رئيس الوزراء من الكونغرس الأميركي: العراق يسعى للتهدئة في المنطقة

الخميس 29 تموز 2021 452

رئيس الوزراء من الكونغرس الأميركي: العراق يسعى للتهدئة في المنطقة
 بغداد: محمد الأنصاري
قالَ رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي: إن العراق ساع إلى انتهاج كل ما يعزز سياسة التهدئة في المنطقة، فضلا عن مضيه قدماً في تعزيز الإصلاحات، ومحاربة الفساد، وتعزيز أمنه الداخلي، وتهيئة بيئة مناسبة جاذبة للاستثمار.
والتقى الكاظمي مساء أمس الأربعاء في مبنى الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن، رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، وذلك في ثالث أيام زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة رفقة وفد حكومي رفيع.
وذكر بيان لمكتب رئيس الوزراء، أن اللقاء بين الجانبين شهد بحث سبل تعزيز التعاون بين العراق والولايات المتحدة على مختلف الصعد الاقتصادية وأفق التنسيق السياسي المشترك، فضلاً عن التعاون في مجالات التعليم، والثقافة، والاستثمار، وغيرها.
ورحبت بيلوسي بزيارة الكاظمي للولايات المتحدة ولمبنى الكونغرس الأميركي، مؤكدة دعم أعضاء المجلس خطوات حكومة الكاظمي ومبادراتها ودورها المتنامي في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأكدت رئيسة مجلس النواب الأميركي، دعم الكونغرس جهود الحكومة العراقية الساعية إلى إنجاح انتخابات تشرين الأول المقبلة، وشددت أيضاً على أهمية استمرار التعاون الثنائي في مجال مكافحة جائحة كورونا، واستمرار الولايات المتحدة في تقديم الدعم للشعب العراقي من خلال المساهمة في توفير
 اللقاحات.
وكان رئيس الوزراء عقد لقاءً في وقت سابق في منتدى رجال الأعمال وغرفة التجارة الأميركية، وقال: إن "الحكومة العراقية قامت بإجراءات جريئة نحو إصلاحات حقيقية في الاقتصاد، أهمها تعزيز نشاط الائتمان في القطاع المصرفي"، مبيناً "بدأنا بمعالجة ضعف البنى التحتية على الرغم من عجز الموازنة، وذلك عن طريق تشجيع استثمارات القطاع الخاص".
وأضاف، أن "الحكومة طرحت مشاريع طاقة نظيفة عن طريق مناقصة تنافسية وشفافة نتج عنها جذب أكبر الشركات العالمية في مجال الطاقة الشمسية، ونحن الآن في مفاوضات مع أكبر الشركات العالمية لمنح 7500 ميغاواط في مجال الطاقة الشمسية خلال العامين القادمين". 
وأشار الى أن "الحكومة شرعت بمعالجة أزمة الإسكان عن طريق حزمة إجراءات أهمها مبادرة المصارف الحكومية، وعدد من المصارف الخاصة بطرح قروض منخفضة التكلفة وطويلة المدى لدعم شراء الوحدات السكنية، كما سيساعد ذلك في تشجيع الاستثمار في القطاع العقاري"، مؤكداً أن "هذه المبادرة ساعدت على تنشيط عدد من المشاريع المتوقفة" .
وتابع، "تتم محاربة الفساد والحفاظ على موارد الدولة ومن أهم الإجراءات هو إلغاء الإجازات في المشاريع الوهمية والمتلكئة التي تقف خلفها مافيات الفساد الاقتصادي والسياسي"، مؤكداً "حققنا في فترة قصيرة تقدماً كبيراً في قطاع الاستثمار، كما أن هناك عملاً كبيراً في مجال النفط والطاقة، والطاقة النظيفة على وجه الخصوص. وأطلقنا مشاريع ستراتيجية في مجال الغاز، واستثمار الغاز المصاحب، بالتعاون مع شركات أميركية".
ولفت الى أن "أبواب العراق مفتوحة أمام الاستثمار، والشركات الأميركية على وجه الخصوص، ورؤيتنا جادة في الاعتماد على الاستثمارات الغربية بدلاً من غيرها، ونحتاج  الى تعاونكم من أجل تحقيق 
ذلك".
وكان رئيس الوزراء يرافقه وفد حكومي رفيع، عقد يوم الاثنين الماضي في البيت الأبيض بواشنطن، جلسة مباحثات مهمة مع الرئيس الأميركي جو بايدن، كما التقى على هامش الزيارة رئيس مجموعة البنك الدولي.
 
قواتنا المسلحة والتحالف الدولي 
في غضون ذلك، جدد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، تأكيده أن العراق لا يحتاج لقوات أجنبية قتالية على أرضه.
وقال رسول، في حديث متلفز: "لسنا بحاجة لأي قوات قتالية أجنبية في العراق، ما نحتاج إليه هو تبادل الخبرات مع التحالف الدولي"، وأضاف، "نعمل على استكمال قدرات القوات المسلحة العراقية"، وأشار إلى أن "المعركة مع ما تبقى من داعش استخبارية، ونعمل على استكمال قدرات القوات المسلحة العراقية".
الاقتصاد من الحرب إلى  السلام
وفي الجانب الاقتصادي لزيارة الكاظمي لواشنطن، قال مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح في حديث لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "العراق بحاجة الى فكر تكنولوجي جديد وشراكات جديدة، ودعوة شركات الولايات المتحدة التي تمثل أكبر اقتصاد في العالم للاستثمار في العراق، وتأتي ضمن إطار قانون الاستثمار لإحياء الاقتصاد العراقي الفاعل والكبير والتقليل من حجم البطالة العالية".
وتابع: "اعتقد أن هذه الخطوة صفحة جديدة للانتقال من اقتصاد الحروب والصراع ومخلفات الماضي الى اقتصاد السلام والتنمية والبناء".
وتابع أن "دور أميركا في الاستثمار والبناء والإعمار يعد نقطة تحول مهمة يجب العمل عليها في ستراتيجية العلاقة بين العراق والولايات المتحدة والانفتاح الحالي هو الأول من نوعه".
 
وزير النفط: الغاز أولوية
من جانب آخر، أكد وزير النفط إحسان عبد الجبار إسماعيل، في مقابلة خاصة مع قناة "الحرة" من واشنطن، أن الحكومة العراقية تعتبر الاستثمار في مجال الغاز الطبيعي أولوية، وذلك بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي والتوقف عن الاستيراد، نافياً، من جهة أخرى، وجود أي "تدخل صيني" في السياسات النفطية العراقية. 
وشدد إسماعيل، الذي زار واشنطن مؤخراً للمشاركة في اجتماعات الحوار الستراتيجي، على رغبة العراق في مواءمة سياساته مع سياسات الطاقة العالمية الجديدة، وأشار إلى حثّ الإدارة الأميركية بغداد للعمل على هذا الملف.
وقال: إن "العراق يتجه بشكل واضح نحو الطاقة المتجددة، وخاصة الشمسية، حيث أعلنت قرارات وزارية في هذا الصدد، وتم إرساء مجموعة من العطاءات على شركات كبرى مثل (سكاتيك) النرويجية، و(مصدر) الإماراتية، و(توتال) الفرنسية".
ويهدف العراق، بحسب قرارات مجلس الوزراء، إلى إنتاج 7.5 غيغاوات من الطاقة الشمسية، كما وضعت الحكومة خطة ثانية إلى زيادة حجم الإنتاج لاحقاً إلى 12 غيغاوات.
وكشف إسماعيل عن أن جزءا من هذه الخطة يهدف إلى تجميد إنتاج الطاقة المنتجة من الوقود الكربوني، بما لا يتجاوز 40 غيغاوات، التزاماً من العراق بمتطلبات حماية البيئة.
وردا عن سؤال بشأن موعد بدء تلك المشروعات، قال وزير النفط: "من المتوقع أن تبدأ شركة (سكاتيك) أعمالها في كربلاء والحلة بنهاية العام الحالي، وكذلك الأمر مع شركات (توتال وباور تشاينا ومصدر)".
أما بخصوص المشروع الذي وصفه مسؤول كبير بالبيت الأبيض "بالتاريخي"، والمتعلق بالتقاط 5.2 ملايين متر مكعب من الغاز المشتعل من إنتاج النفط في البصرة، فقد أوضح إسماعيل أن "توجه الحكومة العراقية الحالي هو الاستثمار في مجال الغاز، وهو أمر يبدو واضحا منذ حزيران 2020، حين تم ضخ أكثر من مليار دولار بشركة "غاز البصرة"، كما دعمت الحكومة مشروعات الغاز في الناصرية والعمارة، وغيرها.
وفي هذا الصدد توقع إسماعيل أن يشهد العراق، بدءا من عام 2022 دخول عدد من الخطوط الإنتاجية لجمع وتكرير الغاز، وصولاً إلى وقف حرقه في 2025، وأكد أن السياسة الحالية، إذا تم تبنيها من قبل الحكومات المقبلة، و"هو أمر ضروري" على حد تعبيره، ستضع العراق بين أولى دول العالم بالنسبة لإطفاء الغاز المشتعل، مما يحقق أهداف حماية ثرواته من جهة، والالتزام البيئي من جهة أخرى.
وكشف وزير النفط عن أن العراق يحتاج كمتوسط إلى ما لا يقل عن 4 آلاف مليون قدم مكعب قياسي من الغاز الطبيعي لدعم منظومة إنتاج الطاقة الكهربائية.
وحول توقيع اتفاقيات جديدة بشأن الطاقة خلال الحوار الستراتيجي الأميركي العراقي، قال إسماعيل: إن أغلب الشركات الأميركية تعمل بالفعل في العراق، ففي مجال الطاقة النفطية تم توقيع عقد كبير مؤخرا بقيمة نصف مليار دولار مع مجموعة شلومبرغ، وهناك عقود مع " هاليبرتون "، ومباحثات متقدمة مع شركة "شيفرون" لتطوير البنى التحتية في محافظة ذي قار، وغيرها من المشروعات مع شركات أخرى.
وفي ما يتعلق باستمرار استيراد العراق للغاز، رغم أنه يعوم على "بحر من الغاز" على حد تعبير رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، قال إسماعيل: إن توجهات الحكومات السابقة كانت تعطي الأولوية للاستثمار في النفط بسبب سهولته وعائد الاستثمار السريع، لكن الحكومة الحالية غيرت الأولويات، واتجهت للاستثمار في الغاز، ونتائج ذلك ستظهر نهاية العام المقبل.
وأكد وزير النفط، ان العراق سيحقق في عامي 2025-2024 الاكتفاء من الغاز بنسبة 90 %، وتنتهي بالتالي الحاجة إلى الاستيراد من أي مورد.
 
حديث السفير الأميركي
في سياق متصل، أعلن السفير الأميركي في العراق ماثيو تولر، تقديم بلاده دعماً ماليا لانجاح الانتخابات في العراق.
وقال تولر في مقابلة مع "العراقية الاخبارية": إن "جميع الاجتماعات الثنائية التي حدثت هذا الأسبوع في واشنطن، ولقاء رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مع الرئيس بايدن في البيت الأبيض حملت مؤشرات على أن العلاقات بين العراق والولايات المتحدة تخدم مصالح البلدين".
وأضاف، أن "هناك التزاما راسخا بالعمل على إنشاء أسس صلبة، والمضي في توسيع آفاق التعاون على المستوى الاقتصادي والثقافي وليس في الجانب الأمني فقط".
ولفت الى ان "الولايات المتحدة تسعى لتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة من البحر الأبيض المتوسط إلى الخليج"، مؤكدا أن "الرئيس بايدن عبر عن ذلك بوضوح خلال الاجتماع مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إذ أشار إلى أن استقرار العراق هو استقرار للمنطقة. وجود العراق كدولة قوية مستقرة وموحدة سينعكس على المنطقة". 
وتابع، "نعتقد ان العراق ينطوي على هذه الإمكانيات، ونريد أن نساعد العراقيين"، مضيفا:" العراقيون فخورون ببلدهم، كما يجب أن يكونوا، ونتمنى المساعدة في سعيهم لمستقبل يستحقه الشعب، وخصوصا الأطفال والأحفاد". ولفت السفير الأميركي، إلى أن "الكاظمي أظهر خلال العام الماضي عزيمة صلبة لاستعادة هيبة مؤسسات الدولة العراقية"، مؤكداً أنه "من أجل مساعدة العراق في إجراء الانتخابات، تقدم الولايات المتحدة دعما مالياً كبيراً، أولاً لـ(يونامي) التي ستضطلع بدور في مراقبة الانتخابات، وكذلك للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، من خلال المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية التي تقدم دعماً فنياً".
وتابع تولر: "نحن نشجع على علاقات طبيعية بين إيران والعراق، نحن لا نسعى لخلق المشكلات بين العراق وإيران"، مؤكداً أنه "في النهاية نريد علاقات طبيعية بين البلدين مبنية على الاحترام المتبادل واحترام السيادة".