تونس.. مصلحة الشعب فوق الدستور

الخميس 05 آب 2021 147

تونس.. مصلحة الشعب فوق الدستور
  حميد طارش
 
قال الرومانيون قديما {سلامة الشعب فوق القانون} فشكلت الاساس القانوني لنظرية الظروف الاستثنائية، التي تعقبها اعلان حالة الطوارئ والتعطيل الكلي أو الجزئي للدستور والعمل بأوامر جديدة، تصدر على الأغلب عن السلطة التنفيذية تكون متلائمة مع تلك الظروف، التي لايمكن التعامل معها بالتشريعات العادية، وتعد هذه الاجراءات دستورية وغير مخالفة لسيادة القانون كونها، منصوصا عليها في الدستور، فضلاً عن خضوع الحكام والمحكومين لها، وهذا ما حدث في تونس العزيزة، فالتظاهرات صاخبة ورافضة للحكومة ولمجلس النواب لإنهيار النظام الصحي بسبب كورونا والوفيات تشكل أعلى معدل لها في شمال افريقيا، فضلاً عن مشكلات أخرى تتعلق بالبطالة والفقر والفساد المالي، ويمكن أن تؤدي تلك الاوضاع الى ما لا يُحمد عقباه فكان استاذ القانون الدستوري قيس سعيّد رئيس الدولة مستوعباً تماماً لما يمكن فعله، فذهب الى الفصل (80) من دستور تونس لسنة 2014 الذي يتيح له اعلان حالة الطوارئ، واذا تخلى عن نقاط معينة في ذلك الفصل، فانه يدرك بأن الدستور هو وثيقة يتعهد فيها الحاكم للمحكوم بتأمين حاجاته وحماية حقوقه وحرياته مقابل السلطة. فإذا ما أخلّ الحاكم بتعهداته انتفت القيمة الدستورية لتلك الوثيقة، وهذا هو المنطق وتعالوا معي نتأمل ونفكر... أي قيمة لانعقاد مجلس النواب وهو لا يقدم شيئا للشعب سوى المحافظة على امتيازاته وأي معنى لحصانة أعضائه، التي منحت من اجل العمل، من دون خوف لمصلحة الشعب، لكنها اسستغلت لحمايتهم من جرائم نهب المال العام، وما الجدوى من استمرار حكومة عاجزة عن معالجة ذلك، ويبدو رئيسها مقتنعاً عندما أبدى استعداده لتسليم الحكومة للمرشح الجديد والقناعة سادت أوساطا واسعة من جماهير الشعب. وكان قول تلك المرأة المسنّة على شاشات الفضائيات، التي جرّبت أنواع الدكتاتوية، سينقذنا من نار جهنم، اذن هكذا حوّل حيتان السياسية والفساد تونس الخضراء الى جهنم.
وما فائدة الانتخابات وقد أصبحت شرعية شكلية لهم لا تختلف عن دبابة الانقلابات. انتخابات يموّلها المال السياسي والدجل والتزوير والرشوة وشراء اصوات الناس بسبب جهلهم وفقرهم.
علينا دائماً أن نفرق بين الانقلاب الذي يأتي لسرقة السلطة ونهب امتيازاتها من قبل الحاكم الجديد، وبين حالة الطوارئ التي تشكل خارطة طريق جديدة تُجسد مبدأ مصلحة الشعب فوق الدستور عندما يتحول الاخير الى مداد على قرطاس.