الدلفري ... من خدمات محدودة إلى مهنٍ ومشاريع

الاثنين 02 آب 2021 357

الدلفري ...  من خدمات محدودة إلى مهنٍ ومشاريع
 بدور العامري
 
استطاع الشاب اوس جمعة (29عاماً) تنفيذ مشروع غسيل السيارات (دلفري) وتطبيقه على ارض الواقع بعد توافر الظروف المناسبة له، ومنها انتشار استخدام التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ليخرج مشروع (مسحة) الى النور ويصبح مصدر دخل لعدد من الشباب الباحثين عن العمل واسرهم، بعد أن كانت مجرد فكرة تراوده لمدة خمس سنوات. 
لم يعد مفهوم خدمة الدلفري ينطبق على توصيل المأكولات من المطاعم وبعض السلع المنزلية او الاستهلاكية فقط، بعدما اسهمت مظاهر حظر التجوال الصحي وتقييد الحركة المجتمعية التي رافقت جائحة كورونا وتداعياتها، من مشكلات البطالة وقلة فرص العمل، بظهور خدمات جديدة تحولت فيما بعد الى مهن، تماشيا مع تطورات الحياة السريعة واتساع استخدام التكنولوجيا من وسائل التواصل الاجتماعي التي سهلت عملية الترويج والتسويق لها.
 
فرص عمل
خدمة غسيل السيارات المتنقل هي احدى المهن التي انتشرت في الآونة الأخيرة، نتيجة حاجة الشباب لفرصة عمل تتناسب مع ميزانية الشاب البسيط وان كانت غير تقليدية، اذ يقول الشاب اوس جمعة احد افراد مشروع (مسحة): بدأت فكرة مشروع خدمة غسيل السيارات المتنقل (الدلفري) منذ ما يقارب خمس سنوات، وباعتبار الفكرة جديدة في العراق لكنها منتشرة في البلدان العربية ودول الخليج على وجه الخصوص، ليتابع اوس جمعة تفاصيل مشروعه بالتعاون مع عدد من الشباب العاطلين عن العمل، اذ قال {بعد ذلك انشأنا تطبيقا الكترونيا باسم (مسحة) يتم من خلاله التسجيل والحجز مع ذكر عنوان السكن ورقم الهاتف والساعة المحددة لغسيل العجلة، مبينا ان ما يميز مشروعنا هو عدم الحاجة الى رأس مال كبير، اذ قمنا بتخصيص عجلات مناسبة للعمل نوع (ستوتة) بعد تغليفها وترتيبها لنقل معدات النظافة ومولد الكهرباء واحواض الماء وهو كل ما نحتاجه في عملنا الذي اقتصر في بداية الامر على جانب الكرخ، لكن مع الاقبال الجيد على خدمة غسيل السيارات في الفترة الأخيرة، عملنا على توسيع المشروع وفتح الفرع الثاني في الرصافة وبذلك التحق بنا عدد آخر من الشباب للعمل ضمن فريق (مسحة).
 
استثمار التكنولوجيا
ووجد الشاب احمد طالب (20عاما) في تصليح العجلات الهوائية (الدلفري) مهنة تتناسب مع خبرته المتواضعة لمساعدة اسرته على جمع مبلغ العملية الجراحية التي تحتاجها والدته، فضلا عن توفير مصروفه الشخصي، اذ يقول : بدأ مشواري في تصليح الدراجات الهوائية (الدلفري) بنشر اعلان عن طريق (الفيس بوك) وترك رقم هاتفي، اذ اقتصر عملي في الفترة الأولى على الجيران والأقارب، ثم فكرت بالتوسع في المناطق المجاورة لمكان سكني وهو الدورة، ويتابع الشاب احمد حديثه عن مهنته في استثمار الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، {قمت باستثمار وسائل التواصل الاجتماعي بشكل اكبر للترويج عن خدماتي ومهنتي، اذ كتبت اعلانا خاصا عن استعدادي للوصول الى مناطق معينة في العاصمة بغداد، إضافة الى بث بعض المقاطع الخاصة برحلة عملي والتنقل بين الازقة والاحياء للوصول الى بيت الزبون}. 
 
فحوصات طبيَّة
مع ظروف تقييد الحركة ودعوات البقاء في المنازل التي رافقت جائحة كورونا، انتشرت خدمة اجراء الفحوصات الطبية في المنازل من دون الحاجة الى عناء الوصول الى المختبرات والمراكز المختصة، بعد أن كنا نسمع عن هذه الخدمات في البلدان المتقدمة، حيث تقدم لفئات العجزة وكبار السن ممن يعانون صعوبة الوصول الى المؤسسات الصحية، اذ انتشرت الاعلانات في الشوارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لكثير من المختبرات الصحية الاهلية التي تقدم خدمة اجراء أنواع الفحوصات المختبرية للأشخاص عن طريق وصول الملاك التمريضي المتخصص بسحب عينات الدم الى منزل الشخص المستفيد، حيث توضع العينات في حافظات خاصة لحين العودة الى المختبر وبعد ظهور النتائج ترسل على الموقع الالكتروني للأشخاص.
 
حلاقة دلفري
بينما تقول زينة هاشم (34عاما) وهي تعمل كوافيرة في احد محال الحلاقة النسائية في منطقة الأمين {حصل تراجع وركود كبير في عملنا خلال العامين الماضيين بسبب ازمة كورونا وتخوف النساء من التجمع داخل مكان واحد، فلم اقف مكتوفة الايدي بل عملت انا وعدد من زميلاتي بالاتفاق مع صاحبة  المحل على أن نقوم بتقديم خدماتنا للنساء في بيوتهن وبالتالي نحافظ على استمرار عملنا وكسب قوتنا اليومي من جهة وتوفير عناء التنقل ومخاوف انتقال المرض على الزبونات من جهة أخرى}، وتابعـــــــت زينة حديثها حول تقديم (الحلاقة دلفــــري): {هناك مبلغ بسيط يضاف على الأجور مقابل الوصول الى بيت الزبائن وبطبيعة الحال لاحظت ان هناك عددا من النساء يفضلن الحلاقة منزليا رغبة منهن في الحفاظ على الخصوصية ولأسباب اجتماعية معينة خاصة في مناسبات الخطوبة والاعراس}.
 
دعم وتعاون 
من الأمور التي تستحق الذكر ان خدمات الدلفري ثمنت جدوى التعاون والتكامل بينها، مثال على ذلك تعاون خدمات التكسي للتوصيل مع خدمات توصيل الطعام او التعاون مع مختبرات التحليلات المرضية لتوصيل الزبائن، كذلك المساهمة في التعريف والتوصيل الى منافذ التلقيح ضد فيروس كورونا حاليا، بينما يتحدث الشاب احمد طالب عن نوع آخر من الدعم والتشجيع  {هناك الكثير من رسائل الدعم والتشجيع التي اتلقاها من الاخرين على مواقع التواصل الاجتماعي لغرض مواصلة عملي وتوسيع مشروعي الفتي، في الوقت الذي دعي فيه الشاب اوس جمعة صاحب مشروع (مسحة) الشباب العراقيين الى ضرورة إشاعة ثقافة العمل في المشاريع الصغيرة الخاصة واخذ زمام المبادرة، بدلا من انتظار الوظائف الحكومية او القطاع العام، مع ضرورة دعم ورعاية الجهات الحكومية ذات العلاقة للمشاريع الشبابية الخاصة، عن طريق منح القروض والتسهيلات المالية للمضي بهذه المهن وإيجاد فرص عمل جديدة للعاطلين وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني للبلد.

آراء وتدوين


Banner