«بار كود».. الرمز الرقمي المشفّر للمؤسسات والأشخاص والمنتجات العراقيَّة

الخميس 29 تموز 2021 562

«بار كود»..  الرمز الرقمي المشفّر للمؤسسات والأشخاص والمنتجات العراقيَّة
  الدكتور صفد الشمري
تشكل الرموز الرقمية المشفرة (Barcode) إحدى نتائج الظاهرة الرقمية في العالم، وأمست بمنزلة الهوية التعريفيَّة المختصرة للأفراد والمؤسسات والمنتجات، والتي يمكن أن تقدم للمستخدمين معلومات سريعة وفوريَّة عن الجهة صاحبة تلك الرموز، في المجالات اليوميَّة كلها، بمجرد قيامهم بمسح تلك الرموز بوساطة هواتفهم الذكيَّة.
اليوم، يمكن للمستخدم العراقي أنْ يصنع رموزه الرقمية المشفّرة بنفسه، من دون الحاجة إلى مبرمجين مختصين أو شركات ومكاتب للتعاملات الرقميَّة، بفضل التطبيقات والمواقع الإلكترونية التي وفرت تلك التقنية بالمجان، أو عن طريق برامجيات حاسوبه الشخصي، باعتماد Microsoft Word أو Photoshop، والتي لا تتطلب سوى بعض المهارات البسيطة.
 
اعرف «بار كود»
نعم، يمكن للمستخدم صناعة «بار كود» المختص به، عن طريق الإفادة من خدمات المواقع إلكترونية المجانية المتوفرة على الإنترنت، مثل موقع barcode-genertor.orq، أو عبر تطبيقات رقميَّة يمكن تحميلها على الهواتف الذكيَّة من المتاجر الإلكترونية المجانية أو مدفوعة الثمن، والتي تعرف في حال البحث عنها بمولِّد أو صانع “بار كود” وهي كثيرة، كما يمكن تحميل التطبيقات الرقميَّة الماسحة لـ”بار كود” مجاناً، بينما توفر بعض أنظمة التشغيل الخدمات من هذا القبيل، ضمن خيارات الجهاز نفسه، من دون الحاجة الى تحميل تطبيق جديد، كما هي الحال مع أجهزة iphone، وباستخدام كاميرا الجهاز الاعتياديَّة.
يمثل “بار كود” صورة مربعة أو مستطيلة تتكون من مجموعة من الخطوط السوداء العمودية المتوازية، ويكون بينها فراغات بيضاء مختلفة العرض، وتتم قراءتها عن طريق ماسح ضوئي أو ما يسمى بقارئ “بار كود”، وتستخدم هذه التقنية كوسيلة للتعرف على المنتجات بشكل سريع ومُيسر، وهي تستخدم في المحال التجارية والمحال الصغيرة كجزءٍ من عملية بيع المنتجات، والمخازن الكبيرة لتتبع المخزون، وفي الفواتير للمساعدة في الحسابات، فضلاً عن العديد من الاستخدامات الأخرى.
أما “كيو آر كود” Quick Response Code أي رمز الاستجابة السريع، فيتكون من مربعات صغيرة مختلفة في الحجم بينها فراغات بمسافات مختلفة، يتم فيها تخزين البيانات والتي تشمل الحروف والأرقام والنصوص والرموز والروابط الإلكترونية، وتعدُّ اليابان بلد منشأ الكيو آر كود”، إذ كان يستخدم في صناعة السيارات، إلا أنه أصبح يستخدم في مجالات الحياة المتعددة، منذ عشر سنوات، وتحديداً مع مطلع العام 2011.
 
الدليل المختصر
يستخدم «كيو ار كود» على لوحات الإعلان الضخمة في الشوارع وأغلفة المجلات والصحف، منها جريدة «الصباح» في العراق، كما يمكن استخدام «بار كود» في التعليم، بتحميل المضامين التعليمية والمصادر، ويمكن أنْ تجده على قميص أحدهم، أو يستخدمه الأشخاص الاعتياديون للتعريف عن أنفسهم بطباعته على «الكارت الشخصي»، إذ يتم تخزين معلومات جهة الاتصال، من قبيل الاسم والرقم ومكان العمل والوصف الوظيفي وغير ذلك، كما يمكن أنْ يضم «كيو آر كود» رابطاً لموقع إلكتروني أو لعرض فيلم سينمائي أو إطلاق فعالية أو مناسبة، أو رابطاً لصفحة فيسبوك.
هناك نوعان رئيسان من «بار كود»، الأول أحادي البعد، يتمثل بمجموعة من الخطوط المتوازية التي تستخدم لتخزين المعلومات النصية مثل نوع المنتج والحجم واللون، ويظهر هذا النوع في الجزء العلوي من رمز المنتج العالمي، المعروف برمز UPC الذي يختصر جملة Universal Product Codes ويستخدم في تغليف المنتجات للمساعدة على تتبعها أثناء نقلها بالبريد، فضلاً عن ذلك يستخدم الرمز المشفّر الأحادي في ترقيم الكتب، بموجب الرقم العالمي الموحد للكتاب، وهو الرمز المعروف عالمياً ISBN ، إذ لا يتم تكرار الرقم الواحد، أي أنه بمنزلة البصمة عند الإنسان، ومن خلاله يتم التعرف على عناصر المؤلَّف بكل سهولة.
النوع الآخر من “بار كود” فهو ثنائي الأبعاد، وهو أكثر تعقيداً من سابقه، إذ يمكن أنْ يشتمل على معلومات أكثر من مجرد نص، كالسعر وعناصر الجودة، ولذلك فإنَّ قارئ “بار كود” الخطي (الأحادي) لا يمكن له أنْ يقرأ “بار كود” الثنائي، بينما تستطيع الماسحات المتقدمة والهواتف الذكية قراءة هذا النوع من “بار كود”، مع التنويه بأنَّ هناك ماسحات تقرأ النوعين معاً، وهنا يمكننا عدّ “كيو آر كود” أحد أشكال الرمز ثنائي الأبعاد، مع وجود بعض الفروق بينهما. 
 
بين بار وكيو آر
يوجد تشابهٌ كبيرٌ بين تقنية «بار كود» الثنائي وتقنية «كيو آر كود»، وهناك بعض الاختلافات بينهما أيضاً، منها أنَّ «بار كود» الثنائي يكون باللونين الأبيض والأسود على الأغلب، بينما يمكن أنْ يتم تصميم «كيو آر كود»، بألوان مختلفة، وهو يتميز بوجود ثلاثة مربعات صغيرة على رؤوس المربع الكبير الذي يتكون منه الرمز الرقمي المشفّر، في وقتٍ لا تتواجد فيه تلك المربعات في «بار كود» الثنائي، ويكون حجم البيانات في «كيو ار كود»، أكبر بكثير من تلك في «بار كود» الثنائي، التي تكون نوع البيانات فيها على شكل أرقام ونصوص، بينما في «كيو آر كود»، تجد النصوص والأرقام والرموز والحروف بلغات متعددة، ومنها العربية، مع الروابط الإلكترونية.
وهناك مجموعة من الفوائد التجارية من استخدام «بار كود» بأنواعه جميعها، ومنها الدقة عالية المستوى، إذ إنَّ الاعتماد على تلك التقنية لمعالجة البيانات تكون عملية دقيقة أكثر من الاعتماد على إدخال البيانات بشكل يدوي التي قد تكون عرضة للخطأ، وإتاحة البيانات بشكل فوري، بسبب سرعة معالجة البيانات، بحيث تبقى تلك البيانات متوافرة في كل الأوقات حول المخزون والمبيعات وغيرها من المعلومات، وهو لا يتطلب الكثير من التدريب، بسبب سهولة استخدام الماسح الضوئي المختص بها، ولا يستلزم استخدامها أكثر من تأشير الماسح على الرمز المشفّر، ناهيك عن توفير مجالات لدقة أفضل في تقدير حجم المخزون، فعندما تتوافر معلومات عن حجم المخزون من المنتجات، فإنَّ ذلك يساعد في ضبط الكميات المخزنة في المستودعات، فعندما تعرف الشركات حجم المخزون لديها بشكل فوري فإنَّ ذلك يساعد في عدم تكديس البضاعة في المخازن، إلى جانب تكلفة التنفيذ المنخفضة، فإنشاء «بار كود» سريع وسهل على المستخدمين، كما أنَّ تنصيب النظام على أجهزة الحاسوب صار سهلاً وسريعاً كذلك.
هذا يعني أنَّ هناك عدداً من أنواع «بار كود» يمكن للمستخدم الاعتيادي الإفادة منه، ومنها Barcode، الذي يكون على شكل خطوط متوازية طويلة متباينة في عرض كل منها، الى جانب رمز الاستجابة السريعة QR Code، الذي يكون على شكل مربع كبير، وبداخله مجموعات صغيرة من المربعات والخطوط الملتصقة ببعضها بشكل هندسي، يتم تخزين المعلومات بداخلها، التي يريد صناع الرمز أنْ يوصلها للمستخدمين.
كما أنَّ هناك ما يعرف بالرقم العالمي الموحد للكتاب ISBN، ممثلاً بمجموعة من الأرقام والخطوط الرأسية، وتتكون من ثلاثة عشر حرفاً، تتضمن المعلومات المتعلقة بالكتاب والكاتب ودار النشر، فضلاً عن رمز المنتج العالمي UPC، الذي يكون أشبه بالرقم العالمي للكتاب، إلا أنَّه يتألف من اثني عشر رقماً، تحتوي على معلومات المنتجات التي تباع عبر الانترنت، تكون جميعها عبارة عن بيانات مشفرة يمكن الوصول إليها بمجرد مسح تلك الرموز، وبصلاحية مفتوحة، حتى قيام صانع الرمز نفسه بإعادة تشفير تلك البيانات أو محوها تماماً، وهنا تقود نتائج المسح الى فشل عملية القراءة أو تشير إلى أنَّ الصفحة المطلوبة خاطئة.
 
أصنع «بار كود» بنفسك
في حال الدخول الى أحد مواقع إنتاج «بار كود»، ومنها barcode-genertor.orq، يمكن أنْ تبدأ خطواتك بالضغط على ايقونة generating barcode، ومن ثم اتباع الخطوات التي يرشدك إليها الموقع نفسه، وإذا رغبت بوضع مجموعة من النصوص المكتوبة يمكن لك تدوينها في ايقونة Free Text، أو الضغط على URL لوضع رابط موقعك أو حسابك أو قناتك الإلكترونية، ويمكنك تعبئة بيانات الاتصال الخاصة بك عبر Contact، كما يمكنك تضمين رقم هاتفك الشخصي، أو هاتف مؤسسة العمل بالضغط على Phone، وتعمل بعدها على حفظ رمزك الرقمي المشفّر وتنزيله على جهازك الشخصي، ومن ثم قيامك بتجريب استخدامه عبر ماسح “بار كود”، قبل أنْ تبدأ باستخدامه.
ويستطيع صانع الرمز المشفّر العمل على اختيار شكل “بار كود” أو “كيو آر كود” العام، وجعله دائرياً أو مستطيلاً أ ـ و على وفق أي شكل هندسي متاح، وليس فقط على الشكل المتعارف، كما يمكن أنْ يستخدم ألواناً غير الأسود والأبيض، فضلاً عن تحكمه بلون أرضية الرمز نفسه، بحسب الخيارات المتاحة، وإضافة شعاره المرسوم Logo، في حال رغب بذلك على رسم الرمز الرقمي المشفّر، بحيث يظهر بشكل واضح في رسم الرمز، لكن ننصح باستخدام الألوان المتضادة بين حيثيات الرمز وأرضيته الأصلية، حتى تكون فرص قراءة الرمز “بار كود” أكثر نجاحاً في حال تم مسح التطبيقات الرقمية المتواضعة، وتظهر التجربة بأنَّ استخدام الأبيض والأسود قد يكون الخيار الأفضل في هذا المجال.
كما يمكن للمستخدم أنْ يصنع رمزه الرقمي المشفّر بنفسه من دون الاعتماد على المواقع الإلكترونية، او التطبيقات الرقمية المجانية المختصة بذلك، في حال خشيته على جانب الخصوصية الرقمية، التي قد تتطلب تسجيل حسابه في تلك المواقع، ومن ثم تقديم بياناته ومعلوماته لمواقع قد يرى أنها غير موثوقة بالنسبة له، وهنا يمكن له أنْ يصنع “بار كود” عبر حاسوبه الشخصي، وباعتماد Microsoft Word أو Photoshop، باتباع مجموعة من الخطوات التالية، وفي الاستخدامات اليومية المتعددة، والتي يمكن أنْ تشكل ملفات pdf أو word.
يتم فتح برنامج word، إذ يتم فتح مستند فارغ “صفحة جديدة”، ويتم قصد شريط أعلى الصفحة، باختيار ايقونة إدراج insert، ومن ثم اختيار الوظائف الاضافية Get Add-ins، وبعد الضغط عليها سيظهر مربع البحث، الذي تكتب فيه حرفين اثنين ورقما واحدا فقط، بصيغة QR4، ومن ثم تظهر مجموعة خيارات، يتم الذهاب الى خيار QR4Office، وتعمل له Add، ومن ثم تعمل continue، تجد أنَّ نافذة تلقائيَّة تم فتحها لك في يمين الصفحة يوجد في أعلى النافذة ايقونة إضافة الرابط الذي ترغب وضعه في رمزك المشفّر، بأنْ تذهب الى موقعك او قناتك او حسابك الذي ترغب بصناعة الرمز له، وتعمل على نسخه، وترجع الى النافذة، وتضغط Ctrl + V، وستجد أنَّ النافذة عملت على تصنيع رمزك بشكل تلقائي، على وفق الرابط الذي وضعته فيها.
ويكون “بار كود” الذي تم تصنيعه تلقائياً باللونين الأسود والأبيض، وتكون خيارات تغيير الألوان والأرضيات والشكل الرئيس للرمز متاحة أمامك، وبعد أنْ تجري تعديلاتك، أو تبقي على الرمز المشفّر، تتجه نحو ايقونة Insert، التي ستعمل على نسخ رمزك المشفّر، وتنزيله على الصفحة المفتوحة word أمامك، ومن ثم تعمل على ضغط right click، من ثم اختيار Save as Pictur، وتحفظه على شكل صورة، يمكنك بعدها إرسلها أو طباعتها أو إضافاتها إلى أي حيز إلكتروني.
مع حالات صناعة الرمز للملفات التي لا تحتوي على رابط إلكتروني، مثل ملفات pdf أو word، فيكون عبر رفع الملف المطلوب الى أي موقع من مواقع التخزين السحابي، ومنها خدمة التخزين السحابي Drive التي يوفرها حسابك الجامع على google، بعد التحكم بحدود الملكية للمستند، ومن يستطيع مسحه أو تحميله، كما أنَّ هناك مواقع أخرى متعددة تختص بالتخزين السحابي، ومنها mediafire.com، ومن ثم اختيار ايقونة UPLOD، وبعد إضافة الملف، يكون له رابطه، الذي يمكن إضافته بنسخه في الرمز الرقمي المشفّر “بار كود”، على وفق الطريقة السابقة.
* خبير التواصل الرقمي