لزرع الحب والتراحم سيدة مسيحيّة تشيّد جامعاً في الناصريَّة

السبت 07 آب 2021 269

لزرع الحب والتراحم  سيدة مسيحيّة تشيّد جامعاً في الناصريَّة
  اعداد: سعاد البياتي
عندما يزرع الحب والعطاء اللامتناهي والتراحم وينثر الخير والبركات في جزء من اديم الارض، تنمو حينها اغصان دائمة الخضرة والعطر، تنشر ريحها في ارجاء المعمورة بشكل خاص ونادر، ومن نقاوة القلوب وطيبتها وسخائها في رسم صورة مشرقة للحياة باطار مختلف وغير مألوف للمجتمع، سنستذكر حكاية لسيدة مسيحية تركت أثراً لا ينسى في مدينة الناصرية. 
من هي لندة؟ 
هي أشهر امرأة مسيحية عرفتها مدينة الناصرية اسمها (لندن او السيدة لندة)، كما اعتاد أهالي المدينة أن ينادوها، القابلة (لندة) هي امرأة مسيحية من أهالي بغداد اختارت مدينة الناصرية للسكن فيها بعد أن سمعت عن طيبة أهلها ونقاوتهم، وتركت بغداد وسكنت الناصرية بعد قصة حب فاشلة، لتقرر بعدها الرحيل كي تنسى آلامها وتنغمس في محاولة لمساعدة الآخرين ممن يحتاجون للمساعدة في هذه المدينة التي اشتهرت بطيبة أهلها وعشقهم لكل ما يخص الحياة من فن، وابداع تشكيلي وشعر، ومهن تستحق الديمومة، وهي مهن معطاء في شعبيتها ورواجها. 
 
تخليداً لذكراها 
اشتهرت هذه السيدة بجمالها وحبها للشعر وقد كانت تمارس عملها كقابلة، وأحب أهالي الناصرية هذه المرأة بشدة كما احبتهم وبذلت كل ما تستطيع من جهود لخدمتهم، وكانت امرأة غنية وبالرغم من كونها مسيحية قامت ببناء جامع كبير في الناصرية واهدته الى أهالي المدينة وقد سمي هذا الجامع باسمها (جامع الست لندة)، ليعد من اشهر الجوامع في مدينة الناصرية، ويصلي فيه الناس تخليدا وترحما على روح هذه المرأة السخية، والى هذا اليوم ما زال جامع الست لندة يحمل اسمها ويحمل حب أهالي المدينة للسيدة الطيبة المتميزة التي زرعت الحب والتراحم بين سكان المدينة البسطاء الذين بادلوها الحب والاعتزاز وما زالوا يذكرونها ويتناقلون ذكراها جيلا بعد جيل حتى الأجيال الحديثة التي لم تعاصرها ما زالت تذكرها وتعتز بها من خلال ما يسمعونه عنها من أجدادهم، قصتها تعبر عن الحب والنقاء والتعايش السلمي بين العراقيين منذ ذلك الوقت، وبين مختلف الاتجاهات والأديان والطوائف. 
لم تكن هنالك أصوات تعلو لتنمي الكراهية والتطرف والاحقاد غير المبررة، ولم تكن هنالك أصوات تنكر على الآخرين دينهم وخياراتهم واتجاهاتهم الفكرية او المذهبية. 
 عاشت (لندة) بالناصرية في ستينيات القرن الماضي، وبقيت الى أن توفاها الله، لتكون المرأة المثالية والانسانة ذات اليد الكريمة التي ظل عبق منجزها الجميل يرنو عطاء في مدينة المبدعين!.
 فهل تستحق منا الا أن تذكر ويستمر ذكرها واحترامها وتداول قصتها وسردها على مسامع اجيالنا، انه استحقاق لتلك السيدة التي نبذت الطائفية في ذلك الزمن وحفرت اسمها في أحد مراقي بيوت الله.