فليتقدم به"، غير أنه شدد على أن "إخماد الحريق لا يتم إلا بتعاون جميع اللبنانيين"، متابعاً  بأنه "يسعى لتأليف حكومة وفق المبادرة الفرنسية". 
في الشق الداخلي لا يخلو الأمر من مطبات ومعرقلات كثيرة، ولعل أكثر ما سيواجه ميقاتي هو كيفية مقاربة المطالب التي سيتقدم بها التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل، لاسيما أن الأخير اعتبر المجيء بميقاتي تم من دون استشارته، الأمر الذي جعله يمتنع عن منحه أصوات تكتله في الاستشارات، وكانت تسريبات من مصادر سياسية قد ذكرت أن التيار لن يتنازل عن مطالبته بوزارة الداخلية ومنحه "الثلث المعطل" في الكابينة الحكومية، وهو الأمر الذي يرفضه ميقاتي، وإذا صح هذا الأمر فإننا سنجتر حينئذ دوامة التعثر التي هيمنت على مسار مهمة الحريري، بالمقابل سيوظف ميقاتي الدعم الكبير الذي يحظى به من الثنائي الشيعي ومن نادي رؤساء الحكومات السابقين، وسيحاول الإفادة من تجربتي سلفيه اللذين تعاقبا في مهمة التشكيل المتعثرة، فمعروف أن ميقاتي هو المكلف الثالث منذ استقالة حكومة الدكتور حسّان دياب، بعد تكليف كل من السفير مصطفى أديب، وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري، غير أن ما يمكن أن يكون حالة غير صحية ستواجه مهمة ميقاتي هو افتقارها لما يصطلح على تسميته بـ"الميثاقية"، بعد إحجام الكتلتين المسيحيتين الأبرز: التيار الوطني الحر، والقوات اللبنانية عن تسميته في الاستشارات.
وبدأ رئيس الحكومة اللبنانية المكلف نجيب ميقاتي صباح أمس الثلاثاء خطواته الفعلية الأولى بمشاورة القوى السياسية بخصوص الاستماع إلى رؤيتها ومطالبها بشأن التأليف الحكومي، وكان مستهل حواراته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما التقى الفعاليات السياسية الأساسية في البلاد ضمن ما يسمى بالمشاورات غير الملزمة التي تعقد في مجلس النواب اللبناني بعد عملية 
التكليف.