الحبوب المخدرة آفة تفتك بالشباب وتهدد مستقبلهم

الخميس 05 آب 2021 328

الحبوب المخدرة آفة تفتك بالشباب وتهدد مستقبلهم
   احمد الفرطوسي
توصف المخدرات بأنها واحدة من أخطر الآفات التي تفتك بالمجتمعات، لما لها من آثار خطيرة على السلم  المجتمعي؛ فهي تساعد على انتشار الجريمة بجميع صورها, فضلاً عن الآثار الاقتصادية والصحية المدمرة على من يتعاطاها، لذلك سعت الدول المتقدمة جميعها بمؤسساتها الصحية والأمنية والتشريعية والتربوية، لممارسة نشاطاتها، للقضاء على هذه الظاهرة، وتنظيف المجتمع من هذه الأوبئة، ومن ثم بناء مجتمع متماسك سليم يستطيع الإبداع في جميع المجالات. ويعاني العراق في السنوات الاخيرة من استشراء بعض مظاهر ترويج المخدرات رغم كل الاجراءات التي تقوم بها الجهات المعنية في وزارة الداخلية ووزارة الصحة.
 
وقال الدكتور عادل جعفر عبد الصاحب، مدير وحدة الصحة النفسية في مستشفى الحسين التعليمي في حديثه لـ «الصباح»: «تعد المخدرات واحدة من الأمراض الفتاكة التي تصيب المجتمع، ومن الأسباب التي تساعد على انتشار هذا المرض الخطير؛ الفقر والبطالة والجهل والتفكك الأسري، وكل التحولات والتغييرات التي يمر بها المجتمع، وخاصة في أوقات الحروب، وما ينتج عنها من أزمات وكوارث تلقي بظلالها على الفرد؛ وهذا على المستوى العام»، مضيفاً «أما على المستوى الخاص، فبعض هذه الأمراض تنتج من مشكلات معينة، كالانفصام والاضطرابات الشخصية وحالات العزلة والانطواء التي يتعرض لها الإنسان، فيضطر إلى تناول أدوية معينة، ومن ثم يصل إلى مرحلة الإدمان من دون أن يشعر، وتتطور الحالة تباعاً».
وتابع «كان العراق في السابق واحداً من أفضل دول العالم في عدم التعاطي لجميع أنواع واشكال المخدرات، وفي سبعينيات القرن الماضي لم تسجل في البلد أي حالة تعاط أو تجارة، وهذا ناتج عن استقرار الوضع السياسي والاقتصادي، الذي كان يتمتع به العراق آنذاك»، مشيراً إلى أن «العراقيين لم يكونوا على دراية بهذه الأمراض (تعاطي المخدرات)، بل كانوا يلجؤون للمشروبات الكحولية».
وأوضح عبد الصاحب أن «طرق البحث والتقصي عن تاريخ دخول المخدرات للعراق تبين انها كانت عن طريق العرب الوافدين، وخاصة العمال المصريين الذين كانوا يتعاطونها لأسباب اجتماعية معينة، وبعد استقرارهم في العراق، وظل البعض يتعاطها ولكن على نطاق ضيق بهم، وبمرور الوقت، ونتيجة احتكاك العراقيين بهم، انتقلت إليهم هذه الظاهرة السلبية بشكل تدريجي، ومن أمثلتها في تلك المدة السيكوتين والنكوتين وجوز اللبوة»، لافتاً إلى أن «فترة حرب الثمانينيات، تعد من أخطر الفترات التي مر بها العراق، لما لها من تأثير كبير في بنية المجتمع الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والقيمية».
وأضاف «بعدها بدأت مرحلة الحصار الاقتصادي وما تلاه من آثار مدمرة، وهي الجهل والفقر والأمية والبطالة وضعف الدولة، وهي أخطر من فترة حرب الثمانينيات، واستمر هذا الحال إلى فترة دخول الأميركيين إلى العراق وإلغائهم لمؤسسات الدولة، وخلقهم حالة من الفوضى، اذ ساعد هذا الوضع الجديد على دخول كل عصابات الجريمة المنظمة من كل بقاع العالم، ثمّ بعد ذلك الظروف العامة، هيأت بعض أفراد المجتمع ليتناولوا هذه السموم وبالتالي أصبحت مشكلة كبيرة تواجه الجميع».
ونوه بأن «احصائيات الأمم المتحدة تشير إلى أن نسبة ما يستهلك من كمية المواد الداخلة للبلد عموما تبلغ 10 % وهو رقم مخيف جدا».
وبيّن «أما المواد التي تنتشر بين الأشخاص المتعاطين حالياً فهي (الكبتاجون) المعروفة (صفر1) والثانية هي (أن فيتامين) والمعروفة باسم الكريستال، والمادة الأولى أكثر شيوعاً من الثانية، اذ تصنع في لبنان وسوريا، وهي خطرة ونسبة الموت فيها تبلغ 40 %، وهي تخلق حالة من الأوهام والهلوسة، وإن الإقلاع عنها يكون صعباً، اذ يصل المتعاطي إلى مرحلة البحث والشوق، وهي مرحلة متقدمة في التعاطي، إذ ان المادة المخدرة تتلاعب في كيمياء الدماغ، وإذا وصل إلى هذه المرحلة يكون من المستحيل علاجه».
وختم بالقول: «إن مشكلة تجارة المخدرات من المشكلات القائمة، والتي تشكل تحدياً كبيراً للدولة والقضاء
 عليها يتطلب تضافر كل الجهود في المجتمع».
 
مجلس مكافحة المخدرات
بينما قال العقيد علي عجمي الرماحي من (مديرية شرطة المثنى) لـ «الصباح»: «يعد قسم مكافحة المخدرات واحداً من الأقسام الفاعلة والمهمة في المحافظة لما له من دور كبير في متابعة وتحري ملف المخدرات في جميع مناطق محافظة المثنى»، مشيراً إلى أن «من الأعمال التي يقوم بها القسم، استحداث شعبة لمكافحة المخدرات في الرميثة والخضر، والمشاركة الفاعلة في مجلس مكافحة المخدرات برئاسة المحافظ وعضوية الدوائر ذات العلاقة، وهو عبارة عن مجلس يعقد باجتماعات دورية، لمناقشة الموضوعات والقضايا المتعلقة والحمد لله، تم وضع حلول للكثير من المشكلات، ولدينا تنسيقات كبيرة مع المحافظات المجاورة للسماوة، إذ يتم نصب دوريات مستمرة  في جميع مناطق المحافظة»، مضيفاً «وأيضا لدينا تنسيق كبير مع منظمات المجتمع المدني ومديرية التربية في المحافظة ودائرة الصحة والمؤسسات الدينية ورجال الدين، ولدينا عمل داخل الجامعات للقيام بحملات توعوية كبيرة، هدفها التعريف بمخاطر هذا الوباء السرطاني القاتل، وخلق حالة وعي صحي عالية لدى الشباب».
وتابع «وكذلك يتم التعرف على المشكلات التي يعانون منها وآلية حلها وتشجيعهم على القيام بسفرات علمية تربوية ترفيهية وممارسة الرياضة واستثمار طاقات الشباب في جانب إيجابي، والحمد لله محافظة المثنى بجميع أقضيتها ونواحيها تمتاز بحالة من التماسك المجتمعي العالية والطبيعة العشائرية المترابطة وقوة العامل الديني جعلها من المحافظات التي تتصف بخلوها من هذه الأمراض وهي حالة مطمئنة جداً».
قانون خاص أكثر ردعاً
إلى ذلك، قال  نقيب المحامين في المثنى المحامي صالح هادي العبساوي، في حديث لـ»لصباح»: «إن المشرع العراقي عرّف المخدرات من خلال القانون الذي وضعه سنة 2015، والذي ميّز فيه المخدرات بأنها: تلك المواد التي يتم ضبطها في حوزة الشخص، والتي يتم التعرف عليها من خلال مختبرات متخصصة حصراً، وبذلك حصل فرق كبير بين المواد الطبية التي تستخدم للعلاج وبين المواد المخدرة»، مبيناً أن «هناك فرقاً بين عقوبة تناول المخدرات والمتاجرة بها، إذ ان المتناول لها تكون جريمته جنحة، وتنحصر عقوبته  بالسجن من (2 - 5) سنوات وغرامة مالية تقدر بخمسة ملايين دينار عراقي، أما التجارة، فهي جناية وتتراوح فترة حكمها من السجن لمدة خمس سنوات إلى السجن المؤبد».
وأوضح العبساوي «كان المشرع العراقي سابقاً، تناول قضية المخدرات في إطار قوانين ضمنية، أما في العام 2015، فقد أفرد لها قانوناً خاصاً، وهذا القانون أكثر ردعاً من القوانين الضمنية السابقة، وتضمن القانون غرامات مالية كبيرة وعقوبات تقييد الحرية، وهذا بحد ذاته يدل على زيادة خطر هذه المشكلة وبروزها للعيان»، لافتاً إلى أن «السماوة واحدة من المحافظات التي كانت تشهد انخفاضاً كبيراً في نسبة التعاطي وحتى الاتجار، وذلك لأسباب دينية بحتة واجتماعية ونظرة الناس لمن يتاجر بها، أما في الوقت الحاضر، فتغير الحال بشكل كبير، إذ أصبحت السماوة من المدن التي تمتاز بارتفاع نسبة التعاطي والاستهلاك، وأصبح التعاطي في بعض الأحيان ينافس التجارة، وهذا في طبيعة الحال نتيجة للظروف الاقتصادية والاجتماعية والفوضى المنظمة التي يمر بها الشباب، فمثلاً الشباب عندما يتخرجون في الجامعة ولا يجدون فرصة عمل، يتسكعون على أرصفة الطرقات».
وأضاف «كذلك الفقر من العوامل المهمة في انتشار هذا المرض، وإن السماوة من أكثر المدن فقراً في العراق حسب احصائية الأمم المتحدة، وبالتالي تكون بيئة مناسبة لتعاطي وتجارة المخدرات».
ويرى نقيب المحامين أن «عملية القضاء على المخدرات في البلد، تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة مع المجتمع، والتركيز بالدرجة الأساس على قطاع التعليم، لإعداد جيل واعٍ متعلم ومثقف، لديه القدرة على التمييز بين ما هو مضر ومفيد له، وبالتالي فإن أي شاب يقع فريسة لهذا المرض يخسر نفسه وتخسره اسرته ويخسره المجتمع».
وزاد في الحديث «إن الذي يتناول المخدرات لا يكتفي عندها فحسب، وإنما يتدرج ويصل إلى أخطر من التناول، فقد يصل إلى مرحلة القتل والسرقة والاغتصاب، فضلاً عن صعوبة تحويل هذا الشخص إلى إنسان سوي، ومن ثم يتحول إلى مجرم»، خاتماً قوله: «أنا شخصياً متشائم من هذا الموضوع، بسبب الظروف العامة للبلد التي تشهد تدهوراً من مدة إلى أخرى».