الإمام الحسين (ع) ملهم الشعراء

الأحد 12 أيلول 2021 132

الإمام الحسين (ع) ملهم الشعراء
  سعد صاحب 
صور شاكر السماوي بمثابة لوحة تشكيلية بارعة، لا تنتمي الى مدرسة بعينها، وتستفيد من كل المدارس العابرة للتصنيف، ومن يعرف الشاعر جيدا، لا يستغرب من رموزه الكثيرة المحتشدة في مقطع صغير، لاحداث هزة شعرية تحرض الانسان لفعل الخير، واتخاذ الموقف النبيل في الاوقات الملتبسة، كما فعل الرمز الموجود في القصيدة.
گاع اتملحت بالديم
 ما بيهاش لا حراء لا مختار لا حمدان 
لا خضر اليمر بيها 
ولا تموز ينبع من شواطيها
ولا حلاجها امن يموت جفه وياه
وكت الموت بالدم يستر انزوفه 
 
صراع
يريد منا الامام الحسين (ع) أن تكون الثورة مستمرة، وباقية في النفوس والقلوب والضمائر، بقاء الانسان على هذه الارض الجريحة، ولا يزال هذا التمحيص قائما، والصراع بين الحق والباطل في تنافس شديد، طالما ان الظلم موجود، وان الاختبار لا ينتهي حتى قيام الساعة.
او لسه راياتك تدور
عن بگايه الجف لهلبت
ميتاها ايعود لو تنده اجفوفه
عن بگايه الهم لهلبت
 تعتذر منك احروفه
عن بگايه الدم لهلبت 
تغسل الظلمه ابنزوفه
 يلي دمك كربلانه
 اشما تصير الناس كوفه
 
دراما
لكون جذور اسرة الشاعر دينية، ومنذ صباه تشبع بالطقس العاشورائي الحميم، نجد القضية الحسينية حاضرة بقوة في اغلب ما يكتب من قصائد، وكأن هذه المسألة ترافقه بشكل مقصود او من دون دراية، وهذا ما يجعل قصيدته زاخرة بالدراما والترقب والانتظار، والشد النفسي والايقاعات القريبة بانغامها من طبول الحرب المخيفة. 
يلگه جرحك ذاك جرحك
 لسه فايض يلهث اعله ارمالها
ويلگه كل ذيج المناير من حزنها
ابماي دجله منكسات اهلالها
ترجف وجنها ترتل بالفواتح
عالرواح المالگت يوم الدفن
 لا سدرها ولا كبرها ولا جدم يبرالها
تكنيك
ملحمة الطف الخالدة تدفعنا نحو القيم النبيلة والتسامي، وما اروع التكنيك والتخيل والانعتاق، في هذه الصورة الغريبة التي وازن الشاعر فيها، بين العقل والعاطفة وبين البكائيات والشجاعة، وبين ما يتطلبه الشعر من فنيات لا يمكن تغافلها، في مثل هذا الجو الكربلائي المشحون بالتضحية والفداء والحماس.
شلت جرحك واجيت اعلى السرج مبحر
تشك روج الرمل واركابك اعلى الريح
 كبر ينگل ضوه جدميك
واجدام المشن وياك دفانه
تكرار
يحتفي الشعر الحديث بالتكرار، باعتباره من الظواهر الايقاعية والبلاغية الجديدة، والسماوي يكثر من اعادة الجملة الأولى، المتكونة من كلمة او كلمتين او تزيد على ذلك، من دون الوقوع في الملل او عدم السيطرة على الموضوع، مع الحفاظ على الوزن والقافية، ومراعاة التأثير الانساني والوجداني في الاخرين.
مشيت وخطوة احصانك
تدك الكاع واتصحي
نعش كلمن تجفن عمره بايمانه
تدك والكاع على حس الحوافر تنعى واحصانك
 بچه الجامه عليك
 وحيرة اعيونه تشم دمك على اعنانه
قربان
كان موقف الحوراء زينب (ع) عظيما الى حد الانبهار، فها هي تصلي في ساحة المعركة، ومن بين اشلاء اهل بيتها تقول (اللهم تقبل منا هذا القربان) وبهذا الفعل الخالد، اصبحت المرأة الاستثنائية في زماننا العربي، المليء بالتراجع والعار والقتل والجوع والتشريد والظمأ والخداع، انها ارقى النماذج التراثية النسائية بتاريخنا القديم والجديد، انها راية بيضاء خفاقة فوق الروابي العالية.
واخبرنك يبو جروحي اخبرنك
 زينب زينبك ذيجة
لهسه اسمع صداها بريتي ينعى
 يحسين الدروب اتلملمت يحسين
 يحسين الجروح اتصهدت يحسين
 يحسين الظنون اتسودنت يحسين
 
ميراث
ينبش السماوي في ذلك الميراث الزاخر الخصيب، ويتماهى مع الشهداء الابطال، ويدعوهم لانقاذ الحاضر من الغيلان البشرية المتوحشة، وانقاذ الطفولة البريئة من كل شمر عنيد، يقطع الماء على العطاشى ويفلق الهامات بسيفه المسموم.
العطش ذاك العطش محد
شتل ع المشرعه اجدامه
الجرح ذاك الجرح بالهيم
يرشف رجفة اعظامه
الشمر ذاك الشمر لساع
يحد اسيوفه بالهامه
عطش
ليس من شيمة العرب منع الماء على الشاربين، ولا من خصال الانسان السوي القويم، ولا من صفات الناس الطيبين الاوفياء، والامام الحسين (ع) ما كان بحاجة للمياه، ولا يتوسلهم لحفنة منها لكي يرتوي، لانه اكبر من ذلك بكثير، لكنه اراد أن يثبت للجميع بربرية هؤلاء الاوباش، واليوم يعيد التاريخ نفسه، ويقفز الماضي بكل سلبياته القاتلة، وتموت الناس عطشا على ضفاف الفرات الحزين، ويقتل الحسين (ع) ثانية بشتى السيوف الغريبة.
عفت للماي شارات وسوالف تنعى بعلوگك
يحسين الجفوف الباعتك بالماي
لهسه اتبيع كل احسين..