العناد.. صفة مذمومة تعزل أصحابها عن مجتمعهم

الأربعاء 04 آب 2021 406

العناد..  صفة مذمومة تعزل أصحابها  عن مجتمعهم
 فجرمحمد
 
شخصيتها المستفزة وصراخها المستمر لاي سبب كان، فضلا عن عنادها المستمر ومجادلتها لمن هم اكبر منها سناً، وضعت سحر حامد ذات الـ (17عاما) في حالة حرب مستمرة مع اشقائها الاكبر منها، فهي كما تصفها شقيقتها وسن في جدال وصراع لا ينتهي مع الجميع.
وتروي وسن كيف تنتهي جلسة اسرية او تجمع للاهل والاصدقاء الى شجار كبير، بسبب عناد شقيقتها وشخصيتها غير المستقرة، ولكن مشكلة اضطراب الشخصية تعاني منها منذ زمن بعيد، كما تقول وسن وتتابع: «منذ أن فقدنا شقيقنا الاكبر في حادث سيارة، وسافر بعده والدي للعمل في الخارج تحولت سحر الى انسانة عنيدة ومستفزة، وتحب مضايقة الآخرين دائما وتجادلهم، ما ابعدها عن الكثير من صديقاتها والمحيطين بها، فقد كان شقيقي هو الاقرب الى قلبها وبعد وفاته اعتزلت الجميع».
 
اضطرابات
يشير علماء النفس الى أن الاضطرابات النفسية التي تستمر لاكثر من شهر هي اشارة على امكانية حدوث اضطراب طويل المدى في الشخصية، اذ يصعب بعدها التمييز فيما اذا كانت شخصية الفرد قوية ام عنيدة، وبحسب العلماء فان هذا النوع من الاشخاص يصعب التعامل معه بسهولة، وهو معرض للاصطدام بعقبات مستقبلية.
 
أزمة حقيقية
وتصف وسن شقيقتها الصغرى سحر بالصعبة جدا ولطالما كانت مصدرا لازمات وخلافات اسرية وكلما حاولت وامها العثور على حل لهذه المشكلة يبقى الامر من دون جدوى، فهي من الشخصيات التي ترى نفسها محقة في كل الاحوال ولا تعترف بخطئها مطلقا، وبحسب وسن فان اختها لم تترك مناسبة اسرية او تجمع للاقارب من دون أن تفرغ غضبها وتتحدث بعصبية واستفزازية.
الباحث بالشؤون النفسية والاجتماعية ولي الخفاجي ينصح الاهل بتغيير الكثير من المفاهيم والاساليب التربوية التي لم تعد تجدي نفعا، فهو يشير الى أن الشخصية العنيدة اكتسبت هذا السلوك من محيطها الاسري، وعلى وجه الخصوص من الابوين، لذلك من المفترض أن تتغير طريقة تعاملهما لاسيما امام ابنائهما.
 
التشبث بالرأي
لم يكن العناد والتشبث بالرأي يثير حفيظة وقلق سهاد كريم حتى وقت قريب، اذ اصبح عناد ولديها مصطفى البالغ من العمر 8 اعوام وشقيقته رنا ذات الـ 6 اعوام امرا لا يطاق، فهما حسب قول والدتهما لم يعودا يستمعان اليها او يطيعانها.
ويلقي الكثير من الخبراء باللائمة على الوالدين في اغلب الاحيان عندما تتحول شخصية الطفل الى العناد، لان هذا يعني انهما لم يحاولا أن يغيرا اسلوبهما مع طفلهما او لم يعطياه اهمية كبيرة في محيطهما الاسري، فضلا عن شجارهما المستمر مع بعضهما امام انظار
 اولادهما.
 
سلوك طبيعي
ولكن يؤكد اغلبية مختصي السلوك ان العناد يكاد أن يكون صفة موجودة لدى جميع الاطفال ولكن بنسب مختلفة، وبحسب دراسة علمية في جامعة اندينانا الاميركية فان الاطفال في مرحلة اكتشاف للذات وهم يتميزون بالجرأة، وبالطاقة الكبيرة التي يحتاجون الى تفريغها بين الحين والاخر، وتشرح الدراسة سلوكيات الاطفال في اعمارهم الاولى، وكيف يتكون لديهم حب الاستكشاف والعناد ايضا، ولا يعني هذا اضطرابا حادا في السلوك، بل نشاط وحيوية يتمتعون بهما.
 
التاريخ المرضي
لم يغفل علماء النفس والباحثون الاجتماعيون عن مشكلة العناد الشديد، اذ بحثوا عن جذورها عميقا، واكدوا ان هناك علامات اذا ما ظهرت على الطفل او المراهق فهي بداية مشكلة حقيقية، ومنها فقدان المزاج والمجادلة المستمرة مع من هم اكبر سنا، فضلا عن مضايقة الاشخاص عمدا.
 
التقليد
لم يعد الاعلام يقتصر اليوم على نقل الاخبار والتقارير سواء المصورة او المكتوبة، ولكنه اخذ يؤثر بشكل واضح في الافراد، خصوصا اليافعين، ومن وجهة نظر الباحث ولي الخفاجي فان البرامج التي يشاهدها اليافع او المراهق تدفعه الى التأثر الشديد بها، اذ نرى الكثير من الشباب يقلدون الشخصيات التلفزيونية، ولا يقتصر الامر على تقليد ملابسهم او اسلوب حياتهم، بل ايضا
 شخصياتهم.
 
احترام الرأي الآخر
غالبا ما تجد سحر عنادها وتشبثها بالرأي وسيلة للدفاع عن نفسها، وبحسب شقيقتها وسن فهي تجد أن سحر تشعر بانها مضطهدة وان رأيها غير مسموع.
ويعلل الباحث ولي الخفاجي هذه المشاعر بان هناك فترة في حياة كل طفل يكون فيها بحاجة لمن يستمع لرأيه او يأخذ كلامه على محمل الجد، ومن وجهة نظره فان تغيير مفاهيم التربية وتعليم الطفل تقبل الرأي  الآخر كفيلان بزرع قيم التسامح والمغفرة داخله، فيكبر وهو مؤمن بهذه القيم ويحترمها.
 
أعراف اجتماعية
إن عناد الطفل او المراهق ما هو الا محاولة منه للفت الانتباه، والاصغاء اليه وبعمق، ويوضح الباحث ولي الخفاجي ان طرق التربية التي تستند على تخويف الطفل ومعاقبته عفى عليها الزمان، ولم تعد تحاكي لغة العصر والحداثة، فالاطفال اليوم يحاولون فرض آرائهم والدخول بنقاشات مع الاكبر منهم سنا، وهذا يعود الى دخول الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ما جعل الصغار منفتحين اكثر ويبحثون عن ذاتهم ويحاولون فرض شخصياتهم
ايضا.