الأهالي على وفاقٍ تامّ مع أصحاب المولدات

الخميس 29 تموز 2021 321

الأهالي على وفاقٍ تامّ مع أصحاب المولدات
 السماوة : نافع الناجي
 
يقود "رشاد الجياشي" دراجته حاملاً سلّماً معدنياً، وهو يطوف على بيوتات أبناء منطقته "حي الحكم" في مدينة السماوة، لتفقّد الأسلاك و"البوردات" التي تعتلي ناصية كل شارع في الحيّ السكني، الذي تغذيه مولدته الضخمة بالكهرباء المحلية "السحب"، وما يحسب لرشاد، انه تفوّق على وزارة الكهرباء بتوفير الخدمة التي تصل احياناً إلى (24) ساعة متتالية لزبائنه في الحي المذكور.
هذا الرجل وبشهادة أهل الحيّ، لم يدّخر جهداً طوال ساعات الانقطاع الطويلة التي تعرّضت فيها خدمة الكهرباء إلى انهيارٍ وانقطاعٍ تامَّيْن في المنظومة الوطنية، ولاسيما في المنطقتين الوسطى والجنوبية من العراق "شوت داون" برغم حرارة الجو اللاهبة، موفراً مع زملاء له، الخدمة بإتقان للأهالي بعد أن فقدت الجهات المعنية القدرة على توفيرها برغم عشرات مليارات الدولارات المنفقة على هذا القطاع وتركه عرضة لتفاقم المعاناة طيلة ثمانية عشر عاماً من اللوعة والحرمان.
رشاد أخبرنا انه يعمل بهذه المهنة منذ (18) عاماً، وهو يكتفي بالرد بابتسامة عريضة على كل وعدٍ يطلقه وزير جديد للكهرباء أو مسؤول مركزي أو محلي بأنَّ الصيف الفلاني ستشهد فيه المنظومة الكهربائية تحسناً ملموساً، يجعل صيف العراقيين ربيعاً !
أصحاب المولدات الأهلية مثل رشاد وزملائه، أخذوا على عاتقهم إدامة مولداتهم بشكل مستمر، والبعض منهم ممن يمتلك مقدرة مالية جيدة، اقتنى مولدة ثانية لتعين الأولى في عملها أو جعلها احتياطية في حال تعطّل إحداهما، ويستمر عملهم بمتابعة المشتركين في جميع الأوقات، مع تزايد ساعات قطع التيار الكهربائي في المثنى المتزامن مع ارتفاع سخونة الجو التي اعتادها السكان خلال أشهر الصيف القائضة في عموم محافظات البلاد، مما ولّد حالة من الاستياء والتذمر لدى الاهالي والشعور بالخيبة من وعود "حكومات أقوال وليست افعال" بحسب تعبير أحد المواطنين، بعد اليأس من تحسين واقع الكهرباء، مما جعلهم يشيدون هنا، بدور أصحاب المولدات الأهلية في التكافل معهم بمحنتهم الجسيمة هذه، والسعي جهد المستطاع للتخفيف عنهم.
ينظر رشاد إلى هذه المهمة، بأنها واجب قبل كل شيء، وحتى التشغيل لمدة 24 ساعة، مع تكلفته المادية الباهظة شيء حتميّ ولابد منه، فلا يمكننا التخلي عن أهلنا بعدما تخلت الحكومة عنهم (حسب تعبير رشاد).
أحد المواطنين، قال انه يدفع لأصحاب المولدات رسومهم الشهرية عن طيب خاطر ولا سيما بعد موقفهم المشرّف خلال الأزمة الأخيرة، بينما يعتقد أنَّ الفواتير المدفوعة لدوائر جباية الكهرباء لا تستحقها !.
وبتضامن الطرفين، يبدو انه للمرة الأولى ينصف المواطنون أصحاب المولدات الأهلية، بعدما اتهموهم بصفات عديدة لسنواتٍ طوال، كالجشع والانتهازية وفقدان الضمير، ومن الواضح أنَّ الشدائد والمواقف الصعبة تظهر المعدن الأصيل، فهل أصبح الاهالي وأصحاب المولدات على وفاقٍ تام في هذا الصيف.. أو أنَّ الوفاق سيستمر بين الطرفين 
بكل صيف؟!