بين الصالح والطالح

الخميس 29 تموز 2021 415

بين الصالح والطالح
علي حنون
 
ليسَ لفضاء الكلمة، أن يحتوي اختلافنا في الرؤى، الذي بلغ حافة الخلاف في عديد مفاصل المنظومة الرياضية، لأنه أمسى حاجزا كبيرا عُضد في بعض محطاته بما يقويه الى درجة ربما يصعب معها ايجاد الحلول الناجعة له، ذلك أن بعضنا انسلخ عن بعضه وخلع جلباب المهنية ليرتدي ثوب المُؤازر طمعا بغنيمة (توسوس) له بها نفسه الأمارة بالسوء، والتي جعلته يُشخصن كُل أمر من اجل تحقيق غاياته (المُدججة) بالنقص والعلل النفسية.
انقسمت منظومتنا الرياضية إلى ثلاثة، بين مُؤيد لدوافع يُؤطرها الحق بالظاهر والعلن، ويُزهقها الباطل بالغيب والباطن، وبين رافض لاعتقاد بان من سيأتي في المرحلة القادمة، لن يُقدم له ما أخذه الآخرون منه، وبين ثالث يقف بعيدا يُشخص الحال من خلال نظرة (سويسرية) مُحايدة، وهذا الأخير لن يقوى على خطوة لتحريك المياه الراكدة، لأنه رهين إشارات هي غير حاضرة يُناطرها في بيداء تتراءى له قريبة وفي الحقيقة هي مُجرد سراب يَحسبهُ الضمآن ماء.
وفي ضفتنا، لا نَجد، ومن باب التعاطي مع مُختلف وجهات النظر، لا نَجد ضيرا أن نُشنَف أسماعنا بصوتنا الآخر لعله يكون لحن الحق، الذي سيشدو لنا قصيدة الأمل بغد أفضل لرياضتنا بصورة عامة وكُرتنا على وجه التحديد، لا نرفض فتح باب طرقه رأي زميل أو شخصية شريكة معنا في رسم لوحة من النجاح والإبداع، هذه فلسفتنا وهذه رؤيتنا بهذا الشأن، لذلك نَستغرب عندما نرى من هناك من يتحيَن لفرصة ويربض مُتربصا للآخرين موقفا أو كلمات تحمل رأيا مُجانبا لما يعتقد، ليخوض معه حربا أحادية ضروسا، مُستعينا بأفكاره المريضة، رماحا للطعن، وهو عوضا من أن يأخذ الآخرين على محمل نقاء السريرة وصفاء النية، فانه يتفنن، بالإساءة وسرد مُفردات التخوين وكأن الأمر يجري في ساحة ضد وليس ساحة ود.
كُلنا ندعم التغيير في منظومة كرة القدم، ونحن نُؤمن انه ومن اجل التخلص من (أدران) الماضي القريب، علينا تجريد النفس من العُقد، التي علقت بها وبالتالي السعي لطي صفحة المرحلة الفائتة والعبور بعربة المرحلة الحالية محطة المُشاحنات والتخوين ومعهما التضليل، يجتازُها بعقلية نظيفة (مُؤدلجة) على تقبل الرأي الآخر، وفتح صفحة جديدة تحتضن الجميع، صفحة نعثر فيها جميعا على أحلامنا المفقودة.
لم تكن تربطنا بالاتحاد السابق مصلحة ولن نجعل المصلحة عنوانا لتواصلنا مع الاتحاد القادم ولسبب بسيط هو أننا نجلس في منطقة توافق الآراء، التي تُنادي بمنظومة مُحترفة التفكير، تقود كرة القدم العراقية بمسؤولية ومهنية عالية بعيدا عن صراع المصالح الشخصية، لذلك لا يعنينا من سيقود، وإنما درجة مهنيته في القيادة، ولكن في الوقت عينه علينا أن نستفيد من محطات التعثر في العمل، ونضعها في مرمى غاياتنا النبيلة، دروسا تقينا من سوء الاختيار وسط (فوضى) المصالح، التي تُسير عجلة الحاضر، ترفع الطالح وتُنكس راية الصالح.