الحوار الوطني ومسؤولية الاصلاح

الأربعاء 04 آب 2021 407

الحوار الوطني  ومسؤولية الاصلاح
علي حسن الفواز
 
حقيقة الحديث عن الحوار الوطني  تبدأ من الجدية في النظر الى مسؤولية ذلك الحوار، والى فاعلية ما ينبغي أن ينهض به سياسيو البلد، وما يتصدون له من تحديات، فما يجري يتطلب  استثناء بالقول وبالفعل، ووعيا بخطورة المواجهة، مع كل عوامل الفشل والعجز التي مازالت شواخصه وعلاماته موجودة في الواقع. ولكي يكون العمل الوطني أكثر قوة في التعبير عن هذا الوعي، ينبغي أن تكون مداخل الحوار واضحة، وموضوعية، ومفتوحة على أفق يمكن أن يشارك به الجميع.
الحوار الوطني بواجهاته المتعددة يحتاج الى ثقة، والى صبر، والى جَلَدٍ، والى ايمان بالمستقبل، وباتجاهٍ يجعل من عتبة ذلك الحوار مجالا لحوارات قادمة تتكامل فيها الرؤى والافكار والتصورات، وتتعاضد الجهود، وعلى وفق استحقاق الحاجات الوطنية، وتحديد الاولويات، ومواجهة التحديات، لاسيما الأمنية والصحية والتنموية، فضلا عن الرهان على "النجاح الديمقراطي" واجراء الانتخابات في توقيتاتها المحددة، لأن غياب وتعطيل ارادة الحوار يعنيان تأجيلا مفتوحا لكلّ مايمكن أن يُسهم بمعالجة اخفاقات الواقع السياسي، والتغلب على الصعوبات التي بدت وكأنها تتضخم، وسط اجواء من الشحن والتجاذب السياسي، ومن التعقيدات الامنية التي اقترنت مع ببعض الخروقات الامنية لجماعة داعش الارهابية في هذه المنطقة أو تلك، وبقطع النظر عن التفسير الأمني أو السياسي للاحداث والوقائع، فإن مايجري يحتاج الى وقفة جادة وحقيقية، والى اجراءات سريعة للمعالجة ولمنعها، مثلما يتطلب خططا بعيدة المدى، لاسيما مايتعلق بـ"الورقة البيضاء" التي طرحها السيد رئيس مجلس الوزراء، كبرنامج عمل لمقاربة الواقع الاقتصادي والسياسي العراقي، وللتصدي لكثير من مشكلاته المعقدة، ولمواجهة تحدياته التي تخص الفساد المستشري والعجز والضعف وسوء ادارة الثروة والفشل في ادارة ودعم برامج التنمية المستدامة وغيرها، وخلق الاجواء المناسبة لها كما ورد في حديث السيد الكاظمي، لتكون منطلقا  لـ" تطبيق الآليات الادارية والتنفيذية لخطة الاصلاح". 
إن الحاجة الى الحوار، هي الحاجة الى  المراجعة، والى توضيح كل ماهو غامض وملتبس، فضلا عن كونها دعوة الى تعزيز مسؤولية "الكتلة التاريخية" التي ينبغي أن يدرك السياسيون أهميتها العضوية، والعمل على وضعها كأفق لدعم وتفعيل مسؤولية الحوار، ولتجاوز كل مايعترض بناء الدولة وتنميتها ونهضتها وسيادتها..