سفير الاتحاد الاوروبي لـ { الصباح } .. ندعم إجراء الانتخابات المبكّرة والحوار بين بغداد وواشنطن

الأربعاء 04 آب 2021 574

سفير الاتحاد الاوروبي لـ {  الصباح  } .. ندعم إجراء الانتخابات المبكّرة والحوار  بين بغداد وواشنطن
 بغداد: حازم محمد حبيب
 
اكد سفير الاتحاد الاوروبي في العراق مارتن هوت، دعم الحكومة العراقية لاجراء الانتخابات المقبلة بموعدها المحدد، وكشف عن استعدادات لارسال بعثة اوروبية لمراقبتها وضمان نزاهتها، مع تقديم مساعدة تقنية للمفوضية العاليا المستقلة للانتخابات بمبلغ 5.5 مليون يورو.
وابدى هوت ترحيبه بدعوة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لاجراء حوار وطني يشمل جميع شرائح المجتمع، وكذلك مخرجات الحوار الستراتيجي مع الولايات المتحدة، بينما لفت الى دعم الاتحاد الاوروبي للورقة البيضاء للشروع باصلاحات تهدف لتنويع الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص والاستثمار.   
جاء ذلك خلال مقابلة اجرتها "الصباح" مع السفير وفيما يلي نصها.
ــ هل تعتقد ان تجرى الانتخابات بموعدها المحدد وبشفافية كافية في ظل عدم الاستقرار الإقليمي والتدخلات الدولية؟ 
* لقد طالب الشعب العراقي بانتخابات مبكرة، والحكومة ومجلس النواب ملتزمان بإجرائها في 10 تشرين الأول المقبل، ونحن نرى ان جميع البلدان الأجنبية المعنية تدعم الاستحقاق الانتخابي، وتعمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بجد لانهاء الاستعدادات التقنية وهي واثقة بأن كل شيء سيكون جاهزا لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، لذا لا نرى سببا لتأجيل الانتخابات أكثر. 
وبالطبع، نحن في الاتحاد الأوروبي نتوقع ونطلب أن تتسم هذه الانتخابات بالنزاهة والمصداقية والشفافية الكاملة، وأن يتم اجراؤها في بيئة ملائمة لتحقيق هذه الأهداف. 
 ــ هل لدى الاتحاد الأوروبي مخاوف من التزوير في الانتخابات المقبلة؟ وما هو الدعم الذي يقدمه لدعم هذه الانتخابات؟ 
* يجب الحد من التزوير الانتخابي الفعلي ومحاولة التزوير، سواء على الصعيد التقني أو القسري، لأدنى مستوى ممكن، وما يثير القلق هي بيئة الامن وحقوق الانسان التي ستجري فيها الانتخابات، ففي حال استمر تعرض المحتجين والناشطين والصحفيين للتهديد والاستهداف أو حتى الاغتيال، فهذا سيضر بشكل كبير بسمعة ونزاهة الانتخابات، لذا من الضروري ان يشعر المرشحون بالأمان بما يكفي لكي يخوضوا الانتخابات، وكذلك أن يشعر الناخبون بالأمن حتى تتسنى لهم المشاركة والتصويت بأعداد كبيرة.   
وان الاتحاد الأوروبي يدعم الانتخابات بطريقتين، أولا، عن طريق توفير المساعدة التقنية للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات من خلال الأمم المتحدة من أجل الإعداد للانتخابات بمبلغ (5.5 مليون يورو)، فالاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه يوفرون الأغلبية الكبرى من الدعم الدولي لتنظيم هذا الاستحقاق.  
ثانيا، يهدف الاتحاد الأوروبي لتقوية حرية ونزاهة الانتخابات من خلال الرصد الدولي، بناءً على الدعوة الموجهة من مفوضية الانتخابات، اذ قرر ارسال بعثة أوروبية لمراقبتها تضم  راصدين دوليين وسيتم تعزيزها بمشاركة سفارات دول الاتحاد الأوروبي في العراق، حيث سيجري ارسالهم قبل 6 أسابيع من موعد اجرائها من أجل متابعة التحضيرات والحملة الانتخابية، وسيكونون حاضرين في جميع ارجاء البلاد في يوم الانتخابات وسيبقون لرصد عد الأصوات وأي حكم قضائي قد يصدر، وستكون بعثة الرصد الانتخابي التابعة للاتحاد الأوروبي مستقلة استقلالا كاملا، وستدلي ببيانٍ يحتوي على تقييم أولي مباشرة بعد الانتخابات، وتصدر تقريرا كاملا بعد بضعة أسابيع لاحقة.
ــ ماهي اهم قطاعات التعاون بين العراق والاتحاد الأوروبي؟
* ان الاتحاد الأوروبي، بوصفه شريكا طويل الأمد للعراق، يبقى ملتزما بدعم أولويات التنمية والتعاون لمنفعة الشعب العراقي، فالحوكمة الرشيدة والتنوع الاقتصادي المناسب والتنمية المتسقة للقطاع الخاص تعد مجالات رئيسة للتصدي لهشاشة المنظومة السوسيو ـ اقتصادية الحالية والتي تتعرض لأزمات متعددة، وإن ظهور داعش، وكذلك التظاهرات القوية التي عمت البلاد منذ تشرين الأول 2019، قد سلطا الضوء على الحاجة لإصلاح هيكلي جاد من أجل تجاوز الاقتصاد المعتمد على النفط الذي لا يزال غير متنوع وغير مستدام ماليا، لمكافحة الفساد المستشري، والاهم من هذا، مكافحة انعدام فرص العمل، فنحن نتوقع ان يكون هناك تفهم وتقبل للحاجة لإجراء هذه الإصلاحات ليس من الحكومة العراقية فحسب، بل ايضا من المواطن العراقي.  
ان مستقبل أي بلد يكمن في أطفاله، وهذا الامر صحيح بشكل خاص بالنسبة للعراق ـ اذ ان أكثر من 
50 % من سكان العراق هم تحت سن 18عاما، وتقريبا 60 % تحت سن 25عاما، والمظاهرات واسعة النطاق التي عمت جميع ارجاء العراق هي تعبير عن استياء الشباب العراقي وطموحاته، فحركة تشرين تطالب بنظامٍ خالٍ من الفساد، وترفض النفوذ الإقليمي والدولي في العراق، ولكن أيضا تطالب بفرص العمل وبمنظورٍ واضح لمستقبل الشباب.  
ومن جانبنا، الاتحاد الأوروبي لديه مشاركة كبيرة في برامج دعم خلق فرص العمل ـ ففي هذا العام فقط،، وقعت اتفاقيات مع وزير التخطيط بمبلغ 220 مليون يورو لدعم التعافي السوسيو ـ اقتصادي في العراق وخلق فرص العمل وتنشيط الاقتصاد ولا سيما القطاع الزراعي، وهذا الأسبوع، كنت فخورا لتقديم المساعدة لأول مؤتمر عراقي للعمل، وإطلاق مبادرة كبرى مشتركة بين الاتحاد الأوروبي وألمانيا لتنمية القطاع الخاص، وورشة عمل حول الانضمام لمنظمة التجارة الدولية، وليست هذه الا بضعة أمثلة عن المشاركة القوية 
للاتحاد الأوروبي.   
وفي ما يتعلق بالتعاون الأمني، فإن لدى الاتحاد الأوروبي كذلك بعثة استشارية كبيرة تتواجد في العراق وتوفر المشورة الستراتيجية لوزارة الداخلية ومكتب مستشار الامن القومي في مجال اصلاح القطاع 
الأمني المدني.  
 
ـــ كيف تقيمون دعوة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لحوار وطني بين مختلف الأحزاب السياسية العراقية؟
* نحن ندعم دعوة رئيس الوزراء الكاظمي للحوار الوطني، فعقب الاحتجاجات التي بدأت في تشرين الأول 2019 من المهم لجميع العراقيين أن يجتمعون سويا ويتبادلون الآراء بشأن ما يريدون لمجتمعهم ان يكون عليه، وصياغة عقد اجتماعي، اذ يمكن للحوار الوطني أن يكون داعما لهذه العملية، وعلى وجه الخصوص إذا تجاوز الأحزاب السياسية وشمل شرائح المجتمع.  
ـــ بمنظوركم، كيف سارت مخرجات الحوار الستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة  ومصير التحالف الدولي في العراق؟
* إن الولايات المتحدة شريك مهم للعراق ومن الجيد رؤية كلا البلدين وهما يعيدان بدء حوارهما الستراتيجي في العام الماضي، ونحن مسرورون برؤية الاختتام الناجح للجولة الأخيرة من هذا الحوار، وبالأخص في ما يتعلق بوجود القوات العسكرية الاميركية في العراق. 
وبقدر تعلق الامر بالتحالف الدولي لهزيمة داعش، الذي يعد الاتحاد الأوروبي عضوا غير عسكري فيه، فمن المهم تذكر ان وجوده في العراق جاء كاستجابة لطلب عاجل من الحكومة العراقية، فلا تزال داعش تمثل تهديدا للعراق والمنطقة والعالم، لذلك ما زلنا نرى دورا للتحالف في العراق.         
 
ــ ما رأيكم بالخروقات التركية في الأراضي العراقية واحتلال بعض المناطق؟ هل لدى الاتحاد الأوروبي موقف تجاهها؟
* على الرغم من أن تركيا لديها الحق في الدفاع عن نفسها ضد عناصر حزب العمال الكردستاني المتواجدين في شمال العراق، لكن أي إجراء يجب أن يحترم سيادة العراق وسلامة أراضيه احتراما كاملا مع التقيد الصارم بالقانون الإنساني الدولي، حيث نود رؤية تعاون أمني أفضل بين تركيا والحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان في هذا الصدد.
ــ هل غير الاتحاد الأوروبي سياسته تجاه العراق بعد احداث مظاهرات تشرين 2019 وتغيير الحكومات بعدها؟
* عندما بدأت الاحتجاجات، قمنا بإعادة تقويم بعض سياساتنا تجاه العراق، على سبيل المثال، حولنا تركيزنا الى مساعدة العراق في الاعداد للانتخابات، مما يوفر فرصة للعراقيين للإعراب عن شواغلهم من خلال العملية الديمقراطية، وكذلك دعمنا وضع مفاهيم الحوار الوطني وأطلقنا برامج لمكافحة الفساد وتقوية القطاع الخاص والمساعدة في خلق فرص عمل.
- هل لاحظتم أي تغيير في السياسة الخارجية للحكومة العراقية؟ وكيف تقيمون خطوة العراق في لعب دور محوري في تهدئة الصراعات الإقليمية مثل السعودية وايران؟
* على الرغم  من إن هذا النهج في السياسة الخارجية كان متداولا لفترة من الزمن، بدأنا نرى الآن أولى النتائج الملموسة لهذا التوجه، وهذا تطور إيجابي للغاية، فالعراق بموقعه المركزي في الشرق الأوسط وتنوع سكانه، هو في مكان مثالي لأداء دور بنّاء في مد الجسور بين جيرانه. ونحن نرحب بشدة بجهود الوساطة العراقية، ونأمل بأن هذه الجهود ستكون ذات فائدة ليس لإيران والسعودية فحسب، وإنما أيضا للعراق نفسه.
 
ــ هل سيكون الناتو بديلا للتحالف الدولي في العراق؟
* لا يمكن للناتو أن يكون بديلا للتحالف الدولي لهزيمة داعش، فمهمة الناتو في العراق غير قتالية تهدف الى تقوية المؤسسات الأمنية العراقية لتكون قادرة على منع عودة داعش ومكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار، وهم يفعلون ذلك عن طريق تجهيز العراق بالتدريب والمشورة وبناء القدرات.
 
ـــ لقد اشترت الحكومة العراقية كميات كبيرة من الأسلحة الروسية كبديل عن النقص الحاصل من الشركات الاميركية والأوروبية بسبب الهجمات الصاروخية ضد المقرات العسكرية, كيف تقيمون ذلك؟ 
* أنا لست مؤهلا لتقديم الآراء بشأن سياسة العراق في مجال المشتريات العسكرية، لكن أود التأكيد على ان الهجمات المستمرة ضد القواعد العسكرية والمطارات المدنية وحتى الممثليات الدبلوماسية هي محاولات تخريبية طائشة ولا داعٍ لها من قبل من نصّبوا أنفسهم مدافعين عن المصالح العراقية، وهي إنما تهدد استقرار العراق وتماسكه، وتلحق الضرر بهيبة الدولة. 
كما ان هذه الهجمات تعرض حياة العراقيين للخطر، وللأسف غالبا ما يكونون الضحايا الرئيسين، وأيضا تسهم بشكل كبير في النظرة الدولية تجاه العراق كمنطقة صراع، مما يؤدي الى نفور المستثمرين الأجانب الذين يحتاج إليهم العراق بشدة، وإن الأغلبية العظمى من العراقيين يتفهمون هذا ولا يدعمون هذه 
الهجمات المتهورة.  
 
ــ كيف تقيمون الأداء الاقتصادي للحكومة العراقية؟ هل تم التوصل الى أي اتفاقيات مع رئيس الوزراء اثناء زيارته الأخيرة الى بلجيكا بخصوص رفع اسم العراق من قائمة الدول عالية الخطورة في غسيل الأموال؟
* يسعدني رؤية إن هناك إرادة في الحكومة العراقية لاتخاذ إجراءات حاسمة والشروع بالإصلاحات الاقتصادية التي طال انتظارها لضمان الاستقرار في الاقتصاد الكلي وتنويعه  وتمكين القطاع الخاص والاستثمار.   
إن الورقة البيضاء للحكومة ترسم خطوات إصلاحية صعبة ولكنها ضرورية تجاه تحقيق اقتصاد متنوع وديناميكي، يوفر الفرصة لجميع العراقيين ليعيشوا حياة كريمة، ونحن نشيد بالتقدم الذي أحرز مؤخرا، الذي يشمل تخفيض قيمة الدينار العراقي والذي كان ينبغي أن يتم منذ وقت طويل وسيجعل الاقتصاد العراقي أكثر قدرة على المنافسة، وتعيين مدير تنفيذي لخلية إدارة الإصلاح في مكتب رئيس الوزراء.   
وأود أن اطمئنكم ان المجتمع الدولي ملتزم بدعم عملية الإصلاح، وذلك عن طريق فريق الاتصال الاقتصادي العراقي لمجموعة الدول الصناعية السبع، الذي أترأسه منذ نشرين الأول 2020، وإن المجتمع الدولي يطالب الحكومة العراقية باستمرار أن تحافظ على زخم عملية الإصلاح وأن تنفذ الإصلاحات الهيكلية التي تمس الحاجة اليها، وفي الواقع، من المهم للعراقيين من جميع أرجاء البلاد ومن جميع مناحي الحياة، رجالا ونساءً، أن يتفهموا ما هو على المحك، وإنه لا يوجد بديل للإصلاح طالما كانوا يريدون مستقبلا أفضل لأنفسهم ولأطفالهم. 
وفي ما يتعلق بمكافحة غسيل الأموال، فالاتحاد الأوروبي يخوض حوارا مستمرا وبنّاءً مع السلطات العراقية، وخاصة مع البنك المركزي العراقي، وبالفعل إن هدفنا المشترك هو رؤية العراق وقد تمت إزالته من تلك القائمة.